English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطريق إلى الاستقلالية
القسم : اقتصادي

| |
علي صالح 2009-08-31 09:34:29


القرار الذي توصلت إليه الجمعية العمومية غير العادية لغرفة التجارة والصناعة، والقاضي بإلغاء المادة (15) من مشروع قانون الغرفة، هذا القرار كان متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الاجتماع برئاسة الدكتور عصام فخرو، الذي المح في كلمته الافتتاحية ان مجلس الإدارة انقسم حول هذا القانون، وبالتحديد المادة (15)، وبالتالي فانه يرى ان يتم التركيز على مناقشة هذه المادة باعتبارها العمود الفقري الذي بني عليه القانون كله...
ويبدو ان رئيس الغرفة قد لمس في الفترة الأخيرة مدى قوة التيار المضاد لهذا التغيير الجذري الذي أجري على النظام الأساسي، وتحويله إلى قانون، وهو التغيير الذي جعل من أغلبية الأعضاء المنتمين للمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة منتسبين، والشركات الكبيرة أعضاء دائمين، فضلا عن عدد الأصوات الممنوحة للشركات الكبيرة التي تم تقليصها في اخر مسودة للقانون وزعت في الاجتماع من عشرين إلى عشرة أصوات، إلا ان هذه المحاولة لم تنجح في التقليل من مقاومة مبدأ تقسيم العضوية بين منتسبين ومعينين...
النقطة الأساسية التي حاول مجلس الإدارة ان يركز عليها بهدف إقناع الأعضاء بالموافقة على التغيير هي تحقيق الهدف القديم والمتجدد للغرفة، ألا وهو الاستقلالية، التي تعني الشيء الكثير بالنسبة للغرفة، والتي ترتبط ارتباطاً كبيراً بمكانة الغرفة على المستوى العام، ومدى الاحترام الذي تتمتع به من قبل الدولة من جهة، والأعضاء من جهة أخرى، ثم – وهذا هو الأهم – مدى قدرتها على المشاركة في اتخاذ القرار الاقتصادي، باعتبارها الممثل للقطاع الخاص...
فالمعروف ان الغرفة فاقدة لشخصيتها واستقلاليتها منذ عدة سنوات، وان هذا يعود إلى عدم كفاية إيراداتها لتغطية مصروفاتها العادية، الأمر الذي جعلها تعاني من عجز مستمر في ميزانيتها وصل أخيرا إلى 50 %، فالإيرادات مليون دينار والمصروفات مليونان، والحكومة هي الجهة التي تتكفل دائماً بتغطية هذا العجز، بالإضافة إلى تقديمها دعماً اخر اكبر هو منحها الأرض وتكلفة البناء لمبنى الغرفة الجديد، الذي ستدعم إيجاراته إيرادات الغرفة...
وعندما تعتمد الغرفة على الحكومة في دعمها مادياً وتغطية عجزها سنوياً فان لهذا مقابلا بالطبع، وهو ان تبقى الغرفة سائرة في  ركب الحكومة، ولا تتعارض معها في المواقف ولا توجه لها نقداً مؤثراً، ولا تتشدد أو حتى تطلب إشراكها في اتخاذ القرار، المطلوب انه لا قرار اقتصاديا يتم اتخاذه، سواء على النطاق المحلي أم الإقليمي، إلا بعد ان يؤخذ رأي الغرفة فيه، ويوضع هذا الرأي عين الاعتبار وفي اطار وزن الغرفة والقطاع الخاص...
واليوم عندما يشتكي أعضاء الغرفة من التجار والأفراد وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذين يمثلون أكثر من ثمانين في المئة من مجموع الأعضاء، عندما يشتكون من التهميش، وبان الغرفة لا تشعر بهمومهم ولا تتبنى مطالبهم، ولا تدافع عن مصالحهم أمام مؤسسات الدولة، وبالتالي لا قيمة للغرفة ولا عضويتها، فان هذا يعني ان شخصية الغرفة ضعيفة أمام الدولة، وان قوة شخصيتها واحترام كلمتها والنظر إلى مطالبها بجدية لا تتحقق إلا إذا اعتمدت الغرفة على إمكانياتها المالية، وتوقفت عن الاعتماد على دعم ومعونة الحكومة، وهو ما يعني الاستقلال المالي...
غير ان هذا الاستقلال المالي لا يتحقق بإلزام الشركات الكبرى ومعظمها حكومية (تابعة لممتلكات والنفط والغاز القابضة) بعضوية الغرفة وإلزامها بان تدفع رسوم عضوية عالية ومتناسبة مع رساميلها، فهذا قد يسهم في تحقيق الغرفة الاكتفاء الذاتي من الإيرادات وبالتالي الاستقلال المالي، لكنه سوف يؤدي من جانب اخر إلى وقوع الغرفة في تبعية أخرى وهي التبعية للشركات الحكومية الكبرى، وبالتالي الحكومة. 
والبديل لهذه التبعية أو تلك هو ان يستعيد الأعضاء الصغار والمتوسطون نشاطهم الحيوي والايجابي، انطلاقاً من الانتخابات المقبلة، وان يعمل مجلس الإدارة على كسب ثقة هؤلاء الأعضاء الذين يمثلون الأغلبية الساحقة، وبالتالي يجعلهم يسددون اشتراكاتهم ويقدمون دعمهم لميزانية الغرفة واستقلاليتها...

البلاد - 31 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro