English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زمن المطالبة (1 - 2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-08-17 08:54:29


بعد ان عرف شعب البحرين أي “ نظام ديمقراطي” يطبق عليه ويعيشه، وعرف ان هذا الوضع مغلوط وانه يؤثر سلباً على تطوير مستوى حياته وتلبية احتياجاته المعيشية، فقد بات السؤال الذي سمعته في اغلب المجالس التي زرتها مؤخراً هو : لقد فهمنا ما هي المشكلة، وبقي ان نعرف ما هو الحل، ما هو المطلوب فعله من اجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي المنشود، وما يجب علينا عمله حتى يتم تصحيح وتنقية الوضع الانتخابي، وصولاً إلى انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة..
انطلق هذا السؤال لأول مرة على شكل مبادرة من رئيس احد المجالس في منطقة المحرق، ثم اخذ يتكرر في مجالس أخرى، وبعبارات وربما زوايا مختلفة، ثم ما لبثنا في لقاءات لاحقة ان انتقل رواد المجالس من مبادرة السؤال وتكراره إلى مبادرات أخرى يحاول أصحابها من خلالها تقديم الحل أو بالأحرى الاقتراحات بحلول...
كانت البداية كما قلنا هو الشعور بوجود أزمة ديمقراطية ووجود مشكلة انتخابية، ثم الوعي بهما وبإبعادهما وتأثيرات وانعكاساتهما على المواطن وعلى السلطة التشريعية الممثلة لهذا المواطن، ومن ثم تبلور الوعي ليشمل أولئك الذين يتعمدون حجب أنظار وأذهان المواطنين عن ان يعوا ان هناك أزمة، ويعملوا على ابعاده عنها وجعله ينشغل بأمور جانبية يصورونها على أنها هي الأزمة، وهي الشر العظيم الذي على الجميع ان يركزوا أنظارهم عليه وأقلامهم وألسنتهم لمهاجمته فقد أصبحت ألاعيب هؤلاء مكشوفة، ومقاصدهم مفضوحة..
وجاء الاهتمام بالبحث عن حل، وتوالت المبادرات والأمثلة والتجارب التي تصب في الهدف ذاته، وتمحورت كلها في ان الإصلاح الديمقراطي والتطوير الانتخابي المرتبط به لن يتحققا إلا إذا كانت هناك مطالبات بها، فالحقوق والحريات، والتوسع والتعمق الديمقراطي لا تعطى وإنما تؤخذ، هذا ما حدث في كل دول العالم، وهذا هو ملخص تجارب الشعوب الحية الساعية نحو المزيد من الديمقراطية والمزيد من نيل الحريات والحقوق..
فالسكوت عن الوضع المغلوط والمليء بالمثالب يعني القبول بهذا الوضع والرضا عن تكويناته وافرازاته، وإذا كان هناك شعور بالقبول والرضا تنتفي الحاجة إلى الإصلاح والتطوير، وهذا ما نستخلصه من تجربتنا في السنوات الثماني الماضية، حيث توقف الإصلاح، وتحولت اندفاعته الجارفة التي انطلقت عام 2000 إلى جمود ثم تراجع في بداية عام 2002 وما تلاها من سنوات...
وبالمقابل فإننا نستخلص أن المطالبة بالإصلاح هي التي تؤدي إلى الإصلاح وتحقيقه وعلى عكس المثل الذي ضربناه بتجربتنا في البحرين، فهناك تجربة أخرى قريبة منا زمنياً وجغرافياً وشعبياً وهي تجربة شعب الكويت الذي طالب بالإصلاح مرتين خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة ونجح في تحقيقه، ونيل مطالبه...
 في المرة الأولى حدد مطلبه في إصلاح الوضع الانتخابي، وفي تقليص عدد الدوائر الانتخابية من 25  إلى خمس دوائر فقط، فرفع شعار (نبيها خمس)، وهو شعار ما لبث ان انتشر في كل ربوع الكويت، واخذ يستقطب الجميع حوله، وتتوحد الجهود، وتزداد وتتنوع المنابر المطالبة به حتى أصبح مطلب شعب الكويت واقتحم مجلس الأمة وحاز على دعم كل كتله، ولم تجد الحكومة أمامها إلا الاستجابة له والتجاوب مع رغبة وإرادة الشعب....
وفي المرة الثانية اتفق الكويتيون على مطلب آخر هو توصيل المرأة إلى مجلس الأمة، وهو التحدي الذي خاضه الشعب ضد التيارات الدينية الرافضة والمحرمة لدخول المرأة البرلمان، ونجحوا في تحقيق مطلبهم عندما تمكنوا من إيصال أربع نساء بأصوات هي خليط من كل الفئات والتيارات والطوائف، فعندما تتوحد الجهود ويتفق الشعب في إرادة واحدة ومطالب مشتركة لا تجد الدولة أمامها إلا الاستجابة للتطوير والإصلاح والتغيير...

البلاد - 17 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro