English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زمن المطالبة (2-2)
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-18 08:29:54


في عام 1974 زار البحرين الأستاذ محمد حسنين هيكل وفي مكاتب مجلة البحرين اليوم بوزارة الإعلام اجتمع مع عدد من الصحفيين والكتاب، وكنت أنا واحدا منهم، وفي الاجتماع سال هيكل سؤالاً محورياً واحداً وأراد الجواب عليه، السؤال هو:
 - إلى اي شعب خليجي آخر يشعر الشعب البحريني بانجذاب أكثر، وبوجود تشابه وتماثل في التطلعات والأهداف المتعلقة بالمجتمع والدولة...
وجاءه الجواب من جميع الحاضرين تقريباً: شعب الكويت، ولبرهة من الزمن صمت الأستاذ هيكل واخذ يقلب بصره بين الحضور، ثم قال: غريبة.. كنت في الكويت قبل ان آتي إلى هنا، وهناك سألت نفس السؤال،  وسمعت الجواب: شعب البحرين، ترى ما سر هذا الترابط الوثيق بين الشعبين البحريني والكويتي...
 والجواب مرة أخرى يكمن في هذا التناغم بين تطلعات الشعبين من ناحية، والحركة المطلبية في البلدين،  وهو تناغم تاريخي بدأ مع رحلة الأستاذ عبد العزيز الرشيد في الثلاثينيات إلى البحرين، وربما قبل ذلك، وامتد ليزاوج بين الحركة الوطنية في البلدين في الخمسينيات ثم بعد استقلال الكويت في عام 1961 حتى استقلال البحرين في 1971.
 في الكويت والبحرين صدر دستور شبه متطابق، وصاغ مسودته خبير واحد، وبعد ذلك نالا نصيبهما من حل المجلس الوطني (عام 1975) في وقت واحد ولذات الأسباب، إلا ان الكويتيين دافعوا عن دستورهم ورفضوا التفريط في كملة واحدة منه، أما البحرينيين “ الطيبين” فلم يستمعوا لنصيحة إخوتهم في الكويت وفرطوا في دستورهم وياله من تفريط...
 غير انه قبل أعوام 1961 و 1971 و 1981 و 1991 وبعد ذلك استمرت الحركة المطلبية متناغمة ومتلازمة بين الشعبين الكويتي والبحريني، وإذا كانت النجاحات في الكويت أفضل والنتائج الملموسة لهذه الحركة أسرع وأقوى فهذا يعود إلى تلاحم الشعب الكويتي، وعدم انصياعه لمحاولات الإضعاف والتفكيك الطائفي والقبلي وغيرها من وسائل الفرز والتقسيم التي لا تؤدي إلا إلى تشتيت الجهود وتفتيت المطالب، وضياع حقوق الشعب، وانشغال الفئات والتيارات بالتصدي لبعضها البعض ونسيان المطالب والمصالح المشتركة للشعب..
 ومن هنا، وعندما نسأل اليوم في البحرين ما الذي علينا ان نفعله، ومن أين نبدأ، يأتينا الجواب سريعاً: اقتفوا خطوات الشعب الكويتي، افعلوا ما فعلوه ونجحوا في تحقيقه، أعيدوا إلى حركتكم المطلبية الكويتية البحرينية تناغمها، سيروا على نفس الطريق، وحدوا كلمتكم، وحددوا مطالبكم وانبذوا خلافاتكم أو حيدوها على الأقل، واعملوا من اجل تحقيق مطلبين اثنين: الإصلاح الديمقراطي والإصلاح الانتخابي، فكلاهما مطلبين وطنيين، وكلاهما في صالح الجميع بدون استثناء، في صالح الشعب والدولة...
 افعلوا كما فعل الكويتيون.. ابدأوا الحديث ونشر الوعي وإيصال الصوت في المجالس، اجعلوا مطالبكم المحور الرئيسي لمجالس رمضان، وما بعد رمضان، اطرحوها في منتديات الانترنت، وركزوا حواراتكم عليها، وابتعدوا عن الحوارات الجانبية والهامشية التي يحاول البعض من المدونين والكتاب جركم إليها...
 اضغطوا على أعضاء مجلس النواب الذين تلتقون بهم في المجالس أو الندوات ان يعملوا على توحيد مواقف كتلهم وتبني هذين المطلبين وطرحهما في المجلس، وتذكير النواب ان استجابتهم ستكون مقياساً لوطنيتهم والتزامهم بمطالب الشعب..
 وفعل الشيء ذاته مع الذين يهيئون لترشيح أنفسهم في الانتخابات القادمة من جمعيات وأفراد، عليهم ان يتبنون هذه المطالب في حملاتهم الانتخابية، ويعتبرون تبنيها والالتزام بها شرطاً لقبول الناخبين بهم ودعمهم لهم..
 وقبل وأثناء وبعد ذلك يأتي دور الصحافة ووسائل الإعلام المتاحة التي عليها ان تعكس ما يريده الرأي العام، وما يردده في مجالسه ومنتدياته، فالصحافة مرآة للمجتمع عليها ان تتحلى بالحرية والاستقلالية وخدمة شعب البحرين وتبني مطالبه والدفاع عنها.

البلاد - 18 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro