English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدولة والحركة التعاونية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-25 10:07:56


كما قلت أمس... إن الدولة غير جادة في الاهتمام بدعم الحركة التعاونية، وإن معاملة اللامبالاة هذه كانت واضحة على مدى ربع قرن من الزمان، وبالتالي فان الدولة تتحمل المسؤولية في تدهور التعاون واضمحلال مكانته ودوره، وانعكاس ذلك سلباً على استفادة ما بين 300 إلى 400 الف مواطن من الذين يمكن تصنيفهم ضمن ذوي الدخل المحدود أو بإمكانهم ان يستفيدوا من التعاون في تحسين مستوى معيشتهم، والمحافظة على كرامتهم بعيداً عن اشتراطات وطلاسم علاوة الغلاء المذلة...
فالدولة بحاجة إلى ان تعي أن قوة وازدهار الحركة التعاونية في اي مكان لا يتحققان إلا بوجود سياسة عامة وتوجه رسمي بتوفير كافة سبل الدعم والمساندة المادية والبشرية والمعنوية لهذه الحركة، وكذلك بوجود مسؤولين في الجهة المشرفة على التعاون، واعني وزارة التنمية الاجتماعية، يفقهون ما هو التعاون، ويعون ان الحركة التعاونية هي حركة اجتماعية هدفها الرئيس النهوض بالفئات الاجتماعية الأقل دخلاً، التي هي بحاجة لمساعدتها على زيادة دخلها وتعويدها على تحويل الاستهلاك إلى ادخار، وتوفير مدخرات يستفيد منها المواطن في مجابهة أعباء الحياة...
فهناك فرق شاسع بين أن يشتري المواطن عضو الجمعية التعاونية الاستهلاكية من اي سوبر ماركت، وبين ان يشتري احتياجاته وعلى مدار السنة من سوق الجمعية التي هو عضو فيها، في الحالة الأولى صاحب السوبر ماركت هو المستفيد الوحيد من مشتريات المواطن – المستهلك، وفي الحالة الثانية فان هذا المواطن يشتري ويتعامل مع سوق الجمعية التي يملكها، وله الكلمة الطولى فيما تبيع من سلع، وما تعرض من أسعار، وله الحق المتساوي مع غيره من الأعضاء في الحصول على عائد على مشترياته حسب الكميات والمبالغ التي اشترى بها...
فالمبدأ التعاوني يمنح العضوية لمن يملك سهماً واحداً قيمته دينار، وتمنحه هذه العضوية كافة الحقوق... فلا فرق بين من يملك سهماً واحداً ومن يملك 5000 سهم، فالإنسان الفرد هو الأساس في التعاون، ولكل فرد صوت واحد في الانتخابات التي من حق اي عضو ان يترشح لها...
وبجانب البعد الاجتماعي الذي تقوم عليه الحركة التعاونية، هناك الهدف الاقتصادي الذي يعود بالفائدة على المجتمع وعلى العضو – المستهلك في الوقت نفسه، فالحركة التعاونية بتعدد جمعياتها وضخامة وفاعلية اتحادها التعاوني تلعب دوراً مهماً ومؤثراً في انخفاض الأسعار واستقرارها، وفي دفع التجار إلى تخفيض الأسعار وعدم المغالاة فيها، وهي هنا تخدم الاقتصاد الوطني، وتوجهات الدولة للحفاظ على توافر كميات مناسبة ومنوعة من السلع، وتباع بأسعار معقولة ومتوافقة مع إمكانيات غالبية المستهلكين... 
وفي الوقت نفسه تقوم الجمعيات التعاونية بتوزيع معظم الأرباح المتحققة من المبيعات والمصادر الأخرى على الأعضاء، فالعضو يحصل على عائد على مشترياته من سوق الجمعية ومحطة البترول التابعة لها، وهو العائد الأكبر والمجزي بالنظر إلى ضخامة مشتريات العضو وعائلته على مدار العام، أما العائد الثاني فعلى ما يملك العضو من أسهم، وكلا العائدين يسهمان في زيادة دعم دخل المواطن - العضو، وهو ما تهدف إليه علاوة الغلاء وغيرها من المساعدات الاجتماعية...
ومن هنا ومن اجل تحقيق هذه الأهداف التعاونية الاجتماعية والاقتصادية، فالدولة مطالبة بالالتفات إلى الحركة التعاونية وتقديم الدعم والتسهيلات لها، ابتداء من إيجاد الإدارة الكفء والقادرة على القيام بالدور المناط بها، ومساعدة الجمعيات الضعيفة والمتعثرة على النهوض والانطلاق، وتشجيع أبناء المناطق التي ليس بها جمعيات تعاونية على تأسيس المزيد منها، وتقديم كل الدعم المادي والتسهيلات اللازمة للاتحاد التعاوني وتمكينه مادياً من الاستيراد من الخارج، وتعزيز مكانته في أسواق الجملة والقطاعي، وإلزام شركة بابكو بالتخلي عن نسبة 40 % من أرباح محطات المحروقات وتركها دعماً لإيرادات الجمعيات التعاونية والأعضاء المنتسبين لها...
فالمصلحة العامة، والهدف الاجتماعي، وحل مشكلة الغلاء، توجب على الدولة دعم ومساندة الجمعيات التعاونية واتحادها... 

البلاد - 25 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro