English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رياح ساخنة تهبّ على العلاقات السعودية الأميركية
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-08-06 08:32:21


رفضت السلطتان السعودية والبريطانية التعليق على ما أوردته صحيفة «التلغراف» البريطانية، وبثه موقع (السي إن إن) العربي، بشأن نيل «أميرة سعودية حق اللجوء السياسي... خشية تعرضها لعقوبة». ويمضي الموقع كي ينقل أيضا عن منظمة العفو الدولية «أمنستي»، ومقرها لندن، «إن السلطات السعودية نفذت عقوبة الإعدام بالرجم وقطع الرأس على 103 رجال وامرأة العام الماضي، ويقف 136 آخرون في الصف».
تكتسب مثل هذه الأخبار، التي تسيء إلى سمعة المملكة العربية السعودية، أهميتها اليوم، كونها تأتي في أعقاب انكشاف الخلاف في وجهات النظر بين واشنطن والرياض بشأن الموقف العربي المطلوب من الصراع في الشرق الأوسط. فبينما حاولت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلقاء اللوم على العرب، وحثتهم على تفهم الموقف الإسرائيلي، وطالبتهم بما اعتبرته «المزيد من المرونة»، وجدنا وزير الخارجية السعودي، يقولها صراحة بأن العرب قد أعطوا ما في جعبتهم، وبأن السياسة الإسرائيلية المتصلبة، هي التي تقف وراء تأزم الأوضاع في المنطقة، وصعوبة الوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق المرحلي الذي يمهد لحل شامل ومتكامل.
لا يختلف اثنان على حاجة السعودية إلى إصلاحات، وخاصة على مستوى القوانين الاجتماعية، وعلى وجه التحديد تلك المتعلقة بأوضاع المرأة وحقوقها، لكن ما يلفت النظر هو توقيت نشر مثل هذه الموضوعات وفي الإعلام الغربي، الذي لا يتورع عن أخفاء حقائق أخرى كثيرة استراتيجية بشأن الشرق الأوسط، مثل أخبار الصفقات النفطية، أو صفقات التسلح... إلخ.
من هنا لابد أن نقرأ مثل تلك الأخبار في سياق محاولة الغرب ليّ الذراع العربية، والتي هي هذه المرة ذراع سعودية، من أجل انتزاع المزيد من المكاسب لصالح الطرف الإسرائيلي في الصراع.
ولا يمكننا هنا تجاهل الثقل الذي تحظى به المؤسسات الصهيونية، سواء كان ذلك في المؤسسات الإعلامية، أو داخل أروقة صنع القرار في دهاليز الدولة الأميركية.
ليس القصد هنا الوصول إلى استنتاج مفاده أن صنع السياسة الأميركية في يد «اللوبي الصهيوني» كما يردد الكثير من أجهزة الإعلام العربية، لكن بالقدر ذاته، ينبغي أن لا نستخف بحسابات ذلك اللوبي، والإجراءات الاحتياطية التي يلجأ إليها عندما يحس أن علاقاته المميزة مع أجهزة صنع القرار في الغرب تتعرض لأدنى أشكال الخطر، وهو الحالة التي استشعرها من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل. ومن هنا فمن المتوقع أن تهب رياح ساخنة قريبا على العلاقات الأميركية - السعودية، بدأت طلائعها تبدو من خلال الحملة الإعلامية التي دشنها خبر «التلغراف».
ليست هذه المرة الأولى التي تتأزم فيها العلاقات بين واشنطن والرياض، وكلنا يذكر مقولة الملك السعودي الراحل فيصل بن عبدالعزيز، إبان حرب 1973، وحين اشتداد معارك قطع البترول العربي عن الولايات المتحدة، نظرا إلى موقفها الداعم لـ «إسرائيل»، عندما قال في أحد لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركية حينها هنري كسنجر: «أستطيع أن أساوم على كل شيء ما عدى القدس»، والتي اعتبرها كسنجر تهديدا مبطنا بعدم رغبة فيصل في رفع قرار المقاطعة.
وعلامة الاستفهام المنطقية التي ترتفع أمام أعيننا اليوم هي: كيف ستواجه السعودية هذه الحملة، وما هي الاستعدادات التي ستتخذها في حال تصعيد واشنطن الحرب ضدها، والتي ربما لن تقف عند حدود الضغوط الإعلامية؟
ربما آن الأوان كي تلتفت السعودية، كما فعلت إيران عندما قررت خوض معركة الملف النووي، نحو دول أخرى مثل الصين واليابان، بل وحتى روسيا، فهناك الكثير من المصالح المشتركة التي يمكن من خلالها أن تقيم السعودية حلفا دوليا قويا يمكنها الاستعانة به لمواجهة أي شكل من أشكال الضغوط التي يمكن أن تمارسها واشنطن بحقها. فالصين، على سبيل المثال لا الحصر بحاجة ماسة إلى الطاقة، إذ ستصبح الصين خلال العشرين السنة المقبلة ثاني أكبر مستورد للطاقة، بعد الولايات المتحدة، في العالم، وبالمقابل تتقدم السعودية صفوف المصدرين لها.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى روسيا الباحثة عن شريك لها في أسواق الغاز الطبيعي، وليس هناك أفضل من السعودية لنسج نوع من أنواع التحالف معها، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر من خلال تحالفاتها الخليجية مع قطر، أو العربية مع الجزائر.
ولكي تستطيع الرياض أن تخوض أي شكل من أشكال المعارك مع أميركا، فعليها، كما فعلت إيران أن تجمد الكثير من تناقضاتها الثانوية الصغيرة مع بعض الدول كي تجير كل قواها الذاتية والتحالفية، من أجل توفير القدرة على مواجهة الضغوط الأميركية المباشرة أو الصهيونية غير المباشرة.
هذا على الصعيد الخارجي، أما على الصعيد الداخلي، فمن الممكن، بالإضافة إلى إجراء الإصلاحات الضرورية على الصعيد الاجتماعي، فلربما أيضا آن الأوان من أجل مشروع إصلاحي راديكالي، مع ضرورة ملاءمته للظروف السعودية واستجابتها لمتطلبات المرحلة التي تمر بها البلاد حاليا.

البلاد - 6 اغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro