English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في الصيف ضاع المهرجان
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-27 09:25:09


مهرجان صيف البحرين هذا العام هو أفضل من المهرجانات التي أقيمت في السنوات السابقة، واعني بها السنوات التي كانت تقام فيها مهرجانات صيفية فاشلة ومثيرة للجدل، ومن ثم توقفت، حتى جاء مهرجان هذا العام بمبادرة من وزارة الثقافة والإعلام التي جندت له جميع الموظفين، وسخرت له كافة الأجهزة الإعلامية من اجل ابراز نشاطاته وإنجاحه كمهرجان يحول صيف غير القادرين على السفر إلى ربيع، ويقنع الراغبين بالسفر بالعدول عن قرارهم والبقاء للتمتع بفعالياته...
لكننا عندما نقوم بتقييم برامج مهرجان صيف هذا العام نجد أنها لا تعدو كونها نسخة من برامج مهرجان ربيع الثقافة، بل أنها – وحسب المعلومات المتسربة من الوزارة- قد أعدت واستوردت من قبل نفس الشخص العربي الذي كلف في السنوات الأخيرة بوضع خريطة برنامج ربيع الثقافة، بما فيها اختيار الفعاليات الأجنبية والتعاقد معها، وان التكلفة الكلية لبرامج المهرجان وصلت إلى حوالي 900 الف دينار..
والأدهى من ذلك ان وضع برنامج صيف البحرين وبهذا المبلغ الكبير، والذي يزيد قطعاً على مائة الف دينار لم يعرض في مناقصة عامة، ولم تطلب وزارة الثقافة من متعهدين آخرين، بتقديم عروضهم، وكذلك لم يفعل مجلس المناقصات، الجهة المعنية بهذا الموضوع، والذي يلزم قانونه كل الجهات الحكومية، والشركات التي تملك الحكومة أغلبية أسهمها بالمرور عبر مجلس المناقصات إذا ما أرادت ان تنفذ مشروعاً أو حتى تؤجر مبنى يفترض ان تبلغ كلفته مائة الف دينار..
وكما ان هذا التجاوز للقانون حدث من قبل وزارة الثقافة، ولم يقم مجلس المناقصات بالاعتراض عليه، وتصحيح الوضع، فان الوزارة ذاتها فعلت الشيء نفسه بالنسبة للحملة الإعلانية بالشوارع لمهرجان صيف البحرين، فقد طلبت الوزارة من شركات الإعلان المتخصصة تقديم عروضها لإقامة هذه الإعلانات بعد ان تم تعليق الإعلانات بالشوارع، اي ان المناقصة قد أرسيت والعمل قد أنجز ونفذ، وما الطلب من الشركات الأخرى بتقديم العروض إلا ذراً للرماد في العيون، ومحاولة لتغطية تجاوز القانون للمرة الثانية، ناهيك عن الفرق الكبير بين المبلغ الذي اختير منفرداً، والمبالغ التي تقدمت بها بعض شركات الإعلان في الوقت الضائع، وهو فرق خيالي، ويدل على ان النية كانت مبيته لاختيار مقاول المشروع ومقاول الإعلانات دون منازع أو منافسة.
وفي اطار هذا التقييم ايضاً فان هذه البرامج التي اتسمت بالطابع الثقافي والترفيهي استهدفت شغل أوقات الفراغ بالحصول على المعلومة، أو زيارة معرض، أو صقل هواية، أو الاستمتاع بجملة موسيقية، وهو هدف لا علاقة له بالصيف بصفة مباشرة،  على اعتبار ان الناس في بلد مثل البحرين يعانون في الصيف من ارتفاع درجة الحرارة، ويتطلعون إلى ما يطفي هذه الحرارة، ويهربون إلى الأماكن، والى البلدان الأقل حرارة، والأكثر برودة، والتي تتوفر فيها المرافق والوسائل المنعشة والمريحة والمغايرة لما هو معاش في البحرين، ولما هم يعانونه منه هنا...
ولذا، ومن اجل تلبية احتياجات شعب البحرين، وتحقيق طموحاته القديمة الجديدة في وجود صيف معتدل الحرارة، فقد كان على وزارة الثقافة ووزارت أخرى معنية، وعلى مجلس التنمية الاقتصادية ان تتضافر جهودها وتعمل على استعجال تنفيذ ما جاء في الإستراتيجية الاقتصادية 2014 من اقامة البنية التحتية للسياحة الداخلية من شواطئ وعيون وجزر، في هذه الأماكن يستطيع الناس إطفاء حرارة الصيف، وقضاء أوقات واجازات أسبوعية وسنوية، ويستطيع غير القادرين على السفر إلى الخارج ان يستمتعوا بما تتميز به مملكتهم من مرافق ومنتوجات سياحية..
ان مهرجان الصيف في بلد مثل البحرين لا يقام في المجمعات التجارية ولا في الصالة الثقافية، وإنما على الشواطئ والمنتزهات والجزر وحول برك السباحة في عين عذاري وام شعوم وبو زيدان وقصاري والحديقة المائية وغيرها من العيون التي يجب ان تتطور وتتوسع وتصبح قابلة لاستقبال المصطافين...
والحال كذلك ينطبق على الشواطئ التي بات معظمها أملاكا خاصة مسورة والجزر التي لا يعلم عنها شعب البحرين شيئا إلا في كتب الجغرافيا، وجاء اليوم اوان فتحها وجعلها – اي الشواطئ والجزر- أملاكا عامة، وأماكن سياحية تقام فيها المهرجانات الصيفية، ويذهب إليها العموم لقضاء إجازاتهم في بلدهم وبما يتناسب وإمكانياتهم المادية، وبغير ذلك فلا يمكن الحديث عن مهرجان صيفي، ولا نجاح لمثل هذه المهرجانات...
البلاد – 27 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro