English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ابتكار استعماري
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-08-29 10:39:01


لعلنا نعود من جديد كما سيقول البعض لوضع اللوم على الاستعمار والتخلص من سقطاتنا بالتخفي خلف مفهوم المؤامرة. إلا انه مهما قيل في هذا الجانب ستظل كثير من الأحداث صناعة وابتكارًا استعماريا، وسيظل الاستعمار يفكر ويخطط وينفذ، ونحن نختلف، عوضا عن أن نفكر ونخطط وننفذ بالمقابل.
في العام 1917، عندما تم التفكير والتخطيط والتنفيذ، بإعطاء فلسطين وطنًا دينيًّا وقوميًّا لليهود، بإعلان وعد بلفور، ودعم فكرة الصهيونية، وابتكار وصناعة أمة من لا شيء، وتجميعها في بقعة من الارض، وإعطائها جميع الصلاحيات من قتل وتدمير وتهجير ضد الشعب الفلسطيني، الذي اعتبر في كل كتب التاريخ الأوروبي والأميركي، هو المحتل والغاصب لحق الشعب اليهودي. ترى هل نستطيع أن ننفي ان هذه مؤامرة ابتكرت وصممت وصنعت من أكبر امبراطورية آنذاك، عرفت بالامبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس، وأن الكيان الصهيوني مازال إلى يومنا هذا مدعوما من قبل عقول استعمارية متعددة، ومازال يخطط لها وتتوسع في فكرتها، حتى اصبح الحصار على غزة قانونيًّا، وقتل ياسر عرفات شرعيًّا، والخلاف والتطاحن الفلسطيني أمرا مقبولا وتحصيل حاصل؟!
لن نقول إن هذه النتيجة جاءت للضعف العربي الحكومي والشعبي ومنظمات وحركات التحرر العربية من محيط هذا الوطن لخليجه، لن نقول لتشرذمهم وضعفهم، فقد يُغضب ذلك البعض، ولكن فلنعطِ مثالا آخر يشي بذلك، وهو ابتكار وصناعة استعمارية، وعلى يد الامبراطورية البريطانية أيضا، إلا أن هذا الابتكار كان ناجحا لدرجة تبني الصين البلد الأم له، فرغم قوة بريطانيا وعظمتها النابعة من تحالفها مع كارتيلات المال والصناعة، سواء في اوروبا أم أميركا، إلا أن كل هذه القوى تعرف أين حدودها، عندما تصطدم بقوة الشعوب وسلطتها التي تعبر عنها الدولة القومية القوية، فترضخ لها وتسايرها، وتحسب حسابها. 
ونعني هنا المستعمرة البريطانية “هونج كونج”، فرغم صغر مساحتها، ووعورة جغرافيتها، ووقوعها تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية لـ 99 عاما، وتحويلها إلى جوهرة جنوب شرق آسيا، ومركز لتنمية الثروات المالية والصناعية، إلا أنها لم تستطع أن تقف أما العملاق الصيني وترفض إرجاعها للدولة الأم، أو حتى أن تحاجج بأن نسبة لا يستهان بها من سكان هونج كونج تطالب بالانفصال، وذلك للضغط على الصين، رغم محاولتها ذلك، وتجييش المجتمع الدولي ضدها، وخلق وابتكار قضية جديدة في خاصرة الصين. لم تستطع أن تقوم بأي من هذه الاحلام التي طالما راودتها، لسبب بسيط، سلطة وقوة وهيمنة الصين.
إن الضعف والاستسلام لا يخلق سلاما، ولا ينشئ دولا. كما أن أخذ الأمور ببساطة، وافتراض حسن النية في العدو، أيضا لا يخلق نصرًا، بل مزيدا من التآمر، ومزيدا من التفتيت في وطن انقلب فيه الباطل حقا والحق باطلا.

البلاد - 29 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro