English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإعلام والتطور الديمقراطي
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-12 09:11:26


الإعلام المستقل هو أحد سمات ودعامات الدولة الديمقراطية، والاستقلالية هنا تسير في اتجاهين متوازيين، الاستقلالية عن الدولة حيث الملكية والتمويل والتوجيه، والاستقلالية في اتخاذ المواقف، وطرح الأمور والموضوعات، ونشر الأخبار ونقد القوانين والتطورات والتصريحات الصادرة من المسئولين في القطاعين العام والخاص.
وبعبارة أوضح فالدولة الديمقراطية لا تمتلك أي من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، وما يقال لنا هنا في البحرين وبعض الدول الأخرى من أن هناك إعلاما رسمياً وآخر غير رسمي أو خاص أو شعبي ما هو إلا بدعة الهدف منها إيجاد تبرير لوجود شرعية الإعلام الرسمي، علماً بأنه إعلام غير ديمقراطي يتنافى مع المبادئ الديمقراطية ولا وجود له في الديمقراطيات العريقة...
فالدولة الديمقراطية لا يجب ان تمتلك محطة تلفزيون ولا محطة إذاعة ولا صحيفة أو مجلة يومية أو شهرية، إنما يمتلك هذه الوسائل الإعلامية القطاع الخاص والأفراد ومؤسسات المجتمع الأهلي، وأخبار الدولة وتصريحات المسئولين وخطاباتهم وزياراتهم وغيرها تغطى من قبل وسائل الإعلام الخاصة وبحسب تقييم كل وسيلة إعلامية لأهمية وحجم هذا الحدث الرسمي، واستكمالاً لملكية وتبعية الإعلام للدولة فان الدول الديمقراطية لا جود لوزارات الإعلام فيها.
وعندما تتحقق الاستقلالية الأولى بانتفاء ملكية الدولة وتمويلها وتوجيهها لوسائل الإعلام، تتحقق الاستقلالية الثانية، وتصبح وسائل الإعلام مستقلة فيما تطرحه وتناقشه من آراء ومواقف عن الدولة، وهي استقلالية تعني أيضا أن وسائل الإعلام هي وسائل اتصال بين الدولة وجمهور المتلقين، والعكس صحيح، تعبر بحرية تامة عن ما تشهده الدولة من تطورات، وتتصدى للتجاوزات والاعتداءات التي تقع على الديمقراطية،  وتدعو إلى المزيد من تعميق وممارسة الديمقراطية..
وإذا ما أخذنا البحرين كحالة لدولة ديمقراطية، فيجب أن تتمتع وسائل الإعلام فيها بالحرية والاستقلالية، ويجب ان تتبنى هذه الوسائل المبادئ الديمقراطية، وتعمل على نشرها والتوعية بها والدفاع عنها، واعتمادها كأساس لنظام الدولة، ومقومات للمشروع الإصلاحي، أو مشروع التطور الديمقراطي الذي يهدف إلى اقامة الدولة الديمقراطية.
وبما ان المهمة الملقاة على عاتق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية  هي التوعية بالديمقراطية والمطالبة بالمزيد من الإصلاح الديمقراطي، فيجب ان تؤدي هذه المهمة بمسئولية وحرية واستقلالية، واضعة نصب أعينها المصلحة الوطنية، والمحافظة على الحقوق والحريات العامة، والدفاع عن المكتسبات الدستورية والديمقراطية.
 ومهمة التوعية لا تقتصر على نشر المبادئ الديمقراطية والتعريف بها فقط، ولكن تشخيص الواقع، وتقييم التجربة، وتبيان النواقص والأخطاء والتجاوزات، والمطالبة بتصحيح الأوضاع القائمة واستمرارية مسيرة الإصلاح الديمقراطي، ونقد جمودها، وتراجعها، ومقارنة ما عليه التجربة المحلية بتجارب الدول الديمقراطية الأخرى..
وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية والبلدية فإن على وسائل الإعلام ألا تنشغل وتشغل معها المتلقين من مشاهدين ومستمعين وقراء ومتصفحين بالأمور والموضوعات الجانبية والشكلية، باحثة عن الإثارة والمماحكات الجوفاء، وإنما تقوم بنقد التجربتين الانتخابيتين الماضيتين،  وبيان ما احتوته وما تأثرت بها من تدخلات ومعيقات ومتاريس، ومن ثم تقوم بالربط بين هاتين التجربتين والاستحقاق الانتخابي القادم في 2010 من حيث المطالبة بإزالة الشوائب والتدخلات والمتاريس من أمام التجربة القادمة..
ومهمة التوعية المناطة بوسائل الإعلام تشمل أيضا اعادة عرض ومناقشة المواد الدستورية المتعلقة بتكوينات ومواقع السلطات الثلاث، وتبيان مدى ديمقراطية هذه التكوينات والمواقع،  ومدى استقلالية هذه السلطات الثلاث إلتزاماً بالمبدأ الديمقراطي الذي يؤكد على هذه الاستقلالية، وكذلك عرض ومناقشة ونقد القوانين أو المراسيم المتعلقة بالانتخابات مثل مرسوم مباشرة الحقوق السياسية، ومرسوم مجلس الشورى والنواب، وغيرها من المراسيم ذات الصلة والتي صدرت قبل انتخابات 2002، ولم تعرض على السلطة التشريعية، وتحوز على موافقتها وبالتالي تصبح قوانين دستورية وديمقراطية...

البلاد - 12 أغسطس 2009   

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro