English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المزاد
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-08-22 10:55:40


يبدو أن مزاد الانتخابات بدأ مبكرا، ليس بالنسبة للجمعيات السياسية ومريديها أو معارضيها، ولكن من بعض الأقلام الصحفية، التي كما يبدو تمتهن نهجا  جديدا في تحويل المعركة الانتخابية إلي عملية ثأر خاصة وشخصية، وضعت هي حدودها، ورسمت فيها أشكال أعدائها، ويتم العمل على قتلهم واحدا واحدا بتشويه تاريخهم وسمعتهم السياسية، حتى ليخال من يقرأ أعمدتهم، بأن أعضاء جمعيات هؤلاء السياسيين، مخدرين ومسلوبي الإرادة، بحيث يبقون عليهم في سدة قيادتهم. وكل ذلك باسم حرية الرأي، والغيرة على مصلحة المواطن. فعوضا عن عملية نقد لأداء الجمعيات السياسية والكتل البرلمانية المستقلة من جهة، وأداء الحكومة من جهة أخرى، في استعراض موضوعي بناء، يبدأ من برامج أعضاء البرلمان ووعودهم للمواطنين التي على أساسها تم انتخابهم، ووعود الحكومة وبرامجها التي ألزمت نفسها بتنفيذها. نجد هذه المجموعة من الصحفيين تهاجم التجربة البرلمانية من خلال الهجوم على رموز سياسية، ليسوا حتى أعضاء في البرلمان، ولم يعلنوا عن عزمهم الترشح لليوم.
لا نتكلم هنا عن الحق في النقد، والحق في تحليل التجربة، فهذا حق كل مواطن سواء مشتغل  ومهتم بالسياسة. أو يرى السياسة شأن عابر ووجع رأس. ولكننا نتكلم هنا عمن يحولون عملية النقد إلي أداة هجومية معادية، قد يرون ويعتقدون أنها طريقة صائبة في نقد خصومهم، وخصومهم هم بشكل خاص.
مع بدء ماراثون الانتخابات كان المتوقع من الصحافة التزام الموضوعية، بالبدء بفتح ملفات العملية الانتخابية، وتعزيز أهمية هذه الأداة الديمقراطية في خروج الجميع من أزمة الطائفية والانقسام، وتعزيز قيم القانون واحترامه، و تسخير أقلامهم لدعم دولة المؤسسات والحكم الصالح ومحاربة الفساد وفتح ملفاته، والعديد من الملفات العالقة التي وعد النواب كثيرا بعلاجها في حملاتهم الانتخابية، عوضا عن تحويل المسألة التي خصومة شخصية، عن طريقها يتم اللعب بعقول الناخبين ومحاولة توجيهها، مما ينعكس سلبا على العملية الإصلاحية برمتها، ويظهرها بمظهر العدو عوضا عن سفينة النجاة.
ويتساءل المرء عن مصلحة المواطن في الإساءة لرموزه السياسية، سواء اتفقنا معهم أم اختلفنا. وتحويل المعركة الانتخابية من واقع ايجابي يتابعه المواطن بشغف، للتعرف على ما استجد في الساحة السياسية عبر الأربع سنوات الماضية أو بالتعرف على نتائج التجربة بسلبياتها وايجابياتها، ليعيش المواطن هذه الفترة وهو يشعر بالفخر والانتماء لوطن يعزز من قيم الحرية، ويعلي من قيمة مواطنيه، بل تحويل التجربة إلي ساحة سجال وصراع غير عقلاني، يجعل المواطن يستعيذ من الشيطان ومن التجربة التي حولتها بعض الأقلام الغير مسؤولة إلي عملية قتال وحرب يومية استباقية ضحيتها المواطن. 
سيكون المواطن أكثر سعادة بمتابعته لهذه الأعمدة، إذا قامت بواجبها في إضاءة الزوايا المعتمة والغير واضحة فيما يتعلق بحقوقه في العديد من الملفات المعلقة، كملفات الإسكان والتعليم والصحة وغيرها مما يهم المواطن.
نفس الأقلام التي تسخر أعمدتها بشكل يومي في الهجوم على أشخاص بعينهم، وتستميت في تلويث سمعتهم، لم نرها تخط سطر واحد ينتقد فيه النواب أو وزارة التربية بعد فضيحة الجامعات الخاصة، و تنوير المواطنين بحقوقهم وحقوق أبنائهم، أو حتى توضيح موقف هذه الجامعات ورصد الحقيقة فيما إذا كان كل ماقيل في حقهم صحيح أم يجافي الحقيقة. لم نر غيرة من هذه الأعمدة على مصلحة المواطن في أهم ملف يتعلق بمستقبل أبنائهم.
لا نقول بالنهاية إلا أن الكلمة أمانة، على كل من يمتهن الكتابة احترامها والحرص على أن تكون في موضعها الصحيح، لا أن تستخدم كحق يراد به باطل.

البلاد - 22 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro