English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غرائب السياحة
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-28 10:51:12


الوكيل المساعد لشئون السياحة بوزارة الثقافة والإعلام احمد النواخذة عاد من جديد للحديث عن تطبيق القانون على الفنادق والمرافق السياحية، لكنه وللمرة العاشرة لم يقل لنا عن اي قانون يتحدث، ولم يشر في حديثه إلى المواد القانونية التي تعطي وزارته الحق في إلغاء أنشطة وإغلاق مرافق أكثر من 40 فندقاً دفعة واحدة، وان يتم تطبيق هذا القرار خلال ساعات، ضارباً بعرض الحائط كافة الأضرار المادية التي مني بها أصحاب الفنادق...
النواخذة قال في تصريح نشر يوم أمس الأول :” ان وزارة الثقافة الإعلام أصدرت مؤخراً قرارات وزارية جديدة لإغلاق عدد من الصالات الفنية في الفنادق ضمن فئات مختلفة منها، وذلك بعد مخالفتها للاشتراطات والقوانين التنظيمية لمزاولة العمل فيها”..
ثم يقول:” ان شئون السياحة في الوزارة بدأ مؤخراً ايضاً في اجراء عمليات التقييم للصالات الفنية والفنادق التي عملت على إزالة المخالفات والتجاوزات التي أغلقت بسببها” موضحاً ان “ الوزارة وبالعمل مع بعض الفنادق والصالات الفنية تقوم بإعادة التصنيف من حيث عدد النجوم، وان سيتم الانتهاء من هذه العملية قريباً بعون الله”...
وتصريح النواخذة هذا يشتمل على ثلاث نقاط كلها تدعو للاستغراب، أولها انه لا يحق لوزير الثقافة والإعلام ان يصدر قرارات وزارية بإغلاق فنادق أو مرافق أو إيقاف أنشطة مهما كانت فداحة المخالفات التي ارتكبت في هذه الفنادق، وذلك لان وزارة الإعلام، وزارة الداخلية، واي وزارة أخرى هي جهة تتبع السلطة التنفيذية، والسلطة التنفيذية في دولة المؤسسات والقانون، والدولة الديمقراطية هي التي تأخذ ملزمة بمبدأ فصل السلطات، عليها ان تضبط المخالفة وتحرر بها محضراً بوجود المسئولين في المنشأة التي ضبطت المخالفة فيها، ومن ثم تتقدم بشكوى إلى النيابة العامة مرفقة بالمضبوطات، وتطلب من النيابة التحقيق في المخالفة بناء على المادة أو المواد الفلانية والمحددة من القانون الفلاني.
وبدورها تقوم النيابة بالتحقيق القانوني فإذا تأكدت من وجود مخالفة للقانون، أو للقرار الصادر بناء على قانون وليس مرسوم، تقوم بإحالة الموضوع إلى  القضاء الذي يقوم بدوره بإعادة التحقيق في القضية واستدعاء جميع الاطراف، ومن ثم إصدار الحكم اما بالإدانة أو البراءة وبناء على نص قانوني..
وبالنظر إلى الواقع فالبحرين ليس بها قانون ينظم السياحة لقطاع ومنشآت ومرافق وأنشطة، وما لدينا بالفعل هو مرسوم من ورقتين ونصف الورقة صدر عام 1989 وهو لا يشمل ولا يغطي قطاع السياحة، ومع ذلك فهو ينص في احدى مواده على تحرير محضر ضبط للمخالفة بحضور المسئولين في المنشأة السياحية، وتوجيه إنذار لهم قبل اتخاذ الإجراءات الأخرى، لكن هذا المرسوم لا ينص على إصدار قرار إداري من الوزير بإغلاق 40 فندقاً بجرة قلم، وهو اجراء لا علاقة له بوقوع مخالفات وإنما بإلغاء فنادق النجمة والنجمتين من سلم الفنادق في البحرين...
ومن هنا فان من حق وزارة الثقافة والإعلام أو الداخلية أو مجلس النواب أو اي جهة في الدولة ان تدافع عن القيم الأخلاقية في اي مكان سياحي وعام، لكن من واجب هذه الجهات ان تستند على القانون في دفاعها أو مطالبتها، فلا دفاع عن الأخلاق، ولا مطالبة بالمحافظة على الأخلاق والتقاليد والعادات والقيم إلا بالقانون ومن خلال القانون، وليس خارجه، ومن يسمح بانتهاك القانون أو تجاوزه بحجة حماية الأخلاق، فهو يقوم في الوقت نفسه بانتهاك المبادئ الديمقراطية والمبادئ  التي تقوم عليها دولة المؤسسات والقانون، وبالتالي فهو يشجع على انتهاك القانون، وعلى ان تحكم الدولة أو تسيرّ أمورها بالقرارات الإدارية وبأمزجة وأهواء، الوزراء والمتنفذين...
والأمر كذلك ينطبق على النقطة الثانية من تصريح النواخذة والمتعلقة بإجراء عمليات التقييم للصالات الفنية والفنادق التي عملت على إزالة المخالفات.. والنقطة الثالثة المتعلقة بإعادة التصنيف من حيث عدد النجوم..فاي حق واي قانون يعطي الصلاحية لجهة في وزارة بضبط المخالفات وإصدار الأحكام وتوقيع العقوبات، ومن ثم التأكد من إزالة المخالفات، وكل ذلك بعيداً عن أعين القانون والسلطة التي تحكم بموجبه وهي القضاء..
اما التصنيف أو اعادة التصنيف، فهذا قد حدث في عام 2004 وبدا تطبيقه في عام 2005، وهو التصنيف الذي وضع من جهة أجنبية خبيرة واعتمد من وزير الإعلام في ذلك الوقت، وبموجبه حددت المرافق والأنشطة لكل الفنادق من النجمة إلى الست نجوم، وما حدث اليوم هو استقدام “ خبير” جديد لإعادة تصنيف الفنادق، على اعتبار ان لكل عهد خبراءه ومستشاريه ووكلاءه، والجديد يلغي القديم...
لكن كل ما أشار إليه النواخذة، وقبله مستشارة السياحة رقم واحد هي خطوات ترقيعية وقتية تنتهي بتغير الحال، اما الإصلاح الحقيقي للسياحة في المملكة فهو الذي أشارت إليه الإستراتيجية الاقتصادية 2014 المنبثقة عن الرؤية 2030 والمتمثل في ان الخطوة الأولى والملحة لتحقيق هذا الإصلاح والتي يجب إلا تتأخر عن العام 2010 (بعد ان تأخرت كثيراً)، هذه الخطوة هي إنشاء هيئة السياحة، كهيئة مستقلة لها مجلس إدارة يتابع إصدار قانون للسياحة، ويضع الإستراتيجية وخطط وبرامج التطوير، وبالتالي فان ما تفعله وزارة الثقافة الآن هو لعب بالقانون في الوقت الضائع...
البلاد – 28 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro