English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النواب والإصلاح الديمقراطي...
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-10 12:41:15


أمام سيل الانتقادات التي توجه للنواب من قبل رواد المجالس هذه الأيام والتي تتركز على عجزهم عن تحقيق مطالب الشعب الحياتية والمعيشية ، اعترف بعضهم بحدوث هذا العجز، غير أنهم استدركوا قائلين أن هذا لا يعود لعدم مطالبتنا وإصرارنا على الاستحقاقات الشعبية، وهي المطالبات التي تجلت أثناء مناقشة مشروع الميزانية العامة للدولة للعامين 2009 - 2010، حيث شملت مطالبنا زيادة المخصصات المالية للصحة والتعليم والإسكان والبيوت الآيلة للسقوط وعلاوة الغلاء، وإنما تعود إلى عقبات موضوعة في الدستور واللائحة الداخلية 

وهؤلاء النواب صدقوا، فالمعروف أن الميزانية العامة للدولة هي أهم بند تناقشه السلطة التشريعية في دورة انعقادها حيث تخصص له عدة شهور، وبعض المجالس التشريعية تستغرق مناقشاتها للميزانية سنة كاملة، وبعضها مثل الكونجرس الأمريكي يخصص للميزانية قناة تلفزيونية تبث على مدار الساعة وتعرض تفاصيل وأرقام وجداول ومخصصات الميزانية، والمناقشات التي تجري في مجلس النواب والشيوخ، وفي أوقات معينة تسمح للمواطنين بالتداخل لإبداء آراءهم وملاحظاتهم
...
ويعود هذا الاهتمام بالميزانية إلى أنها بإيراداتها ومصروفاتها وبرامجها تضع الأسس والاعتمادات التي تبنى عليها السياسات الاقتصادية والاجتماعية من صحة وتعليم وضمان اجتماعي وأجور وعمالة، وغيرها من الأمور التي تهم المواطن، وتضع أمامه الحقائق الخاصة بإيرادات الدولة كاملة ومفصلة، وكذلك المصروفات المرتبطة بالأولويات والأهداف
...
والاهم من ذلك كله هو ان السلطة التشريعية تناقش بنود الميزانية بفاعلية وتأثير، فهي تملك الحق حسب الدستور بإجراء تخفيضات أو زيادات، وتنقلات في البنود والمخصصات وبما ترى انه يخدم المصلحة العامة لأغلبية الشعب، والسلطة التنفيذية تناقش وتعارض ولكنها في الأخير تخضع لإرادة الأغلبية في السلطة التشريعية
..
أما نحن في البحرين فالأمر لدينا مختلف تماماً عن ما هو سائد في الدول الديمقراطية، فالسلطة التنفيذية هي المتحكمة في كل شيء، والسلطة التشريعية تحاول ان تغير وتستجدي الحصول على أي شيء مهما كان بسيطاً، وفي كل الأحيان تقريباً تفشل في أحداث أي تغيير أمام تعنت السلطة التنفيذية
..
فالدستور عندنا والذي يضع السلطة التنفيذية أولا، أعطى هذه السلطة الحق في طلب مناقشة الميزانية العامة بصفة الاستعجال أي خلال أسبوعين فقط، والهدف من هذا النص الدستوري هو سلق الميزانية وعدم إعطاء النواب الفرصة لطلب معلومات وأرقام وتفصيلات جديدة غير تلك التي تصدقت بها الحكومة عليهم
...
فإذا رفضت اللجنة المالية طلب الاستعجال هذا عمدت وزارة المالية إلى المماطلة في تقديم المعلومات المطلوبة، أو الإفصاح عن بعضها بالقطارة، مع جعل سمة الإخفاء هي الطاغية، والنواب يلهثون ويستجدون الوزارة تارة بطلب الاجتماع بالوزير وتارة بتوجيه الأسئلة المكتوبة وانتظار الأجوبة التي لا تصل
..
وبعد كل الأخذ وعدم العطاء، وبعد ان تمارس اللجنة المالية والاقتصادية كل محاولات الضغط والتهديد تلوح السلطة التنفيذية بالمادة 109 من الدستور التي تقول إن أي تعديل على بنود الميزانية العامة للدولة لا يتم إلا بموافقة الحكومة، وهي المادة التي عادة ما تأتي في آخر مناقشات النواب للميزانية لتقصم ظهر البعير، ولتجعل النواب يتساءلون بعد ذلك: مادام أي تغيير سنجريه على مشروع الميزانية لا يصبح ساري المفعول إلا بموافقة الحكومة، ومادامت الحكومة لا توافق على تعديلاتنا وطلباتنا فلماذا إذا التعب والمناقشة والجدال وطلب المعلومات والضغوطات التي نمارسها، أليست كلها تضييعاً للوقت، وأليست المسألة كلها تمثيلية تشد انتباه وأعصاب الجمهور ولكنها تنتهي في كل مرة بعدم زواج البطل البطلة
.
في ظل هذه العقبات الدستورية، و هذه الديمقراطية المعكوسة، حيث تتحكم السلطة التنفيذية في إرادة وقرار السلطة التشريعية المنتخبة والممثلة للشعب مصدر السلطات جمعياً، لا يمكن ان يحقق مجلس النواب مطالب وتطلعات الشعب، ولا يمكنه رصد المخصصات اللازمة والمجزية للبرامج والمشروعات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكنه معرفة الإيرادات الحقيقية للدولة، ولا كامل المصروفات العامة، ولذا فان السلطة التشريعية لن تستطيع أن تستعيد مكانتها وصلاحياتها المتعارف عليها في الدولة الديمقراطية، إلا إذا تنادى النواب واتحدوا وعملوا من اجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي

البلاد - 10 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro