English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بطالة العادات والتقاليد
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-23 09:52:22


“الخطة الوطنية الشاملة للحد من مشكلة البطالة في صفوف الجامعين” التي عرضها وزير العمل على جلالة الملك، ثم على صاحب السمو ولي العهد، والتي من المتوقع ان تعرض على مجلس الوزراء أيضا، هذه الخطة ليست الأولى من نوعها التي تستهدف حل مشكلة العاطلين الجامعيين، فقد سبقتها خطتان: الأولى من وزارة العمل، والثانية من هيئة صندوق العمل (تمكين)، حازت تبني ودعم مجلس الوزراء، لكن هاتين الخطتين لم تنجحا في حل هذه المشكلة على الرغم مما صرف عليهما من أموال طائلة.
في ذلك الوقت، كانوا يتحدثون عن وجود حوالي 2000 جامعي عاطل نجحت الجهود في توظيف 800 منهم، وبقيت محصورة في 1200 عاطل، غير ان الخريجين الجامعيين الجدد قد رفعوا هذا العدد إلى أكثر من 3000 عاطل، هم الذين تستهدفهم الخطة الجديدة في الوقت الحاضر، ويتوقع ان يرتفع هذا العدد إلى 4500 عاطل جامعي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، أي حتى 2012، وهو العدد الذي تستهدف هذه الخطة توظيفه.
وبالنظر إلى ان الذين يلتحقون بجامعة البحرين كل عام يزيدون عن 4000 طالب، فالمتوقع ان يفوق عدد العاطلين الجامعيين العدد المستهدف في الخطة الجديدة بكثير، خصوصا وأن القطاع المستهدف من قبل هؤلاء الخريجين أصبح متشبعاً وغير قادر على استيعاب الآلاف منهم، في الوقت الذي تصمم الغالبية الساحقة من الخريجين على رفض العمل بالقطاع الخاص والتمسك بالعمل في القطاع العام...
المشكلة الأكبر والأكثر تعقيداً هي التي عبر عنها وزير العمل في سياق عرض خطة وزارته على الأمانة العامة لمجلس التنمية بقوله: “هناك عدة مشكلات تواجه هؤلاء الجامعيين العاطلين، منها انتفاء الرغبة لدى القطاع الخاص، والعاطلين الجامعيين أنفسهم  في الإقبال على بعضهما بعضاً”، وهو ما يعني ان العاطلين الجامعيين الذين تستهدفهم الخطة يرفضون العمل في القطاع الخاص، وبالمقابل فإن القطاع الخاص يرفض توظيفهم، ويعتقد ان تخصصاتهم لا تتناسب ولا تخدم احتياجات سوق العمل...
والأدهى من ذلك ان هذا الود المقطوع بين الخريجين والقطاع الخاص لا يعود فقط إلى ان غالبية هؤلاء العاطلين لديهم تخصصات اجتماعية وأدبية لا مكان لها في سوق العمل، وإنما هي موجودة على الأغلب فقط لدى وزارة التربية والتعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، وإنما إلى مشكلة اكبر وأكثر تعقيداً من مشكلة التخصصات، ألا وهي المشكلة التي تتعلق بالعادات والتقاليد، وهي مشكلة اجتماعية لا علاقة لها بالمؤهل العلمي ولا التخصص ولا الكفاءة.
وبعبارة أوضع فان حوالي 90 % من هؤلاء الخريجين العاطلين من الإناث، وان غالبيتهن تمنعهن التقاليد وسلطة الآباء والأزواج من العمل في مكان مختلط، تعمل فيه النساء إلى جانب الرجال، وأنهن عندما يفضلن العمل بالقطاع العام، فإنهن يشترطن ان يكون العمل في مكان يقتصر على النساء وحدهن، ولا يدخله أو يتعامل فيه الرجال، مثل التدريس في مدرسة بنات، أو الإشراف الاجتماعية في مدرسة أو مركز اجتماعي.
ومن هنا، وكما يبدو، فقد استفادت الخطة الجديدة من أسباب فشل الخطتين السابقتين، وركزت على التوعية والتثقيف المجتمعيين بهدف إقناع الخريجات العاطلات بقبول العمل في مؤسسات القطاع الخاص التي من الصعب استبعاد الاختلاط فيها، والمبالغ الضخمة التي رصدت لتنفيذ هذه الخطة ستتوزع بين التوعية والتثقيف وتحبيب مبدأ ومكان العمل من ناحية، وإقناع القطاع الخاص بقبول توظيف الخريجات الراغبات في العمل لديه عن طريق دفع تكاليف إعادة تاهليهن ورواتبهن لفترة معنية بعد ذلك، وهو الدور الذي سيناط بتمكين.
ومن الآن حتى تعلن تفاصيل الخطة الشاملة للحد من البطالة في صفوف الجامعيين، فالسؤال الذي يبقى حاضراً هو: هل نحن أمام مشكلة بطالة حقاً، بطالة جامعيين لديهم هذه النظرة في القرن الواحد والعشرين؟!.
البلاد - 23 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro