English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نحو انتخابات ديمقراطية
القسم : سياسي

| |
2009-08-17 09:13:12


ورقة ألقاها عضو اللجنة المركزية علي صالح في ندوة عقدت مؤخراً في مجلس الدوي بالمحرق.  .  .  .
 
المعنى والمبادئ الأساسية للديمقراطية
المعنى العام والمتعارف عليه للديمقراطية هو ان الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب، وهذا التعريف يعني أيضا ان الشعب هو المنطلق وهو الأساس وهو المرجعية في كل ما يتخذ ويسن من قوانين وإجراءات تنظم وتمس حياة وحريات الناس، ومتطلبات البناء والتنمية والأمن في الوطن وعلاقاته مع الدول الأخرى، وبالتالي فالإدارة التي تدير الشئون العامة يجب ان تكون نابعة اي منتخبة من الشعب، والسلطات الثلاث التي تتكون منها الدولة يجب ان تكون منتخبة من الشعب بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تجسيداً للمبدأ الديمقراطي الأساسي الذي يقول: الشعب مصدر السلطات جمعياً، ومع أهميته واعتباره العمود الرئيسي الذي تقوم عليه الديمقراطية، فهذا المبدأ يلقى رفضاً قاطعاً من الجمعيات السياسية الإسلامية التي تراه يتعارض مع المعتقد الذي يقول: ان الله هو مصدر السلطات وليس الشعب، وان على الشعب والدولة وكل من على الأرض ان يحتكموا إلى شرع الله في كل شئونهم.
 
وهذا التعارض بين المبدأ الديمقراطي الأساسي، وبين المعتقد الديني هو ما يفسر لنا مطالبة التيارات الإسلامية وضغوطاتها على الدولة لكي يعدل النص الدستوري من "الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع" إلى "الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع"، وهو ما يفسر لنا ايضاً سبب اتهام التيار الديمقراطي للتيارات الإسلامية بأنها لا تؤمن بالديمقراطية وغير مقتنعة بها، وانها تستغل الانتخابات للوصول إلى مجلس النواب بهدف الاستحواذ على هذا المجلس وتنفيذ أجندتها الدينية السالفة الذكر، وبالتالي فالديمقراطية بالنسبة للتيارات الدينية ليست إلا مطية وليست نظام حكم.
وبما ان الشعب هو متعدد التكوينات والطبقات والمصالح والآراء والمواقف، فقد جاءت المبادئ الديمقراطية لتعكس هذا التنوع والتعدد، ولتعمل على احترام قرار الأغلبية مع عدم تجاهل رأي ومصلحة الأقلية.
 
وانه تجسيداً لذلك، فالديمقراطية تقوم على مبادئ أساسية كثيرة من أهمها المبادئ الأربعة التالية:
1-  حرية الرأي والتعبير، وهو مبدأ نصت عليه كل المواثيق الدولية والمحلية التي تعني بالحقوق والحريات، ومن بينها المادة (19) من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان التي أكدت على ان حرية الرأي والتعبير مكفولة لكل إنسان يمارسها بالقول والكتابة وبالتجمع، ولا توجد لحق التعبير عن الرأي هذا اي حدود مكانية أو زمانية.
 
ومبدأ حرية الرأي هذا يمتد إلى اعطاء الحق للرأي الأخر للتعبير، وبما يعني ان حرية التعبير هي للطرفين، وان على كل طرف ان يستمع إلى رأي الطرف الأخر ولا يعمل على مصادرته أو منعه، ومن ثم ينفرد هو بالتعبير عن رايه، وهذا ينطبق على التعبير عن الرأي في كل مكان وزمان، اي في الداخل والخارج وعبر الانترنت والصحافة الخارجية، ونحن رأينا مؤخراً ان سمو ولي العهد اختار للتعبير عن رايه صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.
 
وفي هذا الإطار فحرية الرأي في النظام الديمقراطي لا سقف لها، ومن حق كل إنسان ان يعبر عن رايه بالوسائل السلمية، وبطرح ما لديه من معلومات وحجج، وانه ليس هناك اي شخص لا ينتقد مادام هذا الشخص يتولى مسئولية في الدولة، ويقوم بعمل قابل للصواب والخطأ، ومن أراد إلا ينتقد فعليه ان يبقى بعيدا عن تحمل المسئولية السياسية المباشرة، كما هو الحال في الممالك الدستورية.
 
وحفاظاً على سقف حرية التعبير المفتوح نرى انه ليست هناك قوانين للصحافة والنشر والمطبوعات، وللإعلام المرئي والمسموع في الدول الديمقراطية، وان نصوص الدستور هي التي يرجع إليها القضاء عندما يشتكي اي شخص أو جهة على صحيفة أو وسيلة إعلامية، وانه تأكيدا على ان الموظف العام الذي يشغل منصباً في الدولة ليس فوق النقد، فان المحاكم في تلك الدول تهتم بنظر القضايا التي يرفعها الافراد العاديين ضد وسائل الإعلام على حساب القضايا التي يرفعها المسئولون والموظفون العامون.
 
2-  مبدأ التعددية الذي يعطي الحق لكل مجموعة وتيار سياسي أو غير سياسي بان يشكل كيانه ويعبر عن رايه وموقفه، ويخلق ويوسع تكتله من اجل تعزيز مكانته السياسية في المجتمع والدولة، وبما يؤهله للوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه، والتعددية هنا هي تعبير عن تعدد الآراء والمواقف في المجتمع الواحد، وهو مبدأ مناهض لمبدأ الانفراد بالسلطة أو الحكم وعدم السماح للآخرين بالمشاركة في اتخاذ القرار، ومن ثم المشاركة في تسيير أمور الدولة.
 
وقد عرفت الأنظمة الديمقراطية وسيلة واحدة للتعبير عن التعددية وهي الأحزاب، التي غدت اليوم علامات بارزة في الدول الديمقراطية، وجودها شرط ضروري لقيام النظام الديمقراطي، ولاعتبار ان هذه الدولة ديمقراطية أم غير ديمقراطية، وهي – اي الأحزاب- تتمتع بحرية متناهية في التعبير عن مواقفها، كما تتمتع بفرص متساوية لخوض الانتخابات والوصول إلى البرلمان.
 
والتعددية لا تقتصر على قيام الأحزاب، بل على وجود المعارضة ايضاً من الأحزاب التي لا تحقق الأغلبية في الانتخابات أو لا تشارك في الانتخابات، حيث يقوم حزب أو أحزاب الأغلبية بتشكيل الوزارة وتبقى أحزاب الأقلية في موقع المعارضة والمراقبة، تنقد مواقف وقرارات الأحزاب الحاكمة، كما تنقد رموزها، ومع ذلك تعامل كل الأحزاب في الدولة بنفس درجة الاعتراف والاحترام، وتعتبر التعددية من ناحية والمعارضة من ناحية ثانية دعامتان أساسيتان للدولة الديمقراطية.
3-  مبدأ تداول السلطة بالوسائل السلمية، وهو المبدأ المضاد لاحتكار السلطة من قبل اي فرد أو جماعة أو عائلة أو قبيلة، أو جيش كما هو في حالة الانقلابات العسكرية، ومبدأ تداول السلطة يعني ان السلطة ليس حكراً على احد، وان الفرصة يجب ان تتاح بتساوي للوصول إلى سدة الحكم بالوسائل الديمقراطية، ومن اجل تحقيق هذا التداول اعتمد مبدأ التعددية، وعلى ان البقاء في السلطة لفترة محدودة لا تتعدى أربع أو خمس سنوات، وبعدها تتاح الفرصة للشعب مرة أخرى لاختيار البديل أو تجديد الثقة في الحزب والأشخاص الحاليين، المهم ان يحدث التداول أو بالأحرى ممارسة حق التداول، على اعتبار ان الإنسان مهما بلغ من الخبرة والعبقرية والإبداع فانه يستطيع ان يعطي في سنوات محدودة، وبعدها اما سيكرر نفسه، أو يعمل من اجل التشبت بالسلطة، وبوسائل غير ديمقراطية، في حين ان التداول يحقق التجديد وإعطاء الأفكار الحديثة الفرصة للتقدم وأحداث التطوير والتغيير المطلوبين..
 
 
4-  مبدأ الانتخاب، وهو المبدأ الذي يأتي بعد المبادئ الثلاثة، بالإضافة إلى مبدأي الديمقراطية حكم الشعب للشعب، والشعب مصدر السلطات جمعياً، وهي مبادئ تفعل من خلال الانتخابات، وانه تأكيد على ان الانتخابات هي المحور الذي تلتف حوله كل هذه المبادئ، وهو الوسيلة التي تلجا إليها هذه المبادئ للتعبير عن نفسها واثبات جدارتها وتميزها، فقد اتفق الديمقراطيون على لزومية ان تكون كل المؤسسات والسلطات في الدولة الديمقراطية منتخبة من الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر، وانه لا مكان للتعيين في الدولة الديمقراطية، وذلك لان الانتخاب هو الذي يحقق أرادة الشعب، اما التعيين فيحقق إرادة الجهة التي اختارت المعينين وعينتهم، فمصير هؤلاء بيد من عينهم اما مصير المنتخبين فبيد الشعب.
 
العلاقة بين الديمقراطية والانتخابات
كما أسلفنا فالعلاقة بين الديمقراطية والانتخابات وثيقة جداً، فعندما نقول انه لا انتخابات بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون انتخابات، فهذا يبين مدى التداخل بين الاثنتين، وهو تداخل يدعونا إلى الربط بين ديمقراطية الانتخابات، ومن ثم الاشتراط ان تكون الانتخابات ديمقراطية حتى توصف بالنزاهة، وبان نتائجها تعبر عن إرادة الشعب وتعكس خياراته الحقيقية.
 
والخلاصة ان الانتخابات مهمة جداً بالنسبة لتطبيق الديمقراطية، ومن جانب أخر فانه لكي تكون الانتخابات ديمقراطية فلابد ان تستند على المبادئ الديمقراطية، وهي مبادئ كفيلة بجعل الانتخابات عادلة ونزيهة وشفافة، وبعيدة عن كل أنواع التدخلات، وعلى رأسها تدخل الدولة في اجرائها ونتائجها.
 
فتدخل الدولة باي شكل في الانتخابات دائماً ما يهدف إلى الانحراف بها عن طبيعتها الديمقراطية، والتلاعب في نتائجها بحيث تتحول من صالح هذه الجهة إلى غيرها، وتؤدي إلى هيمنتها على السلطة التشريعية وعلى صلاحيات اتخاذ القرار فيها.
 
الواقع الحالي: بالنسبة للديمقراطية والانتخابات
نستطيع ان نقول ان المشروع الإصلاحي بدا خطواته العملية بإعداد الميثاق والتصويت عليه، ووقتها قيل لنا ان هذا المشروع يهدف إلى التحول الديمقراطي، والى أقامة المجتمع الديمقراطي، وإعادة العمل بالدستور الذي تم تجميده بعد حل المجلس الوطني في عام 1975...
 
وعندما فوجئنا بان التعديلات التي أدخلت على الدستور لم تكن محدودة، ومتوافقة مع ما جاء في باب استشرافات المستقبل من الميثاق، وان التغيير كان جذرياً وقلبت الديمقراطية التي كانت في دستور 1973 رأسا على عقب، وقتها قيل لنا ان المشروع الإصلاحي يأخذ بالديمقراطية المتدرجة، وان النواقص والانتهاكات والاختلافات بين ديمقراطية 1973 وديمقراطية 2002 سوف يتم تلافيها بالتدريج ومن خلال التجربة في السنوات القادمة..
ومع ان اقتناعنا بان الديمقراطية ممارسة واستيعاب وان التدرج في صقل التجربة وتعميقها مطلوب ومتفق عليه، وقد أخذت به كل الديمقراطيات العريقة التي جرى تبشيرنا بأننا سنتبع خطواتها، مع هذه القناعة، فان تجارب الدول الديمقراطية قد دلت على ان عملية التدرج والصقل وتعميق التجربة قد جرت بعد اعتماد المبادئ الديمقراطية التي اشرنا إليها سلفاً، اي ان من اجل البناء على الحقوق والحريات، والإضافة عليها ابتداء من مفهوم الديمقراطية كحكم الشعب للشعب، ومروراً بحرية الرأي والتعبير وانتهاء بالانتخابات الشاملة لكل المؤسسات والسلطات الديمقراطية.
 
اما واقع الديمقراطية عندنا فلا علاقة له البته بتلك المبادئ الأساسية للديمقراطية، فدستور 2002 جاء ليضع السلطة التنفيذية في المقدمة وهي سلطة معينة وثابتة تقريباً منذ الاستقلال في عام 1971 ومن ثم تليها سلطة معينة أخرى هي مجلس الشورى، وبعدها أنيطت رئاسة المجلس الوطني إلى رئيس مجلس الشورى، ونص على تساوي عدد أعضاء الشورى مع النواب، وفي الصلاحيات، ثم يأتي مجلس النواب كسلطة تشريعية منتخبة قبل السلطة القضائية، ناهيك على القيود الكثيرة التي نص عليها الدستور واعتباره السلطة التنفيذية هي الأهم وهي المهيمنة، وهي التي تلجا إليها السلطة التشريعية وتأخذ موافقتها في كثير من الأمور ومن بينها ادخال اي تعديل مهما كان بسيطاً على مشروع قانون الميزانية العامة للدولة.
 
وفي الفترة منذ صدور دستور 2002 حتى إجراء أول انتخابات نيابية في أواخر العام نفسه صدرت مجموعة أو حزمة من المراسيم أعطت السلطة التنفيذية مزيداً من الحقوق والصلاحيات على حساب السلطة التشريعية التي لم تنتخب ولم تجتمع بعد، ابتداء من مرسوم مباشرة الحقوق السياسية إلى مرسوم مجلس الشورى والنواب إلى مرسوم ديوان الرقابة المالية إلى مرسوم الصحافة والطباعة والنشر وانتهاء باللائحة الداخلية لمجلس الشورى والنواب، وهي بجانب مرسوم الدوائر الانتخابية وتحديد الجهة الوزارية المشرفة على الانتخابات تعتبر كلها انتهاكات وتراجعات عن الديمقراطية التي تعطي حقوق وضع ومناقشة وإصدار هذه المراسيم (القوانين) للسلطة التشريعية المنتخبة فقط وهو ما حدث في ديمقراطية 1973.
 
اما الواقع الحالي بالنسبة إلى الانتخابات فكما تعرضت الديمقراطية نفسها لعدد كبير من الانتهاكات والتجاوزات أفرغتها من محتواها ومن مبادئ الديمقراطية، فقد حظيت الانتخابات بقدر مماثل من هذه الانتهاكات التي جعلت منها انتخابات ديمقراطية بالاسم فقط، ابتداء من صدور ترسيم وتحديد الدوائر الانتخابية بمرسوم، ومعه مرسوم مباشرة الحقوق السياسية الذي يعرف الناخب ويحدد سنة ويعطي المتجنس حديثاً حق الترشيح والانتخاب، ثم مرسوم مجلس الشورى والنواب الذي يحدد شروط العضوية والمكافأة التي تدفع للعضو، ويشترط على المجلسين بعدم مناقشة اي أمور تكون قد حدثت قبل عقدهما لأول جلسة في نهاية عام 2002.
 
وبالإضافة إلى هذه القيود والعقبات حاولت السلطة التنفيذية تمرير التصويت الالكتروني، وبعد ان فشلت محاولاتها استطاعت فرض المراكز العامة العشرة لتصبح عدد الدوائر الانتخابية في بلد صغير كالبحرين خمسين دائرة، علماً بان المراكز العامة لا رقابة عليها لا من المرشحين ولا اي جهة أخرى، بل ان أسماء الناخبين واعدادهم غير معروفة لا في البداية وبعد إعلان نتيجة الانتخابات.
 
وبالإضافة إلى بدعة المراكز العامة التي لم تأخذ بها اي دولة أخرى في العالم، فقد تم التلاعب في أصوات العسكر ففي حين ان مرسوم مباشرة الحقوق السياسية يمنعهم من العمل السياسي باي شكل من الأشكال، فقد أعطى مرسوم أخر الصلاحية لقياداتهم بالسماح أو عدم السماح لهم بمباشرة حق الانتخاب، لكن هذا السماح في انتخابات 2006 وصل إلى مستوى التوجيه بانتخاب مرشحين بعينهم.
 
وبلغ تدخل الدولة في الانتخابات النيابية مستوى متقدم بتشغيل المال السياسي لدعم الحملات الانتخابية لمرشحي جمعيات سياسية معينة أو مرشحين مستقلين، وفي المقابل ومن اجل تغطية كل هذه التجاوزات عمدت السلطة التنفيذية إلى منع المنظمات الحقوقية ومنظمات الشفافية المحلية والإقليمية والدولية المعنية عادة بمراقبة الانتخابات في دول كثيرة حول العالم، منعتها من المجيء إلى البحرين ومراقبة انتخابات 2002 و 2006 بحجة عدم السماح للآخرين بالتدخل في الشئون الداخلية لمملكة البحرين، لتضيف بهذا الموقف بدعة أخرى إلى البدع الانتخابية التي انفردت بها وحدها دون الدول " الديمقراطية" الأخرى.
 
التطور المطلوب بالنسبة للديمقراطية والانتخابات
بالنسبة للديمقراطية فان التطور المطلوب يتمثل في اعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، اي الأخذ بالمبادئ الديمقراطية الحقيقية، والعمل على إنهاء وضع الديمقراطية المعكوسة والشكلية، والتي لا تمس بصلة للديمقراطية الحقيقية، وبما ان هذا الوضع الديمقراطي المشوه هو نتاج لدستور 2002 الجديد المختلف وليس المعدل وهو الدستور غير الديمقراطي لأنه لم يعرض على الشعب في استفتاء عام كما حدث بالنسبة للميثاق، اي انه لم يقر ولم يوافق عليه من الشعب، لذلك فان تحقيق الإصلاح الديمقراطي المطلوب يبدأ من اصلاح وضع الدستور من خلال إجراء الكثير من التغييرات عليه بهدف جعله دستوراً ديمقراطياً، يؤطر للديمقراطية الحقيقية ويحميها..
 
وبما ان تركيبة مجلس الشورى والنواب الحالية لا تخدم هدف ادخال تعديلات أساسية على الدستور لتضارب هذا الهدف مع مصالح الأغلبية في المجلسين وتوافق موقف هذه الأغلبية مع موقف السلطة التنفيذية المهيمنة على المجلسين، فان الحل يكمن في تحرك جلالة الملك في اتجاه تغيير الدستور بإصدار مراسيم مماثلة لتلك التي أصدرها ابتداء من فبراير 2002 حتى أكتوبر من نفس العام، وهو التحرك الذي سيؤدي ايضاً إلى تحريك المشروع الإصلاحي من جموده الذي زاد على ثمان سنوات، أو ان يتمثل هذا التحرك الملكي في الإيعاز إلى مجلس النواب والشورى بمناقشة وإجراء الإصلاحات الدستورية والديمقراطية المطلوبة.
 
وبالنسبة للانتخابات فان التطور المطلوب هو تنظيفها من الشوائب وإزالة المتاريس من أمامها بهدف جعلها انتخابات نظيفة وعادلة ونزيهة، انتخابات ديمقراطية تأخذ بمبدأ تكافؤ الفرص، وتعطي للشعب حق اختيار المرشح الأكثر كفاءة والأقدر على فهم الشئون العامة والتعاطي معها، كما تأخذ بمبادئ حرية الرأي والتعددية وإنشاء الأحزاب وغيرها من المبادئ الديمقراطية.
 
انعكاسات الإصلاح الديمقراطي والانتخابي على المجلس القادم
مما لاشك فيه ان حال الديمقراطية المشوه، وطبيعة الانتخابات غير الديمقراطية التي تحدثنا عنها، قد انعكس بجلاء على تكوين وأداء السلطة التشريعية بمجلسيها، فالمجلس المعين لا ينتظر منه إلا ان يطيع من عينه وبالتالي لا يساهم في التطوير ولا التغيير المطلوبين في الحياة الديمقراطية والانتخابية، والمجلس المنتخب ساهمت تركيبته الطائفية المرسومة سلفاً في شل حركته وسلب صلاحياته القليلة المتبقية بعد الصلاحيات والحقوق التي سلبها الدستور الجديد والديمقراطية المعكوسة.
 
والانعكاس السلبي هذا على أداء المجلس المنتخب جعله مجلساً غير قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي في الوقت نفسه، وبالتالي عدم القدرة على تحقيق مطالب وتطلعات الشعب الذي أوصل أعضاء هذا المجلس إلى قبة البرلمان وعلق عليهم الكثير من الآمال.
فالذين يعتقدون أو بالأحرى يشيعون ان الإصلاح الدستوري والديمقراطي والانتخابي هو ترف مثقفين، وانه لا علاقة له ولا انعكاس على مطالب المواطنين الحياتية والمعيشية، هؤلاء هم واهمون، فعندما يمنع الدستور مجلس النواب من التدخل في مشروع الميزانية العامة للدولة وبما يؤدي إلى زيادة مخصصات الإسكان والصحة والتعليم، والبيوت الآيلة للسقوط وعلاوة الغلاء وغيرها، فهذا يسلب المجلس صلاحياته في التشريع ويحد من دوره ومسئوليته في تلبية مطالب وتطلعات الغالبية الساحقة من المواطنين.
 
وفي الدستور الكثير من الموانع التي تقزم السلطة التشريعية المنتخبة وتجعل من السلطة التنفيذية عملاقاً مهيمناً ومسيطراً ومتحكماً في أجازة أو تعطيل كل شان حياتي ومعيشي وحقوقي، وكل ما يستطيع المجلس فعله هو اللهاث وراء السلطة التنفيذية علها توافق على بعض الفتات.
 
كيفية احداث الإصلاح الديمقراطي والانتخابي
علينا ان نتفق في البداية على ان الحقوق والحريات لا تعطى وإنما تؤخذ بالكثير من المطالبات وأساليب الضغط الديمقراطية المشروعة، والدليل على ذلك ان المشروع الإصلاحي قد توقف في عام 2001 ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، والسبب يعود إلى ان المطالبة بمواصلة مسيرة الإصلاح قد توقفت بعد ان حوربت وأجهضت من قبل الدولة التي رفضت كل مبادرات التطوير وحتى الحوار، ومن ثم فان الإصلاح الديمقراطي والانتخابي يتحقق فقط بمواصلة المناشدة والضغط الديمقراطي السلمي، عن طريق الندوات، المجالس، وسائل الإعلام، الاعتصامات، المظاهرات والعرائض، على ان يتواصل أتباع هذه الوسائل من قبل اغلب الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ويتناسى فيها الطائفية والمناطقية، فالإصلاح هو من مصلحة الجميع، وإذا ما تحقق فالجميع سيستفيدون منه.
 
اما السكوت والخنوع والقبول بالواقع وانتظار مكرمة الإصلاح، أو محاولة ربط المطالبة بالإصلاح بعوامل ومآرب طائفية ومناطقية، فهذا لن يجدي، وانه إذا لم يحدث الإصلاح الديمقراطي والانتخابي في الفترة القادمة فان المشاركة في الانتخابات القادمة من عدمها سيتساويان، وان مجلس النواب القادم لن يختلف عن مجلس 2006 وسيفشل مثل سلفه في تحقيق اي من مطالب الشعب، فالمجلس الذي يلبي تطلعات الشعب هو الذي ينتخب في اطار ديمقراطية حقيقية ومن خلال انتخابات ديمقراطية.

نشرة الديمقراطي العدد 54

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro