English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماراثون 2010
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-30 10:19:12


في التسابق إلى مجلس نواب ,2010 ثمة مؤشرات على أن ما يجرى التحضير له منذ الآن يعبر عن حالة مبكرة من العصبية التي بدأت تدب في أوصال البعض وكأن مسَّاً قد أصابه والعياذ بالله. ولأن عملية التبكير في التجييش الانتخابي قد تلبست البعض من النواب وأولئك الذين يطمحون في الفوز بكرسي المجلس، فقد توقع كثيرون أن يصاب هذا البعض بهستيريا من شأنها أن تفقدهم الصواب ليبدأوا بالضرب تحت الحزام، وقد بدأوا بزلات وأخطاء شنيعة أرادوا من خلالها تعبيد الطريق لضمان الكرسي النيابي الذي بدأ يغري أكثر خصوصا مع نظام التقاعد الذي مرر قانونه وكأنه أمر دبر بليل.
لسنا بصدد الحديث عن النواب الذين ناموا في العسل ثلاث سنوات ومرت من تحت أرجلهم الكثير من القوانين، وكان شيئا لم يكن، وبسبب أدائهم السيئ لم يتمكنوا من إقناع أحد من جمهورهم بما أنجزوا، فراحوا يصعدون بطريقة غريبة، فاستلوا سيوفهم وأخذوا يضربون يمنة ويسرة حتى بلغ ببعضهم تكفير منتقديه بأسلوب بائس يثير الغثيان والشفقة على الحال الذي وصل إليه. يكفرون الناس فقط لأنهم انتقدوهم في أدائهم وفي غلوائهم وغلوهم، هكذا وبكل بساطة يصدرون أحكامهم الجاهزة قبل خمسة عشر شهرا من انتخابات ,2010 وكأن هذه الانتخابات ستنظم غدا.
وإذا كان بعض النواب الحاليين لا يتحملون انتقادا من أحد حول أدائهم، فكيف لهم أن يتحملوا محاسبة جدية في تفريطهم بحقوق الناخبين، حيث كانوا يحلمون بالتقاعد وأشياء أخر؟!
في معمعة هذا التنافس المبكر، يبحث آخرون عن موقع لهم، ليس سعيا منهم لتمثيل الناخب خير تمثيل، بل لأجندات خاصة جدا أولها شطب تاريخ سلوكياتهم عندما كانوا يتبوأون مناصب عامة، فعاثوا فسادا وتشنيعا في الناس، وأيضا لجس نبض الشارع عن مدى تقبل مثل هؤلاء والكيفية التي من شأنها أن تشطب حقبة وتؤسس أخرى على أنقاض الأولى حتى وإن كان هذا التأسيس معبدا ببلدوزرات المال وشراء الذمم.
وبين هذا النموذج والنموذج التكفيري ليس ثمة فرق كبير، حيث يتحكم المبدأ الميكيافلّي (الغاية تبرر الوسيلة) في سلوك الاثنين. الاثنان اللذان يرى كل منهما أن الحقيقة كاملة تقبع تحت إبطيه، وما الآخرون إلا تبع عليهم الهتاف كالقطيع المسير للسيد الجديد.
نسبة كبيرة من المواطنين لا يرون مبررا لتبكير الحملة الانتخابية، حيث إن دولة قارية مثل أميركا تمضي بضعة أشهر فقط لحملتها الرئاسية والنيابية، وهي أميركا، في حين يسرع البعض الخطى لفتح ملف الانتخابات المقبلة قبل أوانها في دولة مساحتها لا تتجاوز السبعمئة كيلو متر مربع، وسكانها المواطنون والمقيمون لا يتجاوزون المليون بكثير، مما يؤكد أن الأجندات المتعددة والمتضاربة في أحايين كثيرة تحمل في أحشائها ما يثير التوجس والحذر.

الوقت - 30 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro