English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المعارضــة المطلـوبــة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-20 10:31:50


كانت ''الدعفسة'' التي خرج بها الصديق عقيل سوار أمس الأول في ربطه المتذاكي بين لون شعار جمعية وعد وبين حزب الله، تشكل هروبا آخر للأمام باستخدام ذات المبدأ ''خير وسيلة للدفاع الهجوم''، لكن ما ساقه من تحليل يكشف حجم التشويش والمعلومات المغلوطة التي يستند عليها في مناقشته لمواقف وعد. فعندما اختير اللون الاصفر للافتة التي وضعت على مقر الجمعية في العام ,2001 لم يدر بخلد قيادات الجمعية وكادرها أن أحدا سيخرج بعد 8 سنوات ليربط بين اللون الأصفر الذي اختارته وعد ليافطتها وأعلامها، وبين علم حزب الله اللبناني، في استهانة حقيقية بعقل المتلقي وبتسطيح شديد لأشياء تدور في رأسه. وعلى هذا الأساس لا أستغرب البتة أن يخرج علينا أبو مازن غدا بمقال يفيد بأن اسم ''وعد'' جيء به من مؤسسة ''وعد'' التابعة لحزب الله والتي ذاع صيتها بعد عدوان تموز الصهيوني على لبنان عام ,2006 عندما تعهدت المؤسسة بإعادة بناء ما هدمه الصهاينة في العدوان الذي استمر 33 يوما، لم يتمكن جيش الاحتلال فيها من كسر شوكة المقاومة التي سطرت بطولات أدهشت الصهاينة بمختلف مستوياتهم السياسية والمهنية. على الأقل هذا ما نشرته صحافة الكيان منذ أيام العدوان ولاتزال. عملية الخلط المتعمدة والإيعاز من قناة اللون الاصفر لها علاقة بالموقف المعلب الذي كان سوار ولايزال يهذي به منذ سبع سنوات وأكثر.
ليس المجال هنا لمناقشة الأستاذ عقيل سوار في مواقفه التقريرية التي أطلقها يوم أمس الأول على وعد، فهذا يحتاج الى وقفة أخرى، كونه افترض، كعادته، فرضيات من رأسه هو تناقض المعلومة، وأنصحه أن يقرأ أدبيات وعد وتقريرها السياسي لا أن يمارس ثقافة السمع من الاخر.
هذه المقدمة قد لاتكون لها علاقة مباشرة بثنائية الموالاة والمعارضة، بما ضخه عقيل سوار من تحريض مكشوف يدعي نقيضه، لكن العلاقة غير المباشرة قائمة وان كان يربطهما خيطا رفيعا..وربما يكون لونه أصفر أيضاً!!
فالثنائية التي تحدثنا عنها يوم أمس، تشكل ضرورة. وحيث إن الموالاة ضرورة فإن المعارضة أيضا ضرورة للنظام السياسي وللمجتمع. صحيح ان مفهوم الثنائية نسبي، حيث ان ''الموالاة والمعارضة في البلدان العربية هو مفهوم مشوه بسبب عدم وجود تداول للسلطة كما هو موجود في البلدان الاوروبية والدول التي تسير على النهج الديمقراطي، ولان كل دولة عربية او عالم ثالثية تحتاج الى عدة عقود للاقتناع بالمفهوم العلمي لتداول السلطة وبالتالي الى معرفة العلاقة بين الموالاة والمعارضة، والكيفية التي يفترض ان تكون عليه في خضم الصراع السياسي القائم. 
التشويش لايقتصر على الموالاة بل يمتد ظله الى المعارضة، اذ لا يستطيع احد المكابرة وإنكار أن المعارضة السياسية تعاني من تشويش في الكثير من المفاهيم الاساسية وفي قراءة المعطيات السياسية وبالتالي في صحة التحليل. فحجم الإرباك الذي تعاني منه المعارضة لايقل عمّا تعاني منه الموالاة في فهمها لدورها التاريخي. 
في البحرين لاتوجد معارضة واحدة متراصة واعية بدورها، بل عدة معارضات تحمل كل منها أجندات بعضها يشطح الى مستوى رفض الثوابت، وبالتالي من الخطأ وضع كل الجمعيات السياسية المعارضة في سلة واحدة. ولاشك ان المعارضة التاريخية ممثلة في جمعيتي وعد والمنبر الديمقراطي تتحملان مسؤولية أدبية مهمة رغم الثقل الجماهيري المحدود للجمعيتين، بينما تتحمل جمعية الوفاق الوطني الاسلامية مسؤولية من نوع آخر تتعلق بانحراف العمل السياسي الى مواقع طائفية مضرة أسهمت بشكل أو بآخر في حالة الاصطفاف القائمة، والتي تغذيها في الطرف الآخر جمعيات الإسلام السياسي.
لقد أضحى المواطن متوجسا من تحول الخلافات السياسية الى بؤر توتر تزيد من حالة الاحتقان القائمة التي تقود بدورها الى استحضار تاريخي لعمليات الإلغاء والإقصاء التي تشكل ثقافة مجتمعية ضاربة في الجذور، بحيث لا يحتاج الأمر إلا إلى بعض من عمليات النفخ الضرورية في الرماد الذي يغطي الجمر. 
البحرين ليست استثناء من القاعدة العربية بل هي استمرار وتكريس لها، في ظل غياب المفهوم الواضح والملتبس. 
لكنه في واقع الحال تعبير عن ماهية المعطيات الراهنة التي يصعب التعاطي معها في غياب الوعي اللازم لتفكيكها وتطويرها بما يخدم الحركة المجتمعية ويبعد الشبح الطائفي الذي يطل برأسه كلما برزت قضية عامة تتعلق بحياة ومعيشة المواطن.
ان نصل الى مفهوم متوافق عليه حول ثنائية الموالاة والمعارضة، يعني ان نفهم دور كل منهما بلا شطحات تحاول شطب الآخر من الخارطة السياسية.

الوقت - 20 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro