English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تمدد الفساد
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-31 09:31:04


توجه الحكومة للتصديق على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد يشكل خطوة أولى على طريق الشفافية والإفصاح اللازمين لمواجهة حالة الفساد المستشرية والتي بدأت تنخر في الجهاز الإداري بطريقة يصعب معها التخلص من هذه الآفة الخطيرة. فليس هناك أسوأ من مجتمع يضرب فيه الفساد يمنة ويسرة ويقف متفرجا على تدمير ممنهج لبلاده، بينما يلهو جزء منه بمحاكاة ومماحكات مقيتة تقود إلى المزيد من التشنج الطائفي والفئوي.
وباعتباره آفة تقضي على الأخضر واليابس، فقد مارست العديد من نظم العالم الثالث ومنها الدول العربية رياضتي القفز بالزانة والقفز الطويل، فسارع مسؤولوها بالدعوة إلى التصديق على اتفاقية مكافحة الفساد الأممية، وذلك بهدف التهرب من استحقاقات ومتطلبات الاتفاقية، في وقت تغرق الدول العربية من رأسها إلى أخمص قدميها بأنواع مبتكرة من الفساد الإداري والمالي. ويقدر البنك الدولي حجم الفساد في البلدان العربية بأكثر من ثلاثمئة مليار دولار، في حين تبلغ حجم الرشى على المستوى العالمي تريليون دولار، ويصل حجم غسيل الأموال على المستوى الدولي أكثر من 500 مليار دولار. لكنه وفي أحيان كثيرة يتم التستر على الذين يقومون بعمليات غسيل الأموال القذرة الناجمة عن تجارة المخدرات وتجارة السلاح وتجارة الرقيق التي تزدهر في بعض بلدان الخليج بطرق مقززة، حيث فاحت روائحها الكريهة رغم التعتيم الإعلامي وعدم الإعلان عن الذين يتم القبض عليهم في القضايا الكبرى، فيما تنتشر أخبار التجار الصغار في الصحف اليومية.
المشكلة التي على المجتمع مواجهتها لم تعد صغيرة، ولم يعد بالإمكان الحديث عن الفساد أو التوقيع على اتفاقيات لمكافحته ثم الجلوس ومراقبة المفسدين من بعيد، بل هي صيرورة مستمرة لمواجهة واحدة من أخطر القضايا التي تستنزف الاقتصاد الوطني وتعبد الطريق أمام أنواع العوز والفقر والحرمان في بلدان يفترض أنها غنية ومترفة بثرواتها الطبيعية.
لقد عقدت العديد من المؤتمرات الخاصة بمكافحة الفساد الإداري والمالي، لكن النتائج الملاحظة تأتي عادة بشكل عكسي. فبدلا من إعادة الاعتبار للنظام الإداري ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، تجري عمليات تزييف كبيرة للواقع مسندة بقراطيس كتبة التقارير الجهلاء الذين لا يعرفون سوى من أين تؤكل الكتف ليقفزوا على كل الحواجز والموانع التنظيمية والإدارية من اجل الحصول على الاستثناءات اللازمة لضرب عصب النظام الإداري والفوز بكعكة المناصب، ليمارسوا بعد ذلك عمليات التدمير الممنهجة غير آبهين بمستقبل البلاد والعباد. ولعل هذا الوضع يفسر الحال التي وصلنا إليها على المستوى الإداري حيث التدني والانزلاق إلى قيعان سحيقة يصعب الخروج منها في ظل المحاباة والواسطة وتدني مستوى الشفافية المطلوبة والاكتفاء بتقديم أكباش فداء بين فترة وأخرى..(يتبع)

الوقت - 31 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro