English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن خطة الإسكان الإستراتيجية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-29 12:38:44


الخطة الإستراتيجية للإسكان التي أعلنها وزير الإسكان في التاسع من يوليو الجاري، ولاقت ترحيباً وحماساً من عدد من النواب الذين اعتبروها الحل الناجع لمشكلة الإسكان والذي طال انتظاره.. هذه الخطة هي عبارة عن خطوط عامة غير مكتملة الأضلاع، ولا ترتقي إلى مستوى الخطة الإستراتيجية، المرفودة عادة ببرامج تنفيذية، وجداول زمنية..
فما أعلنه الوزير عن الخطة أنها تحتوي على مسارين متوازيين: الأول هو ما تنفذه الوزارة الآن من برنامج لبناء وحدات سكنية في مناطق مختلفة يصل مجموعها إلى 9673 وحدة ينتظر أن تصبح جاهزة في عام 2011، والمسار الثاني هو تنفيذ المشاريع الإسكانية بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال استدراج عروض المطورين العقاريين الذين سيقومون بكل شيء من التمويل إلى التنفيذ، في حين تتكفل الدولة بتوفير الأراضي..
وفي هذا الصدد أشار الوزير إلى أن هؤلاء المطورين الذين سيتم تأهيلهم في أغسطس، يفترض أن يبدأون البناء  في شهر مارس من العام القادم، وحتى الآن فالواضح أنهم سيتفق معهم على بناء 1500 وحدة سكنية في المدينة الشمالية، اي بما نسبته 10 % من عدد وحدات هذه المدينة البالغة 15 الف وحدة، كما أشار الوزير إلى أن التمويل متوفر والبنوك على استعداد لتمويل المشروعات الإسكانية، لكنه لم يتفق معها حتى الآن على حجم وشروط هذا التمويل..
وفيما يتعلق بالتمويل أيضا فقد ذكر الوزير أن جلالة الملك قد أمر بتخصيص 20 مليون دينار سنوياً ولمدة 20 سنة، وانه بالتعاون مع بنك الإسكان سنتمكن من توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع الإسكانية، كاشفاً أن مبلغ 20 مليون سيوفر لنا 200 مليون...
فإذا انتقلنا إلى الجانب الأخر وهو جانب المستفيدين من تنفيذ هذه الخطة فيقول لنا الوزير أن عدد طلبات الخدمات الإسكانية يزيد في الوقت الحاضر على 40 الف طلب، وبالتحديد 42 الف طلب، وانه حتى عام 2007 كان العدد يتزايد كل سنة بمعدل 3000 طلب، لكنه قفز في عام 2008 إلى 7000 طلب..
وبالتالي فان الخطة الإستراتيجية لحل المشكلة الإسكانية يجب أن تنطلق من هنا، اي من عدد الطلبات الحالية، ومعدل الزيادة السنوية، ومدى قدرة الوزارة ومن خلال المسارين المذكورين على توفير أقصى عدد من الوحدات السكنية في العام، وحتى عام 2014 فترة الإستراتيجية الاقتصادية، وليس حتى نهاية الرؤية 2030.
فإذا اعتمدنا الزيادة في عدد الطلبات والتي حدثت في عام 2008 فهذا يعني أن مجموع الطلبات التي ستزيد على مدى السنوات الست (2009 - 2014) سيصل إلى 42 الف طلب، وبإضافة هذه الطلبات إلى مجموع الطلبات الحالية يقفز  العدد الإجمالي للطلبات في عام 2014 إلى 84 الف طلب، وانه إذا ما أردنا حل المشكلة الإسكانية حلاً جذرياً خلال هذه الفترة فان الوزارة مطالبة بانجاز بناء 14000 وحدة سكنية كل عام بما فيها العام الحالي 2009، فهل هذا ممكن، أو لنقل هل هناك استعداد جدي من الدولة لتحقيق هذا الهدف، وبالتالي “توفير بيت لكل مواطن” في ذلك الموعد..
الوزارة تجيب على هذا السؤال بان خطتها أو طاقتها الحالية هو بناء 9673 وحدة سكنية تنتهي في عام 2011 اي بمعدل 3224 وحدة سكنية كل عام، وهو كما نرى رقماً بعيداً جداً عن رقم أو عدد 14000 وحدة سكنية كل عام...
اما كتلة الوفاق النيابية فقد نشرت خبراً في عدد نشرة الجمعية الصادر بتاريخ 10 يوليو – اي بعد يوم واحد من المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الإسكان – جاء فيه “ ذكرت معلومات رسمية أن هناك قرابة 13 الف وحدة سكنية معطلة من دون اي بناء لحد الآن بسبب تعذر الحكومة بعدم وجود ميزانية لإنشاء مشاريع إسكانية للمواطنين حتى نهاية عام 2010 حيث تقول المعلومات أن هناك توقفاً عن بناء المشاريع الإسكانية التالية المدرجة ضمن خطط  الوزارة على الورق، لكن الميزانية المخصصة لها هي (صفر)”، وتذكر النشرة تفاصيل اعداد الوحدات السكنية في كل منطقة من مناطق البحرين وهي 19 منطقة بالإضافة إلى المدينة الشمالية التي خصصت لها 3000 وحدة سكنية.
فإذا علمنا أن مشكلة أو أزمة الإسكان أخذت في التفاقم والتعقيد خلال الثلاثين عاماً الأخيرة على الأقل بسبب تجمد وتوقف المشروعات الإسكانية بعد مدينة حمد، الأمر الذي أدى إلى تراكم الطلبات الإسكانية في الفترة من 1985 حتى 2002 تقريباً، وبالنظر للعدد المحدود من الوحدات السكنية والمبالغ الزهيدة للقروض التي جرى توزيعها في الأعوام التالية فان عدد الطلبات لم تتناقص وإنما زادت من حوالي 34 الف طلب من ذلك الوقت إلى 42 الف طلب في الوقت الحاضر.
وانه إذا ظلت المشكلة تعالج بنفس الوتيرة البطيئة والغير جادة كما يبدو، وبقيت الدولة غير واضحة وغير حاسمة تجاه مسألتي توفر التمويل والأراضي، وعجزت الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادية عن وضع خطة إستراتيجية تلم بكل هذه المعطيات وبتطوراتها الحالية والمستقبلية، ومن ثم توفير احتياجاتها، إذا لم يحدث كل ذلك فان مشكلة الإسكان ستسير نحو التفاقم، ولن تجدي في حلها هذه الخطة العامة والمبهمة التي أعلنها وزير الإسكان ودعمها واثنى عليها مجلس التنمية الاقتصادية وعدد لا باس به من نوابنا الأفاضل، مع أنها لم تعرض عليهم ولم يؤخذ رأيهم فيها وكأنهم ينتمون إلى سلطة تبشيرية وليست تشريعية.
البلاد – 29 يليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro