English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ألغام توضيحات الستري
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-26 09:40:41


أطلق النائب السيد حيدر الستري تصريحا توضيحيا لما قاله في خطبة الجمعة الماضية، برر فيه قولته المشهورة في سماحة الشيخ عيسى قاسم. وحاول السيد حيدر أن يرمي بالمختلفين معه بصفات وتقييمات لا علاقة لهم بها، في عملية هروب أراد تركيب أخطائها على ظهر منتقديه. وقد زج اسم الشيخ عيسى قاسم مرة أخرى في تبريراته، والأخير لا يحتاج إلى الستري ولا إلى غيره، خصوصا في موضوع خلافي وشائك. فقاسم له مكانته الدينية والاجتماعية المرموقة التي لا يستطيع أحد شطبها لمجرد أنه يختلف معه. 
أراد الستري أن ''يطأفن'' تصريحه، فتوجه أولا إلى الطائفة السنية الكريمة، وكأن موضوع التصريح هو سنة وشيعة(!!) وبهذا القول لم يخدم السيد الستري ما أراد الذهاب إليه في تصريحاته المشهورة، إلا إذا كان يغمز من الطرف الطائفي، ولا نعتقد أنه أراد ذلك. وللحقيقة فإن أغلب المعترضين على تصريحات الستري والمنتقدين له هم من الطائفة الشيعية الكريمة، وليس عليه الزج بالطوائف الأخرى في هذا الموضوع، فيكفي ما تعاني منه البلاد من التشنج الطائفي، ولا تحتاج إلى المزيد من الاصطفافات والفزعات المذهبية.
ثم إن تعريجه على الذين اعتقد الستري أنهم لا يحبون الشيخ عيسى قاسم بقوله ''..لأن مصلحة البعض تكمن في قمع أي نظرة إيجابية لموقع الشيخ عيسى قاسم لدى أتباعه، مهما كانت هذه النظرة واقعية، وتعبّر عن حقيقة ملموسة أمام المراقب المعتدل وأمام أسوياء الناس''، حسب توضيحه أمس، فإن هذا القول لا يخدم المصلحة العامة ولا حتى الطائفة التي ينتمي إليها السيد الستري. ولا ندري لماذا أراد مرة أخرى الزج بالشيخ عيسى في تفسيراته لما يقول، وكأن الناس تكره سماحته، في حين أن الموضوع لا يحتمل كل هذا التأويل، بقدر ما يحتاج إلى اعتذار توضيحي، لكنه أراد أن ''يكحلها فعماها'' ، كما قال احد القراء في تعليقه أمس على توضيح الستري.
بعد سنوات طويلة من العمل السياسي كان يفترض بالسيد حيدر الستري استثمار تجربته وخبرته وان يضبط إيقاع تصريحاته، خصوصا أنه كنائب في مجلس النواب على دراية واسعة بالعديد من التفاصيل، التي قد لاتصل إلى غير أعضاء المجلس، والتي يمكن لها إثارة المزيد من النعرات الطائفية والمذهبية رغم أن موضوعاتها عادية ومن صلب عمل المجلس مثل مراقبة أداء هذه المؤسسة الحكومية أو تلك، أو مناقشة مشروع بقانون أو رغبة من نائب في موضوع عام..أو حتى مساءلة وزير على أدائه.
إن المسؤولية التي تقع على شخص بموقع السيد الستري ليست هي المسؤولية التي يتحملها اي شخص عادي ليس له صفة سياسية (مجلس النواب) او ليس لديه صفة دينية (رجل دين يخطب كل جمعة على الملأ ويوزع خطبته على الصحف ووسائل الإعلام). ولكي لا يضيق السيد الستري درعا بالانتقاد، وحتى لا يحمل الآخرين مسؤولية زلاته وعدم توفيقه في طرح آرائه، فليس هناك مناص من مصارحة الناس وعدم الذهاب بعيدا في استعداء الآخر الذي لا يعاديه أصلا. فتوضيحاته لم ترتق إلى المستوى الذي تفاعل معه القراء من جمهوره وغير جمهوره، والأمر يحتاج إلى وقفة جدية وليس إلى تبريرات جديدة. ونرجوه ألا يركب على المختلفين معه مواقف لم يتخذوها إزاء ما ذهب إليه في خطبته المشهورة.

الوسط - 26 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro