English

 الكاتب:

عبدالله مطيويع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مع محمد بونفور والحركة العمالية ومهمات سرية
القسم : عام

| |
عبدالله مطيويع 2009-08-18 08:36:00



المحرق في مارس 1965 كانت شعلة لم تنطفي طوال حوالي ثلاثة شهور، شرارتها انطلقت من المدرسة الثانوية للبنين في المنامة، وإنطلاقتها الشعبية بدأت من مسجد الشيخ حمد بن عيسى من المحرق بعد صلاة الجمعة. كان بعض الطلاب وبعض المدرسين المنتسبين إلى الأحزاب السرية في البحرين آنذاك التي نشطت بعد ضرب هيئة الإتحاد الوطني في نوفمبر 1956، كانوا وكان الشعور القومي الكاسح وخطابات جمال عبد الناصر المحرضة ضد الانجليز.
 
 معيناً ومنفاخ الحداد الذي جميعه أشعل تلك الانتفاضةولا ننسى أكتوبر 1956 أيام عز هيئة الاتحاد الوطني ووحدة شعب البحرين، حين العدوان الثلاثي على مصر، أهالي المحرق خصوصاً والمنامة خرجوا في مظاهرات يهتفون ضد الانجليز، والفرنسيين، وإسرائيل الذين شنوا العدوان الثلاثي على مصر بسبب تأميم عبد الناصر لقناة السويس. كانت قد مضت 9 سنوات على اخماد هيئة الاتحاد الوطني، الباكر، سيد علي كمال الدين، الشملان، العليوات، بن موسى، فخرو، وتشتيت كل من كان مع الهيئة أو ساند الهيئة أو هتف ضد الانجليز، واضرب عن العمل في ديسمبر 1954، ذاك الإضراب الكبير الذي شل عملية إنتاج وتكرير النفط في ثاني أهم (ريفانري) معمل تكرير في الخليج والجزيرة بعد (عبادان) في إيران وشٌلت الحركة من أهم المرافق وأهمها على الإطلاق يليه ميناء سلمان والمرافق الحكومية جميعها والمدارس.  
 
9 سنوات مرت وكانت كافية لكي يتوحد شعب البحرين ضد الظلم والطغيان ضد الطغاة والظَلمَه.
 
 مسجدان لعبا دوراً في التهيئة والتحريض
من الطراز الأول مسجد بن مجرن قبل الإنتفاضة ومسجد الشيخ حمد. في مسجد بن مجرن في المحرق خلال رمضان ما قبل مارس 1965 (ربما ديسمبر/ يناير 1964) كان الشيخ الضرير ذو الزي والعمامة الأزهرية الذي يتوكأ على عكاز وصعوبة في المشي كان المحرض العلني ضد الظلم وضد الحكم، ولعب دوراً تحريضياً وتعبوياً من الطراز الأول ودفع الجماهير على أخذ الخطوات العملية وليس الاكتفاء (بالتحسب والدعاء والتحلطم).
 
 بعد صلاة التراويح يبدأ خطابه السياسي، وكنا شباباً رأسنا مليئاً بالحماس و أشعار شاعر الشباب عبد الرحمن المعاوده والبارودي، وابو فراس الحمداني، ومليئاً بخطابات عبد الناصر التي سكنت رؤوس جُل شعب البحرين.
 
يبدأ الشيخ أحمد لمطوع بالحديث الشريف "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". ويكمل "المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف".
 
"العاملون والعاملات الصادقون والصادقات المؤمنون والمؤمنات"  ... الخ
ويربط في أسلوب تحريضي من الطراز الأول بدفع الناس إلى الفعل، الذي يحث عليه الحديث الشريف، من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ويكررها، فليغيره بيده، بيده أي أن وبيده هنا أن يتظاهر، يضرب عن العمل، يقوم بالعصيان المدني. هذا هو التغيير باليد الذي يعنيه الحديث، فيا شعب البحرين تظاهروا، أركبوا الباصات وإذهبوا إلى الرفاع.
سيسأل القارئ ما علاقة كل هذه المقدمة بالعنوان مع محمد بونفور والحركة العمالية، نعم هناك علاقة أكيده ووطيده فتاريخ نضالات الشعوب سلسلة حلقاتها المحطات النضالية التي تراكمها يؤدي إلى التغيير النوعي. فلولا حركة الغواصين 1919، لما صارت الحركة المطلبية التي قادها الشيخ عبد الوهاب الزياني، وأحمد بن لاحج البوفلاسه. ولو لا 1938 لما التقط المناضل العبقري عبد الرحمن الباكر ورفاقه الشملان، العليوات، فخرو وبن موسى وكمال الدين ألتقطوا اللحظة التاريخية الملائمة في 1954 وقامو بما قاموا به، ولولا 1956، لما تبلورت أشمل وأطول وأكثر وجعاً للحكم وللإنجليز في مارس 1965، ولولا 1965 لما تمكنا في مارس 1972 من حشر الحكم في أضيق الزوايا وتوحد عمال البحرين كل عمال البحرين في المطالبة بتطبيق الباب الثالث من قانون العمل 1957.
 
 فلم يتحمل النظام هذا التنظيم الرائع والأضراب العام الذي شلة حركة العمل في اهم المرافق بابكو (النفط) الطيران عمال الإنشاءات النفطية، الصحة ،الاشغال ، التربية.
فواجهه بالرصاص ومسيلات الدموع، ودبابات قوة الدفاع في كل زوايا وساحات ودورات البحرين.
إذا ً الشهيد محمد بونفور وجيل محمد بونفور ورفاق محمد بونفور هم الجيل الذي جاء بعد جيل ليكمل الطريق جيلاً بعد جيل.
رفقتي وصحبتي بالشهيد
* أن صحبتي ورفقتي بالشهيد بونفور ومهمات وادوار ثنائية قمنا بها، لذا ظلت طي الكتمان ولم يعلم بتفاصيلها من القيادة عدى بونفور. حتى أخذ الله أمانته، (وظلت دَرَبُهُ بالخطر مزحومةً وظل هو بونفور لهذه الأرض التي في حضنها الدامي أرتمى، وروى بدمه الزكي السنابل التي أينعت.
مع محمد بونفور في مارس 1965
في مارس 1965، في شوارع المحرق التي تصخب بالمظاهرات ما بعد صلاة الجمعة انطلقت من جامع الشيخ حمد في المحرق، كان شاباً أسمراً مفتول العضل، ثاقب النظرات، واثق الخطوه، يتحرك في كل الاتجاهات من المظاهرات ، يدس ورقة في يد أحد الهتافين، يضبط المسافات بين حلقات المظاهرة ويراقب المسافة ما بين الرجال والنساء.
بعد انتهاء أول يوم أو ثاني يوم من المظاهرة التقينا هكذا هتافات في المظاهرة، رصد نقاط باصات بابكو اللتي تحمل قله من العمال إلى العمل. وأقناعهم بالإنضمام إلى ربعهم العمال، وعدم الذهاب إلى العمل لكي ينج الإضراب وتتحقق المطالب ويخاطب فيهم رجلوتهم ويهمس في إذن بعضهم ببعض كلمات.
في الليل نلتقي للتفكير في مظاهرة الغد، والاتفاق على الذهاب مبكراً إلى نقاط باصات الشركة بابكو لنقل العمال إلى العمل وذلك لمنع ركوب أي من العمال الباصات ـ محمد بونفور كان من الجماعة الناصرين نسبه إلى التنظيم الناصري في البحرين، يظم عدداً من شباب المحرق وآخرين.
في مارس 1965 كنت طالباً في الصف الأول ثانوي في المدرسة الثانوية في المنامة حيث لايوجد في المحرق ثانوية، محمد بونفور كان يعمل في الهجرة والجوازات قسم السجلات، ويعتبر من أهم الأقسام.
في ملاعب كرة القدم وفي نادي الجزيرة كان صخرة الدفاع الذي يتبارى مع فرق المحرق والمنامة انذالك فريق المحرق، فريق الهلال، فريق النهضة ، فريق الجزيرة. وفي المنامة ـ فريق النسور، فريق التاج، فريق الأهلي.
فقد تميز بصلابة قامته بحيث إذا مالامس كتفه كتف مهاجم الفريق الآخر لايحتاج الأمر لعرقلته إلا (بندحه) أي لكزه من الكتف لكي يختل توازن هذا المهاجم ويلتقط محمد بونفور الكرة ويرسلها بضربة واحدة إلى خط الـ 18 للطرف الآخر.
* في الهجرة والجوازات قام بونفور مع أحد المواطنين من عائلة الشملان بالكشف والإيقاع بأول عصابة تبيع الجوازات البحرينية فقد استرجا هذا البائع لوطنة ولجوازات وطنة وكان يعمل مسئولاً في الهجرة والجوازات، واوقعوا به
* اللقاء الأول كان ثلاثياً أورباعياً أو أكثر كانوا الشملان وبونفور ، حداد، مطيويع، عمر الشملان، المرحوم عيسى بن رشدان، حين بدأ المرتزقة بضرب المتضاهرين بمسيلات الدموع والرصاص الحر، عقدنا العزم على مواجهتهم وكان أسهل واسرع إداء للمقاومة هو صناعة الملتوف.
في حوطة البقر في مزلنا، ومنزلنا كان عبارة عن جزئين جزء السكن، والثاني حوطة.. زريبة للبقر والغنم والدواجن. فهي شبة منعزلة وتستيطيع ان تفعل بها ما تشاء. دون أن يكشفك أحد. وهذا ما حصل فعلاً حين جاءت المخابرات ورئيسهم بوب. فتشوا المنزل لم يكتشفوا الجزء الثاني الحوطة إلا حين صاحت الأبقار مستنكرة وجود غرباء وذلك برائحة الشم.
جلس بونفور القرفصاء ـ وبجانبه أكياس (النورة) وصفيحة البنزين، والفتيل الذي من القطن أو خيوط الخيش القنب. وليلتها جهزنا عدداً لابأس به من الملتوف.
نقلناها إلى حيث توزيعها في اليوم التالي على الشباب لكي يواجهون اجياب الشرطة والمرتزقة. الذين يتجرءون ويتوغلون إلى أطراف الأحياء التي تقع على الشارع العام.
في الصباح جاءت تعليمات جديدة وهي تأجيل استخدام الملتوف في المظاهرات ضد الشرطة, وأن قيادة الحركة ستتكفل بعمليات نوعية ليلية ضد دوريات الشرطة.
ولا أعرف من هو صاحب فكرة أو حكمة من أتخذ القرار , أكان محمد بونفور أو غيره, لكنني اذكر حواراً قصيراً وعابراً بين اثنين لا أستطيع الجزم بمن كان هؤلاء الاثنين.
 قال أحدهم اذا واجهناهم بالملتوف خلال المظاهرات سيطلقون النار وبكثافه في صدور المتظاهرين, ويموت الكثير من الناس وهم عزل ليس لديهم سلاح ولا نحن نملك سلاحاً للرد عليهم.
 في المرحلة الأولى في مواجهة المتظاهرين كان البوليس يطلق مسيلات الدموع حين تكون المواجهات مع المتظاهرين على اطراف الشوارع العامة (الهاي وي) وحين يرد المتظاهرون بمهاجمتهم بالحصى والزجاجات الفارغة يطلقون الرصاص اسفل البطن, ولكن فيما بعد أطلقوا الرصاص في كل الأنحاء واستشهد عبدالله حسين نجم بونوده في 24 من شهر مارس.
 
 وكانت طائرتي هيلكوبتر تابعتاُ للسلاح الجوي الملكي البريطاني ترسل مسيلات الدموع من الجو بكثافة على كل احياء المحرق، وقد كتب اسفل الطائرة التي تلقي مسيلات الدموع والتابعة للجيش البريطاني (شرطة البحرين).
اراد اهل المحرق ان يجتازو جسر المحرق وحين وصلوا الى نقطة العبور الى المنامة كانت مدرعتان بمدافع 500 في استقبالهم وانهمر الرصاص اولاً من بنادق الشوزن في صدور العابرين الى المنامة.
وركضت امراةً وهي تنزفُ دماً في الجزء السفلي حيث خضبت ساقيها بالدماء وهي تصرخ في المتضاهرين يا اهل المحرق عيبُ عليكم (أفا عليكم ياهل المحرق أفا عليكم لا تتراجعوا تقدموا لا تتراجعوا).
 اذكر ان بونفور صاح في المتظاهرين (غراش البيبسي, قوة عبدالقادر).
فركض المتظاهرين نحو قوة عبدالقادر وافرغوا كل صناديق زجاجات البيسي الفارقة.
كانت ذراعه القوية تقذف الزجاجات الى ابعد المسافات. حينما تم استدراجهم إلى الشارع الرئيسي قرب مركز الشرطة, عند بلدية المحرق وتوغلهم قليلاً في شارع البلدية شرقاً وخرج عدداً من الشباب من الطرق الجانبية للشارع وانها لوا عليهم عن قرب بالزجاجات والحجارة, واستمرت التظاهرات, واستمر اطلاق الرصاص.
من بعد ذالك جرت عمليات ليلية في المحرق والمنامة, وغيرها وسقط الشهداء الستة ومر عيد الأضحى (ابريل 1965) ولبس شعب البحرين كل شعب البحرين السواد. سنة وشيعة, شيباً وشباب, رجال ونساء وحتى الأطفال, ولم يعيدوا عيد الأضحى ذاك وكان كئيباً وحزين, كيف يكون العيد حزيناً؟؟ ذاك ما فعله الحكم والأنجليز في شعب البحرين في مارس 65.
اعتقل محمد بونفور من منزلهم ليلاً, فالاعتقالات تتم ليلاً. ما بين الثالثة والرابعة فجراً. يأتي عدداً من أجياب الشرطة المسلحين. وضابط المخابرات بوب (انجليزي) واحمد محسن (اردني) ويوسف اسحاق (بلوشي) وعدد من المخبرين وشخص يكون غالباً ملثم فهو مخبر محلي جاسوس يخفي هويته. لكنه لم يستطع هذا المسكين كان شخص امي وجاهل وفقير اسمه (يوسف الكبتن) , حاربه اهل المحرق حرباً نفسية وكان كبار السن يبصقون في الارض حين يمر او يصادفونه فترك المحرق.
في المقتل لم يكف بونفور عن الرياضة كان يمارسها داخل الزنزانة, قبل الخروج الى الحمام, ويحثنا على ممارستها. ويلقننا التمارين التي تقوي عضلات اجزاء الجسم, كان بارعاً في التشبيهات التي يطلقها على حراس السجن, مثل ( لعتدلة أو الدودة, اللخمة, اليرادة) في سجن القلعة, كانت زنزانته الانفرادية رقم 7 مقابلة لمدخل الباب الرئيسي للسجن, ويراقب الداخل والخارج ويطلق عبارات شعبية متعارف عليها فمثلاُ اذا جاء بمعتقل جديد وادخلوه مكتب السجن الذي في مدخل الجيل الذي نحن فيه, يطلق عبارة صادت الحفرة ( اي جيئ بمعتقل) واذا كان العدد كبيراً يصيح الحفرة (مـﭽكرة اليوم).
 
واذا فتح الباب الرئيسي وجاء احد المسئولين ضابط مثلاً او احد رجال المخابرات يصيح (واشة يا عصافير) , او حين يرى احد الحراس يتلصص عند باب احد الزنازن يصيح (غيم, غيم, في السماء غيم). او للفت النظر على ان هناك من يسمع او يراقب, حيث ان الزنازن على شكل (L) والأبواب مغلقة ويتم الحديث بعد ان فرصناه وكان ممنوعاً من خلال شقوق في الأبواب حيث كانت خشبية عدى زنزانة احمد حارب رقم (4) فقد كان البابا حديد.
بعد اطلاق سراحنا في أواخر عام 1966م
بعد اطلاق سراحنا اواخر 1966م توطدت العلاقات اكثر وحدنا نتزاور ونقرأ بنهم ونناقش كل ما نقرأه. وجاءت حرب 1967م وهزيمة جيوش الأنظمة العربية المحيطة بإسرائيل, وجاءت عاصفة التحولات الفكرية والأيدلوجية لكل ذاك الجيل من المحيط الى الخليج.
التقينا على الصعيد الفكري, اما على الصعيد التنظيمي فقد جمعتنا منظمة جديدة اسمها (جبهة تحرير الخليج) ابرز قياداتها كان بونفور, محمد جابر صباح, علي ربيعة, علي مطر, سلمان مطر, وعدداً ليس بالقليل من العناصر. وكان من اكثر المنظمات سرية فلم توجه له ايه ضربة منذ تأسيسه عام 1976 حتى 1971 حين اندمج مع جبهتان قويتان هما (الجبهة الديمقراطية- جماعة سالم سلطان) والحركة الثورية . 
*  واشة يا عصافير الواشة هي طيرح جارح يصطاد العصافير.
 
 الجبهة الشعبية لاحقاً فرع البحرين.
كان محمد بونفور ابرز قياده على الصعيد العلمي في جبهة تحرير الخليج.
في مطار البحرين شرطة طيران الخليج بدأنا الانخراط في العمل النقابي الى جانب عملنا السياسي. وكان الجانب النقابي هو الأبرز حيث تشكلت لجنة بصورة تلقائية من كل العاملين في طيران الخليج, خطونا الخطوة الأولى حين بادرنا انا والأخ حميد القائد وكتابة رسالة الى وزارة العمل عام 1969 وجمعنا حوالي 250 توقيعاً نطالب بتأسيس نقابة لعمال طيران الخليج(GULF AVIATION) اسمها الأول كان بونفولا يعمل في قسم الحركة (TRAFFIC) في المطار فنسق عن طريقه مع قسم الحركة والذي هو من أهم الأقسام حيث تسير أمور الركاب والعفش, والطائرة كان مسئول عن اعداد (LOAD SHEET). أي تحميل الطائرة بشكل متوازن.
تم رفض الطلب, فعكفنا على الاعداد للإضراب, بكتابة الرسائل كل شهر تقريباً رسالة.
في مايو 1970 بدأنا الإضراب الذي استمر لتسعة أيام. 
    
إضراب عمال طيران الخليج 1 مايو 1970 – 9 مايو 1970
كان الشهيد بونفور احد أعضاء اللجنة العمالية التي قادت الإضراب, وتفاوضت مع وزارة العمل. واجتمعت مع رئيس الحكومة آنذاك الشيخ خليفة بن سلمان. فلم يتشكل وقتها مجلس وزراء والبحرين لم تنال الإستقلال الآن 14 أغسطس 1971.
وفي أول اجتماع ما بين ممثلي العمال والشركة في وزارة العمل. في لجنة التوقيف، ثم لجنة التحكيم كان محمد بونفور من أبرز المتحدثين بهدوءه المعروف إلى جانب الأخوة حميد القائد ويوسف صباح البنعلي وعزيز جناحي... وكاتب هذه السطور.
أذكر، وطوال أيام الإضراب لم نكن ننام الليل اف قليلاً ونصحوا عند الفجر، ونذهب إلى مقر الشركة في رأس رمان مبكرين، لكي نتأكد من عدم خروج باصات الشركة لنقل العمال إلى العمل وكان حميد القائد يرافقني معظم الأوقات.
حيث كنت املك سيارة (طراز هلمن) ولم يكن لدى الأخوة سيارات.
بعد الاجتماع الذي جمعنا بالشيخ خليفة حين تطور الإضراب وتعطلت الملاحة في مطار البحرين لعدد من الأيام (ليست تسعة اليام كلها) بعد الاجتماع بالشيخ خليفة وشكونا له الحال عن سبب إضطرارنا للإضراب ومطالبنا هي:
1-  قلة الرواتب
2-  شح الزيادة السنوية
3-  ونقابة عمالية
4-  بحرنه الوظائف
5-  فتح مركز تدريب لتدريب البحرينيين
6-  السماح للبحريني أن يدرس الطيران
ومعاملة الإنجليز الجلفه والاستعمارية المتعالية مع البحرينيين، وعدم الرد على أياً من رسائلنا للمدير العام كبت بو]جر Capt Bodger الحاكم بآمرة لشركة طيران الخليح ـ ويرمي برسائلنا في الزبالة.
طلب منا الشيخ خليفة فك ألإضراب أولاً وأن الإضراب يضر بسمعة البحرين. وان مطالبنا ستتحقق بشرط العودة إلى العمل، خرجنا من الاجتماع وقد فعل كلام الشيخ خليفة فعله في رؤس بعض من حضر ذاك الاجتماع، ونشب خلافاً حول عدم مواصلة الإضراب أو استمرار الإضراب وماذا سنقول للعمال؟؟
واحتدم الخلاف ..أنا وحميد القائد من ظرف ومحمد بونفور ويوسف صباح البنعلي من الطرف الأخر.
وكان السؤال والملح كيف نتوجه للعمال ونحن مختلفون أذكر جيداً نحن في قمه النقاش في طريق عودتنا إلى مقر الشركة من مبنى الحكومة .. لكي نقول للعمال مادار في الاجتماع.
قالمحمد بونفور رأية بهدوءه المعهود، ونبرات صوته المميزة وكلامة المختصر المختزل، أولاً ينبغي عدم الذهاب والحديث مطولاً عن هذه النقطة وكدنا ان نتشاجر فقد كانت رؤسنا (تطشطش) بسبب سبابنا وفتوتنا وزهونا بالإضراب الموجع الذي جعل الحكم يجلس معنا. ولانريد أن نفرط في الإضراب أو نسمح لأحد أن يفشله ونخرج نحن والعمال من (المولد بلا حمص) في معمعان حوارنا هذا. قال محمد بونفور يبدة أننا اختلفنا ولن نتفق والعمال ينتظروننا.
ورأيي ان نذهب إلى العمال وكلاٍ بقول رأيه منفرادً ونرك القرار للعمال. تلك أحد سمات محمد بونفور ولا أعرف بم أصفها أو أسميها أهي سمه القيادة المبكرة، أو مفهومه المبكر لأخذ القرار في الأوقات والمحطات الحرجة أم مفهوم للديمقراطية اللامركزية، وهي عكس ما قرءناه وتشبعنا به وهي (الديمقراطية المركزية) وانحسم الأمر. وجئنا إلى العمال في مقر الشركة في رأس رمان. وتسلق كل واحد منا فرع شجرة كبيرة كان بمثابه المنصة..
وعبر كل منا الواحد تلو الآخر عن رأية . وترك القرار النهائي للعمال.
نشرة الديمقراطي العدد 54

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro