English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحق و القوة
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2009-08-15 12:27:16


عندما نتكلم عن عنصرية إسرائيل فإننا لاننطلق فقط من كوننا عربا لازال جزء مهم منا يعيش ويعاني من هذه العنصرية في فلسطين المحتلة، ولكن أيضا بناء على العديد من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية، التي تعد الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، وقد جاءت هذه القرارات بناء على وقائع اثبتتها لجان الأمم المتحدة المتخصصة في الشأن الحقوقي والإنساني.
وعنصرية اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني ليست بالشئ الجديد، ولكنه يتميز بتجدده وتعتقه الدائم  والمتلبس لأشكال متنوعة، لعل آخرها طرد 53 فلسطينيا من منازلهم بحي الشيخ جراح الذي اصبح مركزا لخطط الإستيطان في القدس الشرقية، بإحلال مستعمرين صهاينة مكان الفلسطينين، وفرض سياسة الأمر الواقع بتهويد القدس.
ونتكلم هنا عن حق الفلسطينين في فلسطين، سواء كانت فلسطين كيانا مغتصبا، أو من منطلق رؤية الحكومات العربية والدولية وأخيرا السلطة الفلسطينية، في اختزال فلسطين في الضفة الغربية وغزة فقط. وفي كلا الحالتين، تصنف اسرائيل على أنها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية سواء كلها أو جزء منها. وبالتالي تخضع كما غيرها كسلطة احتلال للعديد من القوانين والإتفاقيات الدولية، التي وقعتها، وتنظم علاقة المحتل بالأرض التي يحتلها وتحدد حقوق الشعوب المحتلة، سواء أيام الحرب أو السلم. ونعول على المعاهدات والبرتوكولات الدولية لموضوعيتها وحياديتها، لنبين حجم العنصرية والإضطهاد والتمييز الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
فوفقاً لنصوص نظام المحكمة الجنائية الدولية يعتبر الإبعاد غير المشروع جريمة يعاقبً عليها، حيث تنص م7/د من هذا النظام على أنه: “يعتبر جريمة ضد الإنسانية إبعاد السكان أو النقل القسري لهم”. وعرفت الفقرة 2/د من نفس المادة معنى الإبعاد والنقل القسري بأنه “ نقل للأشخاص المقيمين قسراً من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة بالطرد أو بأي فعل قسري آخر دون مبررات يسمح بها القانون الدولي “. وهذا النص يعني أن النقل يشمل داخل الدولة وخارج الدولة. وتعتبر هذه الجريمة من جرائم الحرب إذا ارتكبت أثناء الحرب، ومن الجرائم ضد الإنسانية إذا ارتكبت زمن السلم. كما يعرف القانون الدولي الأضطهاد بأنه: الحرمان من الحقوق الأساسية المخالفة للقانون الدولي بسبب الهوية. أما موسوعة ويكبيديا فتعرف الإضطهاد الدينى بأنه: إساءة المعاملة بشكل منتظم لفرد أو لمجموعة بسبب معتقداتهم الدينية. وأما ميثاق الأمم المتحدة فيعتبر الخوف المبرر الواقع على الأقليات، إضطهادا. أما نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فيعرف الإضطهاد على أنه “ حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرمانا متعمدا وشديدا من حق أساسى أو من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولى، وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع” وادرجت المحكمة الإضطهاد كجريمة ضد الإنسانية وفقا للمادة السابعة من نظام المحكمة. وفي هذا يقول القانوني والقاضي السابق بالمحكمة الدولية، فؤاد عبد المنعم رياض بأن “ جريمة التمييز إذا مورست بشكل منهجى ضد فئة محددة لأسباب دينية أو عرقية أو بسبب الجنس يمكن أن تقع تحت طائلة العقاب أمام المحاكم الدولية وتسمى جريمة الإضطهاد”. أما العنصرية فتعرف بأنها: تعصب فرد أو فئة من الناس لجنس أو عرق أو قبيلة أو عشيرة أو دين أو طائفة أو معتقد أو حتى لون بشرة واباحة قتل أو اضطهاد أو حتى ازدراء الفئات الاخرى بدون وجه حق أو سبب واضح سوى انها تختلف عنه في جنسها.
كل هذه التعريفات والقوانين وضعت لهدف حماية الأفراد من طغيان السلطة أيا كانت ولكن لايبدو أن احترام القوانين وتطبيقها ينسحب على اسرائيل كدولة محتلة لإراضي عربية وعضو في الأمم المتحدة، تُحاسب في حالة خروجها علي القوانين الدولية. وتلزم بتطبيق القرارات المتخذه ضدها. ولكن كما يبدو من خلال المشاهدة أن القوانيين الدولية وضعت من قبل الدول الأقوى لتطبق على الدول الأضعف أو التي لاتندرج تحت حماية الدول المهيمنة. وعلى الشعب الفلسطيني أن يعي بعد كل سنوات الغضب  الاستسلام العربي أن مايؤخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة وإن الضعيف لاتحترم حقوقه.

البلاد - 15 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro