English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وزراء الديمقراطية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-15 12:29:24


لازلت اذكر ذلك اليوم من عام 2001 عندما اجتمع جلالة الملك بأول مجلس إدارة لأول جمعية سياسية تتشكل في اطار المشروع الإصلاحي وهي جمعية العمل الوطني الديمقراطي، ليقول لنا جلالته الشيء الكثير من تصوراته وطموحاته لبحرين المستقبل، ومنها ما قال عن الوزراء...
فقد صرح جلالته ان الوزير في الفترة السابقة كان يعتبر نفسه امبرطوراً على الوزارة التي يتولى مسئوليتها، يتصرف فيها كيفما يشاء، وأضاف ان هذا لن يتكرر في المستقبل، فالوزير لا يجب ولن يمكث في منصبه أكثر من أربع سنوات، وإذا اضطررنا للتجديد له فلن يكون التجديد أكثر من مرة واحدة، فالوزير مهما كان عبقرياً ويتمتع بالكفاءة والخبرة فهو إنسان لا يمكنه ان يعطي وان يبدع أكثر من ثماني سنوات، وبعد ذلك عليه أن يتيح الفرصة لغيره لكي يعطي ما لديه من أفكار وإبداعات جديدة...
 ومما قاله جلالته عن الوزراء ايضاً: إننا وفي ظل المشروع الإصلاحي فإننا نبني مجتمعاً ديمقراطياً، ونرسي المبادئ الديمقراطية، وبما ان الديمقراطية  وعي وثقافة وسلوك وممارسة فإننا في اشد الحاجة لتدريب الوزراء على فهم الديمقراطية والتعامل معها ووفق أساليبها، وكما ان عضو الكونجرس الأمريكي الذي ينتخب حديثاً يخضع لبرنامج تدريبي وتثقيفي بغرض تأهيله ديمقراطياً ثقافة وسلوكاً ومن ثم يسمح له بحضور جلسات ومداولات المجلس الذي انتخب له، فإننا في البحرين سنعمل مستقبلاً على إخضاع الوزراء الجدد لبرنامج تدريبي يستوعب فيها المبادئ والسلوك الديمقراطيين، وبالتحديد كيفية التعامل مع الانتقادات التي توجه له ولوزارته من قبل النواب والصحافة، فالديمقراطية تقوم على النقد وعلى الرأي والرأي الآخر، وعلى الوزير ان يتحمل النقد وان يعرف كيفية التعامل مع الرأي الآخر...
 تذكرت هذا القول والرأي الملكي السامي وأنا أرى هذه الأيام ان عدداً من الوزراء لازالوا يتصرفون في وزاراتهم وكأنها امبراطوريات خاصة بهم ومغلقة عليهم، فيعمد هؤلاء الوزراء وبعد ان يتولون مسئولياتهم مباشرة على التخلص من فريق العمل الذي كان يعمل مع الوزير السابق ابتداء من وكيل الوزارة إلى الوكلاء المساعدين وانتهاء بمدير مكتب الوزير، ولا ينسى بعض الوزراء الوكيل المساعد للشئون المالية، ومن ثم يستبدلون هذا الفريق بفريق آخر من الأصدقاء والمحسوبين على الوزير الجديد، وبغض النظر عن مدى الخبرة والكفاءة والتخصص التي يفترض ان تتوفر فيمن يشغل المركز...
 ولا تقتصر تغييرات الوزير الجديد على توظيف ومكافأة وتنفيع الأحباء والأقرباء والتخلص من كل من لا يتفق مع مزاجه وتوجهاته الخاصة، ومن هو على دراية بأمور الوزارة أكثر منه، بل انه يعمل على شخصنة  الوزارة وجعلها أشبه ما تكون بالدكان الذي يملكه هو وحده، وبالتالي يتحكم في من يتعامل معه فيكافئ الذي يمتدحه ويعاقب  الذي ينتقد أعماله أو بالأحرى أعمال وزارته، فالأمر لديه سيان ولا فرق عنده بين الوزير والوزارة.
وبعض هؤلاء الوزراء يصل بهم سلوك الشخصنة الدكاكيني إلى درجة منع الإعلانات عن الصحف التي كتبت فيها أخبار ومقابلات ومقالات تنتقد سياسة وزارته حيال قضية عامة، وزيادة نصيب الصحف التي امتدحته وأشادت به منها، تأكيدا على ان الوزير يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الوزارة، وبأنه يستغلها ويوجهها نحو مصلحته ونحو تلميع صورته، وضد من يخدش أو يهز هذه الصورة..
وبالطبع فان تصرفات هؤلاء الوزراء تتناقض تماماً مع مبدأ دولة المؤسسات والقانون التي جاء بها ودعا إلى قيامها وتثبيتها المشروع الإصلاحي، والتي تعني ان الوزارة مؤسسة لها ثوابت ونظم ولوائح تحكمها وتدير شئونها، لا تتأثر بقدوم هذا الوزير أو ذهاب ذاك، وان الوزير يتولى الوزارة كتكليف لفترة محدودة ومن ثم يذهب وتبقى المؤسسة. وتصرفات هؤلاء الوزارة قبل وبعد ذلك تأتي متعارضة مع الديمقراطية التي تقوم على حرية الرأي والتعبير وعلى احترام الرأي الآخر، والاعتراف بالنقد واعتباره من أسس الصحافة الحرة وواجباتها، وانه وسيلة للإصلاح، غير ان هذا التعارض لا غرابة فيه مادام هؤلاء الوزراء غير ديمقراطيين، ولم يتدربوا على المبادئ والسلوك الديمقراطي كما دعا وأراد جلالة الملك حفظه الله.

البلاد - 15 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro