English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ظاهرة بطالة التقاليد
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-26 09:42:43


ما قصدته من مقال “بطالة العادات والتقاليد” هو كشف النقاب عن هذه الظاهرة المتمثلة في تزايد عدد النساء الجامعيات اللواتي يرفضن الالتحاق بعمل لا يكون خالصاً على النساء، بل إن هذا العزوف تطور في السنوات الأخيرة ليصل إلى ان المرأة أو الخريجة الجامعية بدأت تحبذ العزلة والانطواء، وتطالب بالعمل من خلال منزلها أو في محيط هذا المنزل، وإلا فإنها لن تغادر منزلها إلا لكي تذهب إلى تسجيل اسمها في سجل العاطلين أو لتقبض علاوة بدل التعطل...
هذه الظاهرة هي إفراز لظاهرة اكبر وأوسع هي ظاهرة التزمُّت الديني التي جعلت من وجه وصوت المرأة عورة، وجعلتها تتغطى بالكامل، ثم امتد التحريم إلى ان يشمل اختلاطها بالرجال أو بالأحرى عملها في مكان يوجد فيه رجال حتى لو كان هذا المكان عاماً ومكشوفاً، وتوجد فيه نساء أخريات يؤدين عملهن بمنتهى الاحترام ويلتزمن بأداء الفرائض الدينية...
واللواتي درسن في الجامعة وحصلن على شهادة البكالوريوس وانضممن إلى طابور العاطلات عن العمل بحجة التمسك بتعالم الدين والعادات والتقاليد، عدد هؤلاء النسوة في ازدياد، وقد يكون قد تجاوز الثلاثة الاف، وهن ينتمين إلى مذاهب دينية مختلفة، ومناطق متباعدة، وانه إذا ما بقينا نتجنب الحديث عن هذه الظاهرة بصورة علنية وصريحة، ومجابهتها بالتوعية والحوار والدعوة إلى التسامح والتفاهم ونبذ التزمت، والمشاركة الايجابية المجتمعية، فان هذا العدد مرشح للزيادة خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ما يفوق الأربعة الاف وخمسمئة امرأة جامعية عاطلة...
مجابهة هذه الظاهرة تتطلب جهودًا مكثفة ومتواصلة، تبذلها جهات متعددة وتتركز على التوعية والحوار بهدف تغيير نظرتهن إلى العمل ومكانه والنساء والرجال الذين يشاركونهن هذا المكان، ومن ثم تبيان دورهن ومسؤولياتهن تجاه أسرهن ومجتمعهن ووطنهن، وقبل وبعد ذلك إقناعهن بالحجج ان العمل الذي هن مطالبات به لا يتعارض مع الدين ولا مع العادات والتقاليد، وان هناك الآلاف من النساء المؤمنات والمحجبات يعملن في القطاعين العام والخاص وفي دوائر ووزارات ومؤسسات وشركات مختلطة...
الجهود المطلوبة يمكن تقديمها من قبل رجال الدين المعتدلين الذين يعتقدون بالتسامح ويرفضون التزمت والتعصب، ويستطيعون ان يستدلوا بالآيات والأحاديث، ويوردون الكثير من الأمثلة التي تؤكد مشاركة المرأة المسلمة الرجل العمل بأنواعه في العصور الإسلامية المختلفة، فدور رجل الدين المعتدل هنا مهم جداً لتقديم رؤية مختلفة لتلك التي دأب على تقديمها رجال الدين المتزمتون والمنغلقون الذين تسببوا في بروز هذه الظاهرة...
لوزارة التربية والتعليم دور آخر في هذا المجال تؤديه من خلال المدرسين والمدرسات في الثانوية وفي الجامعة، فقانون التعليم والتعليم العالي يركزان على الدين الإسلامي باعتباره الهدف والإطار الاشمل للتعليم في مملكة البحرين، وبالتالي فان هؤلاء القائمين على تدريس الدين مطالبون بتخريج جامعيات مسلمات متفتحات قابلات للاندماج في المجتمع والمساهمة في بناء الوطن، فالمشكلة اليوم تتعلق بالخريجات الجامعيات، والوزارة والجامعة تتحمل المسؤولية الرئيسة في بروز ظاهرة العاطلات الجامعيات بسبب التزمت الديني الذي قد تعلمن بعضه في الجامعة...
وبالإضافة إلى ذلك فالظاهرة مجتمعية شاملة وبالتالي فلمؤسسات المجتمع الأهلي بصفة عامة، دور في مجابهة هذه الظاهرة وتقديم الندوات والمقالات والأحاديث والبرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تحاور هذه النسوة وتطالبهن بنبذ التعصب والانغلاق.
والأمر كذلك يتعلق بالجمعيات النسائية التي عليها ان تنزل من أبراجها العالية وتختلط بالعاطلات الجامعيات، فدورها في هذا المجال مطلوب ومؤثر، ومسؤولياتها كبيرة...

البلاد - 26 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro