English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صحافة PRESS Release
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-22 10:59:34


ترى ما هو الهدف من عقد ندوة الإعلام الاقتصادي أو الصحافة الاقتصادية، هل هو سماع آراء ووجهات نظر وتصورات وخطط وزارة الثقافة والإعلام، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، وجمعية الاقتصاديين وجمعية الصحفيين، ثم يسمع رأيهم في ماذا، في الوضع الحالي للصحافة الاقتصادية، وفي تصوراتهم المستقبلية لهذا الوضع، في اعترافهم أنه وضع مترد، وتصوراتهم وخططهم للنهوض به...
 اطرح هذا السؤال بعد ان استمعت إلى وزيرة الثقافة والإعلام وهي تنتهز فرصة الندوة لتحث القطاع الخاص على الاستثمار في بناء المتاحف العشرة المعطلة بسبب شح التمويل، وتقول على الهامش ان لدى وزارتها خطة شاملة لتطوير الإعلام بصورة عامة وضمنها تطوير الإعلام الاقتصادي.
 ورئيس غرفة التجارة الذي قال ان تطوير الإعلام الاقتصادي على راس أولويات الغرفة، وممثل جمعية الصحفيين الذي القى كلمة أدبية لا علاقة لها بالإعلام أو الصحافة الاقتصادية .. وحده نائب رئيس جمعية الاقتصاديين الذي تحدث في الموضوع مباشرة وحاول ان يشخص الوضع ويضع إصبعه على الجرح المتمثل في ثلاثة  عناصر هي: العلاقة السلبية بين التحرير والإعلان، عدم وجود الشفافية في الأخبار والمعلومات التي يتحصل عليها الصحفي أو الكاتب الاقتصادي، والعنصر الثالث هو عدم وجود الصحفي الاقتصادي بالمستوى المتعارف عليه في الصحافة الاقتصادية العالمية.
 وبالتالي فان ندوة الإعلام عقدت من اجل ان تستعرض كل جهة معلوماتها حول موضوع الندوة، في حين ان المطلوب ان تحدد الندوة هدفاً رئيسياً لها، تتركز الأوراق والمناقشات على شرح أهمية وأبعاد هذا الهدف، وعلى الصعوبات التي تعترض تحقيقه، وكيفية تذليلها من خلال التعاون مع الجهات المنظمة للندوة..
 ومع التأكيد على صحة التشخيص الذي قدمه د. جعفر الصائغ لمثبطات الإعلام الاقتصادي في البحرين، فان هذا الإعلام يعاني من مشكلات أساسية يأتي على رأسها شح أو حجب المعلومات، وبالتالي غياب الشفافية، وهي مشكلة عامة وتعاني منها الصحافة في كل مجالاتها، لكن وقعها على الصحافة الاقتصادية اشد...
 فالصحفي الاقتصادي يعتمد في عرضه للخبر أو كتابته للتقرير على المعلومات والحقائق والوقائع والاستنتاجات المنطقية والمبنية على أرقام وأرقام صحيحة ومقنعة، وهي التي تمكنه من عرض صورة الحدث من جميع جوانبها وتقديمها إلى المتلقين والمختصين والمحللين لكي يستخلص منها كل طرف المعلومات التي تهمه والتي يبني عليها رأيه أو موقفه..
 ولأن الصحافة الاقتصادية تتميز بتحليلاتها، وبما يقدمه ويتوصل إليه محللوها من كتاب ودارسين، فان هؤلاء ايضاً يعتمدون في ما يكتبون من تحليلات للمشكلات والتطورات والأزمات، ويبنون استنتاجاتهم وتوقعاتهم على ما يتوفر لهم من معلومات وما تفصح به المؤسسات والشركات الخاصة والعامة من حقائق وأرقام، سواء كانت سلبية أم ايجابية، تدل على خسائر أم أرباح، على تحقيق تقدم أم تراجع في الأداء...
 فإذا كانت كل هذه الجهات لا تقدم المعلومات والأرقام الصحيحة والكاملة عن نشاطاتها ونتائجها، وتعمل على إخفاء السلبيات والخسائر، وتظهر بل وتضخم الجانب الحسن من صورتها، وهي تتخذ من الجهات الرسمية قدوة لها في عدم الإفصاح وفي طمس الوقائع والحقائق، وكل هذه الجهات لا تجد من يلزمها بتدفق المعلومات وعدم إخفاء أي جزء منها، ولا تجد القانون الذي يؤكد على حرية تداول المعلومات والحصول عليها...
 في هذا الجو الحاجب والمشوه للمعلومة لا يمكن ان تنمو صحافة اقتصادية أو يوجد إعلام اقتصادي، في هذا الجو وكما هو سائد في صحافتنا الاقتصادية منذ زمن فإن الصحفيين يتلقون معلوماتهم من الجهات الاقتصادية والمالية من خلال نشرات PRESS Release أو النشرات الصحفية من جانب واحد، المصفاة والخالية من النقد والسلبيات فتنعكس بدورها على الصحافة وتحولها إلى صحافة PRESS Release قد تدر الإعلانات لكنها لا تسمن ولا تغني من جوع...

البلاد - 22 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro