English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورطة زيادة السكان
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-08-02 11:46:20


تؤكد التصريحات الرسمية المنشورة في ملف اليوم ''الخدمات الصحية'' أن هذه الخدمات بخير وأن المستقبل واعد، حتى أن وزارة الصحة تتوجه لإنشاء مركز صحي لكل 25 ألف نسمة، فيما يتحدث نواب عن نقص شديد في الخدمات الصحية وفي كادر التمريض، كما هو الحال مع النائب محمد المزعل الذي يرى أن هناك نقصا في هذا الكادر ''يصل إلى 70 بالمئة''.
في هذا الوقت تقفز مشكلة زيادة عدد السكان بشكل مطرد لتمارس ضغوطات قاسية على الخدمات الصحية في المراكز وفي المجمع اليتيم. هذه الزيادة في السكان حولت البحرينيين إلى أقلية في بلادهم ولأول مرة في تاريخ البلاد لتنضم إلى باقي الدول الخليجية التي كسرت النسبة لصالح الوافدين منذ زمن طويل، مثل الإمارات وقطر والكويت. لقد كان المخطط أن يبلغ تعداد سكان البحرين عام 2030 مليون نسمة، إلا أن التغيرات الديمغرافية التي شهدتها البلاد في السنوات القليلة الماضية قد كسرت حاجز المليون نسمة ليصل عدد سكان البحرين إلى نحو مليون ومائة ألف نسمة، مقارنة بنحو 700 ألف نسمة في آخر تعداد سكاني أنجز في العام .2001 وإذا ما استمرت نسبة الزيادة السكانية على هذه الشاكلة والمقدرة في العام الماضي بأكثر من 4.3 بالمئة سنويا للمواطنين ونحو 12 بالمئة للوافدين، فإننا سنصل في العام 2030 إلى مستويات متقدمة في عدد السكان، ستشكل خطورة على صحة الإنسان وعلى عمله وعلى معيشته بالتالي، وسيتقاتل السكان مواطنين ووافدين على لقمة العيش التي ستكون بالضرورة شحيحة إن لم تلجم هذه الزيادة وتوضع خطة إستراتيجية لمواجهة كارثة يرى الكثير من المختصين تبعاتها الخطيرة ماثلة الآن، ليس على الواقع الديمغرافي فحسب، إنما على الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أيضا. فلا يمكن مضاعفة الكثافة السكانية، وهي أصلا التي تعاني من مشكلة في هذا الجانب، إذ تعتبر البحرين واحدة من أكثر الكثافات السكانية في العالم، في الوقت الذي تشح فيه الأراضي العامة الصالحة للسكن والمسموح بالتعمير فيها والتي لا تزيد نسبتها عن 10 بالمئة في أحسن الأحوال.
وفي خضم هذا التزاحم على أراضي الدولة التي لا تزيد مساحتها عن 710 كيلومترات مربعة حتى بعد عمليات الدفان المستمرة، فإن الخدمات الصحية المطلوبة حتى العام الموعود ,2030 لن تقدر على مواكبة الزيادة السكانية إذا استمرت النسبة في تصاعدها الجنوني، ولن تتمكن المراكز الصحية والمجمع المركزي (السلمانية) وما سيليه، من استيعاب المتدفقين على التطبيب حسب متطلبات المعايير الدولية وكذلك متطلبات الاستراتيجية الوطنية.
هذه المعطيات تفرض على مسؤولي وزارة الصحة معايير جديدة في العمل، ليس التأفف من اسئلة الصحفيين والصراخ في وجوههم واحدة منها، فالصراخ ليس دليل قوة بل على العكس هو دليل ضعف يخبئ تحته «بطحة» على الرأس.
الوقت – 2 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro