English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غرفة الهوامير
القسم : اقتصادي

| |
علي صالح 2009-08-27 09:56:33


اجتماع الجمعية العمومية غير العادلة لغرفة التجارة الذي يعقد غداً سيحتدم الجدل فيه على ثلاث من مواد مشروع قانون الغرفة المقترح، التي سيترتب على إقرارها - لو حدث- تغييرات أساسية، أهمها تقليص أهمية وفاعلية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وشرعنة هيمنة الشركات الكبيرة على الغرفة، والشركات الحكومية بصفة خاصة...
المواد المذكورة هي التي تحمل أرقام (8) و(9) و(15) التي تتعلق بأحكام العضوية، حيث تقول المادة (8): “تخضع جميع الشركات التجارية التي تؤسس طبقاً لقانون الشركات التجارية والشركات التي تنفرد الحكومة بتأسيسها أيًّا كان غرضها للعضوية الدائمة في الغرفة...
ويعتبر إثبات عضوية الغرفة من المستندات اللازمة لإصدار أو تجديد ترخيص ممارسة الشركات لأعمالها”.
وتتحدث المادة (9) عن النوعية الثانية من العضوية فتقول: “يحق لأي شخص اعتباري دون الشركات التجارية ان يتقدم بطلب للانتساب إلى عضوية الغرفة بشرط ان يكون مرخصا له بموجب القوانين المعمول بها في مملكة البحرين. كما يحق للشخص الطبيعي سواء مقيداً بالسجل التجاري أو يتمتع بالأهلية التجارية ان يتقدم بطلب للانتساب إلى عضوية الغرفة مرفقاً الأوراق الثبوتية المحددة في النظام الداخلي”. 
وتقول المادة (15): “الجمعية العمومية هي أعلى سلطة في أجهزة الغرفة وتتألف من جميع الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم السنوية. 
ولكل عضو دائم عدد من الأصوات لا يقل عن صوتين ولا يزيد عن عشرين صوتاً في الاقتراع، ومداولات الجمعية العمومية تحدد على أساس رسم الاشتراك السنوي المقرر ان يؤديه بنسبة مئوية من الرأسمال المدفوع المثبت بالسجل التجاري طبقاً لما يحدده النظام الداخلي. ولكل عضو بالانتساب صوت واحد في الاقتراع ومداولات الجمعية العمومية”.
فالعضو الدائم والأساسي في الغرفة هو الشركة التجارية الكبيرة، ومنها عدد لا باس به من الشركات الحكومية، والعضو الدائم هو وحده الذي يملك اصواتاً تصل إلى 20 صوتاً، اما غير الشركات التجارية من الشركات الصغيرة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة التي تشكل الغالبية الساحقة في عضوية الغرفة في الوقت الحاضر فهي ستتحول إلى عضوية منتسبة لها صوت واحد فقط، اي ان كل عشرين مؤسسة تجارية أو صناعية تساوي شركة واحدة، وهو ما يعني ان غرفة التجارة قد تتحول إذا ما تم اقرار هذا القانون إلى غرفة خاصة بالشركات التجارية الحكومية، وان التاجر أو الصانع المتوسط والصغير لا وجود ولا أهمية له، وبالتالي لا تمثيل له في الغرفة ولا دور فاعلا يستطيع من خلاله عرض مشاكله والدفاع عنها. 
ما الذي يعنيه هذا التطور كذلك؟ انه يعني وفي ضوء التحرك الذي قام به المقاولون من الفئتين المتوسطة والصغيرة ضد رسوم سوق العمل، ان التجار وأصحاب الأعمال من هاتين الفئتين أصبحوا مزعجين، وأصبح وصولهم إلى مجلس الإدارة وبعدد مؤثر في رسم السياسات واتخاذ القرار أمرا غير مرغوب ويتعارض مع توجهات الغرفة الحالية السائرة في ركب الحكومة والمؤيدة لها والمتفقة معها في المصالح، وبالتالي فان المطلوب هو الحيلولة دون وصول هؤلاء المزعجين إلى مجلس الإدارة وسيطرتهم عليه، وتحويل سياسة الغرفة من هادئة إلى مزعجة ومن هامشية إلى فاعلة، ومن مطبلة إلى منتقدة، ومن قابلة بالواقع ومسلمة بمعطياته إلى مطالبة بتطوير السياسات الاقتصادية وتغيير التشريعات وإعطاء القطاع الخاص الدور الحقيقي والفاعل في إدارة الاقتصاد الوطني وتحويل هذا من شعار واسطوانة مشروخة إلى واقع ملموس. 
كما يعني هذا التغيير في القانون ان الغرفة لم تعد للمؤسسات المتوسط والصغيرة، ولا للأفراد من التجار والصناع، وأنهم لن يستفيدوا منها شيئا في المستقبل، وان الغرفة باتت خاصة بالنخبة من هوامير التجارة والصناعة والمال والاستثمار، هؤلاء كلهم مرتبطون مع الدولة بشكل أو بآخر، وهو ارتباط من شانه ان يبعدهم عن المشاكل قبل ان تقع... 
وإذا كانت الغرفة أول مؤسسة ديمقراطية تمارس حق الانتخاب في تاريخ البحرين وحافظت على هذا الحق الذي يمنح لجميع الأعضاء الصغار والكبار وبالتساوي، على الرغم من المتغيرات التي شهدتها البحرين خلال السنوات الماضية ونقلتها من الانتخاب إلى التعيين وبالعكس، فان قانون الغرفة الجديد سوف يحد من حق الانتخاب بالنسبة للتجار والأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويحدث التمييز بين الأعضاء ويؤدي في نهاية المطاف إلى التعيين بالانتخاب ومن خلال امتياز الأصوات العشرين والمحققة للسيطرة على الإدارة.

البلاد - 27 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro