English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حرائق الإسكان
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-30 10:26:22


الخلاف الناشب على إسكان النويدرات أو هورة سند، والذي يزداد حدة كل يوم، والشد والجذب بين ممثلي القرى الأربع في المجلس النيابي والبلدي، وزملائهم على الطرف الأخر من محيط الرفاع، هذا الخلاف ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير مادامت الأزمة الإسكانية تتفاقم، والحلول المعلن عنها غير واضحة ولا محددة، والمعايير التي يتم بها توزيع الوحدات السكنية تعتمد على أسلوب إطفاء الحرائق التي تشتعل هنا وهناك...
فالجميع يتفقون على أن البحرين تعيش أزمة اسكانية، وأننا عندما نعرف أن الخلاف الناشب بين منطقة القرى الأربع وهورة سند يقوم على توزيع وحدات سكنية تلبية لطلبات عام 1990 - 1992 فعلينا أن نتصور مدى فداحة هذه الأزمة، ومدى تراكم الطلبات منذ ذلك الوقت حتى وقتنا الحاضر، وان هؤلاء الذين ينتظرون الحصول على سكن طوال هذه السنوات (18 سنة) والذين انضموا إليهم في السنوات التالية، هؤلاء قد أنجبوا وأولادهم كبروا وأصبحوا بحاجة إلى غرف مستقلة، وباتوا على قاب قوسين أو أدنى من الزواج، وكلما تأخرت الدولة في الإيفاء بمسئوليتها في توفير السكن لذوي الدخل المحدود في الوقت المناسب، كلما ضاق العيش، وزاد التذمر، واشتعلت حرائق المطالبة بالمساكن، والاحتجاج على تفضيل هؤلاء على أولئك، واتهام المسئولين في وزارة الإسكان والدولة بصفة عامة بنقض الوعود وعدم تطبيق المعايير العادلة في التوزيع.. تقول الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية (2009 - 2014) في صدد الإسكان “ أن فترة الانتظار التي يقضيها المواطن للحصول على السكن تعتبر طويلة، وذلك لان حجم المعروض المتوفر من المساكن لا يلبي الحاجة والطلب، هذا بالإضافة إلى أن من المرجح أن تتفاقم هذه المشكلة مع استمرار زيادة عدد السكان وارتفاع تكلفة شراء واستئجار الوحدات السكنية، وعليه فمن المقرر أن تسعى الحكومة إلى زيادة الوحدات السكنية المعروضة ذات التكلفة المعقولة، وذلك تطبيقاً لما نصت عليه الفقرة (و) من المادة التاسعة من دستور مملكة البحرين “ تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين”، وتهدف الإستراتيجية إلى “ تقليص فترة الانتظار للحصول على وحدة سكنية ذات تكلفة معقولة لذوي الدخل المحدود والمتدني إلى خمس سنوات بحلول 2014”...  لكن الوصول إلى هذا الهدف الذي تضعه الإستراتيجية يتطلب وضع إستراتيجية خاصة بالإسكان، أو بلورة الإستراتيجية التي أعلن عنها وزير الإسكان في أوائل الشهر الحالي، بحيث تصبح واضحة ومحددة المعالم والمعطيات، ومقدمة لأجوبة قاطعة عن عدد الطلبات الحالية والزيادات المستقبلية وحتى عام 2014، ومن ثم حجم الأراضي والتمويل المتوفرين، وعدد الوحدات السكنية التي بالإمكان انجازها كل عام وعلى مدى السنوات الست. فهذه هي الإستراتيجية الإسكانية التي يفترض أن يطالب بها النواب والبلديون، كما يطالبون الدولة بإعطاء المشكلة الإسكانية الأولوية على غيرها ووضع المخصصات المالية اللازمة والمحققة لهدف الإستراتيجية الوطنية الإسكانية، فثمانيين أو حتى مائة مليون دينار لا تساوي شيئاً بالنسبة لتحقيق الهدف السنوي لهذه الإستراتيجية، وتقليل المصروفات المتكررة لأجل زيادة المصروفات الإنشائية، واللجوء إلى الاقتراض لتلبية الحاجة لتشييد المساكن باتا أمرين ضرورين لإثبات جدية الدولة في إنهاء الأزمة..  والأسلوب الأخر والمهم الذي يجب أن تتفق عليه الدولة مع النواب والبلديين على معالجة هذه الأزمة هو اعتبار الأزمة الإسكانية أزمة وطنية تهم كل البحرين بمناطقها المختلفة، ويعاني منها المواطنون جمعياً بغض النظر عن مناطق سكناهم وانتماءاتهم المذهبية والسياسية، وبالتالي فانه لا مكان في البناء والتوزيع للمعيار المناطقي، فالنائب والعضو البلدي يجب أن ينطلق في عمله من هدف حل المشكلة الإسكانية على مستوى البحرين، ومن اجل مصلحة جميع المواطنين، ويبتعد عن استجداء الوزراء والمسئولين لإقامة مشروع اسكاني في منطقته الانتخابية، فمثل هذا الاستجداء لا يحقق إلا الذل وكسر العين للمستجدي، بالإضافة لتعارضه مع مبدأ أن الشخص يترشح في دائرة انتخابية لكنه ما أن ينجح حتى يصبح نائباً عن الأمة بأسرها. وبناء عليه فالدولة تبنى الوحدات الإسكانية في كل مناطق البحرين، وأينما توفرت الأراضي اللازمة لإقامة هذه الوحدات، لكنه عندما يجري توزيع هذه المساكن فان المعيار الأساسي والاهم الذي يعتمد هو أقدمية الطلب حسب القوائم الموجودة في وزارة الإسكان، وانه أثناء تطبيق معيار الأقدمية يؤخذ بخيار المنطقة إذا ما توفر، وبالتالي يلغى النظام الحالي الذي يفضل اسكان صاحب الطلب في منطقة سكناه الأصلية، وهو النظام الذي يجعل النواب يتهافتون ويستجدون المسئولين لإقامة مشروعات سكنية في مناطقهم، ومن اجل توفير السكن لسكان تلك المناطق فقط. والظلم الحادث من هذا النظام واضح ومتعدد الجوانب، فمنطقة المنامة مثلاً لا يمكنها أن تستفيد من المشروعات الإسكانية لعدم توفر الأراضي فيها، والتوزيع على الأساس المناطقي بناء على أوامر ومكرمات واستجداءات يضرب بعرض الحائط معيار الأقدمية، ويجعل معيار الانتماء للمنطقة يتقدم عليه، الأمر الذي يحقق ظلماً بيناً بين الذي ينتظر 18 سنة للحصول على سكن دون جدوى، والأخر الذي يحصل على السكن خلال خمس سنوات نتيجة لنجاح استجداء نائب منطقته... ذلك أن معيار المنطقة الظالم هذا والذي هو أشبه بإطفاء حريقة مطالبة هنا، ثم حريقة اشتعلت في منطقة أخرى، هذا النظام قد يؤدي إلى ارضاء عدد من النواب، وإطفاء الحرائق في مناطقهم، لكنه بالمقابل يؤدي إلى ظلم اعداد اكبر غيرهم يأبي نوابهم أن يلعبوا دور نواب الخدمات، أو التحيز لدوائرهم الانتخابية على حساب مصلحة المواطنين جميعاً، فليس المهم أن يسكن صاحب الطلب في منطقته الأصلية، ولكن المهم تطبيق مبادئ الحق والمساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين المواطنين...
البلاد – 30 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro