English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كي لا يتكرر سيناريو الجامعات الخاصة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-08-09 08:59:12


شهدت الحركة التعليمية في البحرين نزوحا متصاعدا نحو التعليم الأساسي الخاص ترافقا مع التطور العام لمخرجات التعليم على المستوى الدولي ومتطلبات سوق العمل. وحيث بقيت المناهج الدراسية في التعليم الأساسي على ما هي عليه في مختلف الدول العربية، بما فيها البحرين، من حيث استمرار مناهج التلقين السائدة، وضعف الاستراتيجيات الواضحة في هذا الحقل الأهم في أي مجتمع، فقد تراجعت مخرجات هذا التعليم وفرضت معادلات جديدة بها من التحديات ما يضع دولا على محك التحديث والتطور. وقد فهمت بعض دول العالم الثالث وفطنت تحديات المرحلة، فاستثمرت في رأس المال البشري وأسست لها نهجا علميا لتكون على الخريطة العالمية، وكان لها ما أرادت حين قرأت المشهد الداخلي والدولي بدقة الباحث عن موقع تحت الشمس.
حصل هذا مع سنغافورة ودول في مجموعة النمور الآسيوية، التي غزت سلعها ونظرياتها العالم لتكون رقما لم تتمكن الأزمة المالية التي عصفت بهذه الدول أواخر العام 1997 من شطبها، بل اعتبرتها كبوة حصان سرعان ما عاد وتعافى ليمارس دوره الحضاري، معتمدا على التعليم والتدريب أساسا للتطور والنمو.
صحيح أن مصاعب كبيرة مرت بها دول النمور الآسيوية، وبتفاوت بين دولة وأخرى، لكن الصحيح أيضا أن اعتمادها على الرأسمال البشري كوسيلة وهدف في آن واحد، هو الذي جعلها متقدمة بين دول العالم الثالث الذي لا يزال جزء كبير منه يوجه سهامه إلى الاستعمار القديم بمناسبة وبدون مناسبة. 
في البحرين شهد التعليم الأساسي الحكومي بطئا شديدا في معالجة الخلل القائم، فلم يتواكب مع التطورات وعمليات التحديث الاقتصادية والثقافية ذات الصلة، ما وضع مخرجاته تحت المحك وتحت مجهر التقييم، لتأتي المدارس الخاصة فتطرح نفسها بقوة استمدتها من ضعف الجانب الحكومي، ومن البحبوحة المالية النسبية التي تزامنت مع الطفرة النفطية منتصف سبعينات القرن الماضي، لتبدأ بعد ذلك عملية انفتاح واضحة وتتحول من مشروع ينافس على التعليم إلى حالة من حالات المنافسة الاقتصادية، فأخذ الانطباع يتعزز بأن بعض المدارس الخاصة تحوّلت إلى الأهداف التجارية بدلا من التربوية والتعليمية، خصوصا بعد أن أطلّ رأس النفس الطائفي من خلال بعض المناهج وهيئات التدريس.
كان قرار العديد من أولياء الأمور إرسال أبنائهم للمدارس الخاصة نابعا من حرصهم على إبعاد المرض الطائفي عن أبنائهم، لكن السنوات الأخيرة حوّلت بعض مدارس القطاع الخاص إلى مواقع تعاني من هذا النفس الكريه، ما وضع الأهالي في مأزق، يضاف إلى الجانب الربحي والتجاري من هدف إنشاء المدارس الخاصة.
لا اعتراض على ممارسة المدارس الخاصة مبدأ الربحية، فبدون ربح لن تكون هناك مؤسسة تستطيع البقاء، لكن الإمعان والجشع في ظل ضعف الرقابة الرسمية، تحول أسعار كتب الابتدائي والمتوسط والثانوي في هذه المدارس إلى ما يشبه أسعار كتب الطب في الجامعة، وعلى الجهات المسؤولة في وزارة التربية أن تتأكد من المبالغة في أسعار الكتب بعد أسابيع حين تفتح المدارس أبوابها، ولا تنسى أيضا مراجعة الرسوم الدراسية التي تقفز بمعادلات هندسية في أحيان كثيرة.
نخلص إلى القول أن التعليم الأساسي في البحرين اليوم هو في عنق الزجاجة، ووجود هيئة ضمان جودة التعليم ودخول مجلس التنمية الاقتصادية على الخط سيحرك المياه الراكدة بالاعتماد على أسس واضحة في الاستراتيجية التعليمية، ليس على المستوى الحكومي فقط بل أيضا على المستوى الأهلي، كي لا يعاد سيناريو الجامعات الخاصة على رؤوس التلاميذ.

الوقت - 9 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro