English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إنـه الفقــر
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-07-26 10:58:35


حسب بعض المختصين، لم تتحول مسألة عمل الأطفال إلى ظاهرة مقلقة في المجتمع البحريني، لكنهم أيضا حذروا من تزايد أعداد هؤلاء الأطفال الذين قالوا، إن السبب الرئيس الذي جعلهم يخاطرون بصحتهم وبحياتهم أحيان هو العوز والفقر والتفكك الأسري.
انه الفقر الذي يدفع أطفالا في عمر الزهور إلى الشوارع وأمام إشارات المرور في لهيب شمس الصيف الحارقة. فكل من سألتهم ''الوقت'' ونشر في ملف عدد اليوم، أكدوا هذه الحقيقة. الحقيقة المرة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها. فالدخل العام للأسرة البحرينية تهاوى إلى مستويات لم يعد إغفالها وتركها للزمن ليس في صالح احد، بما فيهم المسؤولون الذين سيجدون أمامهم كرة ثلج ضخمة تتدحرج على رؤوس الجميع، إن لم يصار إلى توجه جدي لمعالجة مشكلة الفقر. إن أي دراسة منصفة ستلاحظ كيف أن الطبقة الوسطى آخذة في التآكل بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وثبات الأجور على مستوياتها، وبما يؤسس إلى مرحلة ما بعد البحبوحة النفطية التي تأخذ الآن مساحة لها على مستوى البحرين وبقية دول مجلس التعاون الخليجي.
لا يمكن الحديث عن مواجهة عمالة الأطفال بنصح أولياء الأمور بأن لا يرسلوا أطفالهم لبيع الماء والفواكه في الشوارع، بينما لا يستطيع أولياء أمورهم تدبير أقلام الرصاص والدفاتر المدرسية لأطفالهم. فهذا المطلب يعتبر نوعاً من البذخ والفذلكة التي لا طعم لها أمام الأفواه الجائعة التي تنتظر رب العائلة ليأتي بما انعم الله عليه من رزق لعله يفلح في إسكات زقزقة البطون الجائعة.
في ملف ''أطفال في اللهيب'' نحاول تسليط الضوء على مشكلة تتفاقم بهدوء وصمت، لكنها تتفاقم ولن تبقى كذلك إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه. فثمة مسؤوليات حكومية وأخرى أهلية لا يجب التهرب منها رغم كل الذي سيقال بحق أولياء الأمور. وقد قالها احدهم: ''لقد شبعت من نصائحكم..خلونا نعيش مثل البشر''. والعيش مثل البشر يحتاج إلى مقومات قادرة على تمكين الأسرة البحرينية على إشباع احتياجاتها من المأكل والمشرب الملبس والسكن، وبعدها يستطيع من يريد المحاكمة أن يفتح الملفات التي يشاء.
نحن بحاجة إلى معرفة عدد الأطفال الذين يعملون وهم تحت السن القانونية، ونحتاج إلى وضع حلول لهم وليس مطاردتهم لأنهم ''يشوهون جمال الشوارع'' المكتظة بالسيارات التي تنفخ عوادمها سموماً يتنفسونها غصبا عنهم.
هؤلاء الأطفال لا يملكون إلا قوة عملهم الطرية يستثمرونها في زيادة دخل أسرهم استعدادا لعام دراسي يحلمون النجاح فيه. فهل تدرس حالاتهم بعلمية وجد؟ أم ستترك للزمن كما تركت الكثير من القضايا لتتحول إلى أزمات؟! 
  
ملف: "أطفال في اللهيب" ____________________
                    الفقر أحد أسباب المحنة
                    دعـوة إلى «مشــروع وطنـي متكـــامـــل» لمشكلــة الأطفـال البـاعـة
دعت رئيس مركز حماية الطفل بوزارة التنمية الاجتماعية فضيلة المحروس إلى إيجاد ''مشروع وطني متكامل لرصد ومعالجة ظاهرة الأطفال الباعة والمتسولين في الشوارع''، مشيرةً إلى أن ''دار الكرامة للرعاية الاجتماعية يرصد ظاهرة التسول، كما يقوم مركز حماية الطفل برصد ظاهرة العنف ضد الأطفال، إلا أن هناك حاجة ماسة لتكامل العمل بين المؤسسات الاجتماعية لمعالجة ظاهرة الأطفال الباعة''.
وأوضحت أن مركز حماية الطفل يرعى الأطفال ضحايا العنف ويقدم لهم خدمات نفسية ويضطلع بإعادة تأهيلهم، إلا أن المركز ''حسب ما ذكرت'' لم يرصد ظاهرة الأطفال الباعة كونها ظاهرة تتداخل فيها الكثير من العناصر الاجتماعية كالإهمال والعنف والتفكك الأسري والفقر''، مشيرة في هذا السياق إلى ''حاجة ماسة لعمل جماعي لرصد الظاهرة ومعالجتها''.
واعتبرت المحروس أن السبب الأول وراء بروز هذه الظاهرة هو ''الإهمال الأسري (...) شخصياً لا أرى الفقر عاملاً رئيسياً حيث إن هناك الكثير من الأسر الفقيرة التي ترفض أن يخرج أبناؤها إلى العمل، بل وتسعى وتبذل الغالي والثمين من أجل أن توفر البيئة المناسبة لأطفالها على مستوى التعليم والراحة''، مشيرة إلى أن ''ذلك لا ينفي كون الفقر أحد العوامل التي تقود بعض الأطفال للعمل ولكنه ليس العامل الرئيسي''.
كما اعتبرت ''أن التفكك الأسري يُعد أحد العوامل الرئيسية (...) قبل فترة جيء للمركز بطفلين من المتسولين لعائلة مفككة بسبب الطلاق، وحين تزوجت الأم رفضت اصطحاب الطفلين معها، والأب رفضهما أيضاً وأصبح مصيرهما الشارع''.
وأضافت بالقول ''لذلك أعتقد أن العامل الاجتماعي هو السبب الرئيسي وليس الفقر''' مشيرة إلى أن ''الأب الذي يُخرج أبناءه للعمل بهدف حل مشكلة الفقر، هو إنسان يورث الفقر لأبنائه، لأن الطريقة الوحيدة التي من الممكن أن تخرجه من الفقر هو أن يهتم بتعليم أبنائه لإخراجهم وإخراج نفسه من الفقر، لذلك فإن إبعاد الطفل عن العمل والتركيز على إيجاد بيئة مناسبة للتعلم خطوة مهمة لمحاربة الفقر''.
وقالت المحروس ''أجد من الصعوبة أن أتفهم الأسباب التي تدفع بعض الآباء لإجبار أبنائهم على العمل (...) إذا كان يعيش ظروفاً صعبة فيجب أن يعمل هو أكثر مما يعمل وليس أن يُخرج أبناءه، والحمد لله في البحرين يوجد تضامن اجتماعي كبير يمكن أن يستفيد منه رب الأسرة''.
وحذرت المحروس من العواقب الوخيمة التي تنتظر الأطفال الباعة في الشوارع على المستويات النفسية، الاجتماعية، الدراسية والصحية، وأردفت بالقول ''يكتسبون عادات غير سوية، وألفاظ سيئة، وسلوكيات عنيفة، كما أنهم يتعرضون للكثير من الأخطار، إن على مستوى الحوادث المرورية، أو أن يكونوا ضحايا لاعتداءات جسدية وجنسية، أو التعرض للإجهاد والتلوث، كما أن مستواهم الدراسي يتراجع''.
وختمت المحروس حديثها بالقول ''باختصار ترك الطفل في الشارع من أجل أن يبيع هو مشروع تخريب للطفل، وشكل من أشكال العنف، ويمكن أن يتحول هذا الطفل إلى مشروع إجرام، ويكفي حرمان الطفل من أن يعيش طفولته''.
 
                    لا يعيشون طفولتهم ويكتسبون عادات سيئة
                    المؤذن: الأطفال الباعة يفتقدون الشعور بالأمن والثقة بالنفس
حذر الأخصائي الاجتماعي محمد المؤذن من الآثار النفسية والاجتماعية الوخيمة لظاهرة عمالة الأطفال معتبراً أنها ''تحرم هؤلاء الأطفال من أن يعيشوا طفولتهم كما ينبغي فهي تعيق نموهم الاجتماعي وذلك من حيث حرمانهم من اللعب والترفيه والالتقاء بالأقران وممارسة الأنشطة المختلفة المناسبة لأعمارهم التي تنمي لديهم مهارات شخصية وحياتية كثيرة مهمة''، وأضاف ''وبالتالي فإنها تعطل طاقاتهم لأنها تهدر وقتهم وتستهلك جهدهم وتقضي على طفولتهم، كما أنها تدفع بهم إلى أن يكونوا عرضة للاستغلال بشتى طرقه مما قد يعرضهم لمشاكل نفسية واجتماعية كثيرة''.
وأوضح المؤذن أن ''تلك الظاهرة قد تذهب بالأطفال لأن يسلكوا سلوكيات غير سوية منحرفة وقد يصبحوا ذوي شخصيات سيكوباتية psychopathic مضادة للمجتمع ولاسيما لشعورهم أحيانا بقسوة هذا المجتمع عليهم''.
وقال المؤذن إن ''الدراسات تشير إلى أن هؤلاء الأطفال يفتقدون الحاجة بالشعور للأمن وهي حاجة إنسانية أساسية، كما أنهم يشعرون بفقدان الثقة بالنفس وذلك على عكس ما يعتقده البعض وكذلك انخفاض الشعور بالكرامة والنظرة الدونية للذات فيما يعرف في علم النفس بانخفاض تقدير الذات Low Self Esteem وهو شعور مدمر للذات الإنسانية''، وأضاف بالقول ''كما أنهم يشعرون بالحزن والكآبة نتيجة لتحملهم المسؤولية في سن صغيرة حيث الدخول المبكر جدا إلى معترك الحياة ومواجهة صعوباتها قبل أن يعدوا نفسيا واجتماعيا وعمريا لمواجهة تلك الصعوبات مما يعرضهم للشعور بالإحباط Frustration والفشل Nonsuccess ويحرمهم من توظيف حاضرهم لخدمة مستقبلهم فيبنى مستقبلهم على حاضر مشوش مربك لا يعدهم الإعداد الجيد لكي يكونوا فاعلين ومنتجين مستقبلاً''.
ورفض المؤذن دعاوى أن هناك آثارا إيجابية لهذه الظاهرة ''قد يذهب البعض إلى النظر بإيجابية إليها بحيث يعتقد بأن هذه الظاهرة تنمي جوانب معينة في شخصية الطفل كثقته بنفسه مثلا، وتكسبه مهارات معينة مثل مهارات البيع والتفاوض والتسويق وغيرها. إلا أن هذه الظاهرة في الواقع لا تضيف لهؤلاء الأطفال أي مهارات يدوية أصلا ولا أي مهارات تفكير، فهم يبيعون ما لا ينتجون فأي فائدة تلك التي يستفيدون من وراء هذا، وفي مقابل ذلك هناك الكثير من الأنشطة المفيدة التي من شأنها أن تكسبهم مثل تلك المهارات بعيدا عن هذه العمالة السلبية''. وحول أسباب الظاهرة قال المؤذن ''إن حالة العوز التي تعيشها أسر هؤلاء الأطفال تدفع بهم للسماح لأبنائهم بالعمل في مثل هذه الأعمال بهدف توفير مستلزمات المعيشة التي باتت عسيرة على أسرهم وهذا من جهة، وأما من جهة أخرى فإن المستوى الاجتماعي الاقتصادي للأسرة Socioeconomic Statues - SES يعد أحد أهم العوامل التي تشجع على وجود هذه الظاهرة حيث إن غالبية هؤلاء الأطفال إن لم يكن جميعهم ينتمون إلى أسر ذات مستويات ثقافية واجتماعية واقتصادية متواضعة تسمح بتمرير قيم العمل في الطفولة من دون النظر إلى تداعيات هذا الفعل على شخصيات الأطفال وتأثيراته السلبية على مستقبلهم''. وقال إن معالجة هذه الظاهرة لا بد وأن يكون من خلال مدخل مجتمعي شمولي Accumulative Approach تتحمل فيه كل جهة مسؤولياتها وواجباتها تجاه هذه الطفولة.
 
                    معرضون لصدمات وأزمات نفسية .. ويجب إنقاذهم
                    الفردان: أدعو لفتح مراكز للتدريب المهني والحرفـي
قال الشيخ شاكر الفردان''إن أسباب توسع وانتشار ظاهرة الأطفال والشباب للبيع قرب الإشارات الضوئية وفي الأماكن العامة التجارية يرجع لسبب الفقر وتدني دخل الأسرة''.
ورأى الفردان أن علاج المشكلة في يد الجهات الرسمية، التي من الممكن تخصص مراكز ذات تدريب مهني حرفي يستفيد منها الطفل أو الشاب ذات مستوى التعليم المحدود الخارج من المدرسة، وتابع إذا وفرت الحكومة مراكز تدريب مهني وحرفي تستقطب وترعى الصغار والشباب من خلال الترشيد والتدريب على بعض المهن الحرفية أو الصناعة المحلية، تستطيع أن تنشر الوعي من خلال الإرشاد والتوجيه إذا وفرت البرامج التعليمية المهنية مع توفير راتب تشجيع للطفل أو الشاب المتدرب.
وعلق على دور المؤسسات الأهلية والصناديق الخيرية التي توفر الدعم والمساعدات المالية للأسر الفقيرة والمحتاجة لتسد فجوة حاجات ومتطلبات الأسر، ''الصناديق الخيرية لها أولويات في الدعم والمساعدة بحسب موازناتها المحدودة، مضيفا أن الجهات المسؤولة هي المؤسسات الحكومية التي تستطيع التواصل وتوفير الدعم المادي والتربوي مع مؤسسات المجتمع المدني لخفض مستوى الفقر وتأهيل الطلبة للاستمرار في مواصلة التعلم بدل الخروج من المدرسة ''.
ومضى قائلاً ''على الأسر أن تؤهل نفسها للتعامل مع أهمية العلم المنعكس على تنمية الحياة، وإلغاء اليأس عن شبح البطالة ''.
وأوضح أن الأطفال والشباب العاملين منذ الصغر في المهن الشاقة والمتعبة '' معرضين لصدمات نفسية وانحرافات بسبب قضاء الوقت الطويل خارج المنزل ''.
فيما طالب الفردان الفاعلين في المجتمع والأسر أن يكونوا رحماء للأطفال وإعطائهم حرية التعبير واللعب وإشباعهم بالحنان، مبينا أن حرمان الطفل من اللعب وحياته الطفولية لها آثار سلبية في المستقبل من خلال استرجاع الذاكرة لفقدان أساس انطلاقة الإنسان للحياة ''.
 
                    رحمة: البلدية «وحدها» لا تستطيع منع الظاهرة .. والحل في «العمل الجماعي»
ذكر عضو مجلس بلدي العاصمة صادق رحمة أن ''الأطفال الباعة في الشوارع يخالفون اشتراطات الباعة الجائلين حسب ما أقرتها المجالس البلدية الخمسة''، مشيراً في هذا السياق إلى أن ''مجلس بلدي المنامة كان أول المجالس البلدية التي عملت على وضع لوائح وشروط خاصة بممارسة هذه المهنة، ثم تبعته بقية المجالس البلدية''. وذكر رحمة أن الاشتراطات الخاصة بالباعة المتجولين ''تمنع من البيع في الشوارع وعند إشارات المرور لأسباب كثيرة أهمها تعرضه لأخطار صحية أو التعرض للحوادث المرورية، كما تمنع من البيع في الأسواق''. وأشار رحمة إلى أنه ورغم حظر البيع في تلك الأماكن إلا أن الظاهرة مستمرة ''بسبب أن القانون وحده لا يستطيع حل الظاهرة، حيث إن هناك حالات إنسانية واجتماعية وعند البحث في أوضاع أولئك تجدهم يعيشون العوز والحاجة والفقر أو مشاكل أسرية واجتماعية تضطرهم للعمل''.
وأضاف رحمة ''لذلك نعتقد أن الحل يكمن في تعاون المؤسسات الاجتماعية والحكومية كافة لبحث ومعالجة الظاهرة، لأننا وصلنا إلى قناعة بأن البلديات وحدها لن تستطيع منع الظاهرة، والمنع بالقوة والجبر لا يعالجها بل يفاقمها''. ودعا رحمة المؤسسات كافة إلى ''دراسة الظاهرة ورصدها والتعاون من أجل معالجتها (...) أصبح تضافر الجهود أمراً ضرورياً لا يقبل التأجيل''.
 
                    قضاء العطلة الصيفية بجوار «الإشارات المرورية»
                    أطفال: نبحث عن «الحياة» .. تحت «الشمس» .. ونقارع العوز «بالماء والليمون»
خرج حسن ذو الـ 11 عاما من منزله، رفع يديه إلى السيارات المارة في الشارع الذي يحاذي مدرسة تعليم السياقة، إنها إشارة لطلب المساعدة في إيصاله إلى مكانٍ ما، ثم صعد إحدى السيارات التي توقفت لاصطحابه.
في الساعة التاسعة و45 دقيقة صباحاً وصل أمام مجمع العالي، عاتبه ''عباس'' على تأخره، كان الاتفاق أن يصل في التاسعة صباحاً، اعتذر حسن وبرر تأخره، فلقد انتظر 25 دقيقة حتى تقف إحدى السيارات ويتبرع سائقها بإيصاله، ومن سوء الطالع أن ''السائق'' كان متوجهاً لجدحفص ما اضطره للوقوف مرةً أخرى بجوار ''دوار القدم'' 10 دقائق مستجدياً سيارة أخرى، وبعد أن أتم ''حسن'' شرح سبب تأخره أجابه ''عباس'' بالقول ''مرة ثانية خذ احتياطك''.
وقف حسن أمام بوابة المجمع، لن يدخل المجمع ليتجول مع أصدقائه، أو يستمتع باللعب في ساحة الألعاب، أو لتناول وجبة مع عائلته في أحد المطاعم كبقية أقرانه، حمل ثلاجة الماء .. وبدأ العمل.
حسن: لعبة «البليستيشن» ومساعدة أمي
في كل يوم دراسي .. يسمع ''حسن'' زملاءه يتحدثون إلى بعضهم عن ''لعبة البليستيشن'' وعن ألعاب يتنافسون فيها على شبكة الإنترنت، ويراقب أصدقاءه ''محمد وجاسم وإياد'' وهم يتبادلون الصور والبرامج والألعاب عبر ''السي دي'' أو ''الفلاش مموري'' .. أما هو فخارج السياق.
قبل أربع سنوات قرر والده شراء جهاز كمبيوتر بعد ضغط كبير من أمه .. ولكن ''ضغط الزوجة'' لم يفلح حتى الآن في إقناع الزوج بالاشتراك في ''الإنترنت''، مثلما لم يفلح في إقناعه بشراء ''البليستيشن''.
قبل عامين اشترى الأب ''لعبة أتاري'' لابنه حسن بعد إلحاح الأم، حين أخذها حسن لأقرانه بدأ الجميع بالضحك عليه وسخروا منه، وقالوا له ''هذي أتاري أم دينار'' .. في اليوم نفسه حطمها بعد أن تشاجر مع والدته، وقرر والده حينها عدم شراء أي لعبة له حسب ما قال.
قال حسن ''يعمل والدي في وزارة الصحة، لا أدري ماذا يعمل، ونحن 5 أولاد وابنتين، أبي لا يشتري لنا الألعاب ودائماً يقول ليس لدي مال''، وأضاف ''في العام الماضي عمل أخي الذي يكبرني بأربع سنوات في فترة الصيف، وبعدها اشترى له دراجة هوائية من ربح عمله، وهو ما شجعني للعمل في هذا الصيف لأحقق حلمي بشراء البليستيشن''. من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً يبيع حسن قنينات الماء على زوار مجمع العالي، ويحصل كل يوم 3 أو 4 دنانير ''حسب البيع'' من ''عباس'' الذي يتولى مهمة توفير ثلاجات الماء وسد النقص في قنينات الماء وجمع الأرباح وتوزيعها على الأصدقاء بالتساوي.
بدر: مصروفي اليومي .. ونزهة الأصدقاء
تزوجت أمه بعد ثلاث سنوات من طلاقها من أبيه، كان يكره ''الأب'' الذي تخلى عن أمه وابنيه، والآن أصبح يكره أمه التي تزوجت، وقال لأمه ''لا أريد شيئاً منكِ ولا من زوجكِ، سأعتمد على نفسي'' حسب ما قال أحمد بدر ذو الـ 16 عاما.
يعيش الآن في بيت جده، بعد ستة أشهر من الخصومة مع أمه أصبح يكلمها الآن ولكن لا يقبل منها مصروفاً ولا هدايا، يقول عن نفسه ''أعمل أعمالاً حرة حسب كل موسم، وأعمل في كل شيء، ففي وقت الظهيرة أقوم ببيع الماء أمام إشارات المرور لأن بيعه يزداد في هذه الفترة حيث أبيع بقيمة 3 دنانير، وفي المساء أغسل السيارات، كما أقوم بجمع علب المياه الغازية، وأتاجر في الحمام، وجربت بيع الروبيان قبل أيام مع خالي، كما أدخل معه في كثير من الأحيان إلى البحر لصيد السمك ويعطيني جزءاً من الربح والحمد لله حياتي ماشية''. أما عن الأرباح فقال ''أصرف على نفسي وأشتري بها العشاء عندما أخرج مع أصدقائي عند المساء''، وعن الدراسة قال ''أنا في الصف الثاني إعدادي، ورسبت مرتين فقط، وسأواصل الدراسة حتى الصف الثالث ثانوي فقط ثم سأبحث عن عمل''.
حسين: أوامر أبي .. وكلف المدرسة
''تعمل أمي في روضة أطفال، وأبي يعمل ســائقــاً فــي شــركة لا أعرف اسمها، طلب مني أن انضــم إلى ابــن عمتي مــن أجـــل العمــل في الصيف لمساعدته في شراء احتياجات المــدرسة'' قال محمــد حسين ذو الـ 10 أعوام والــذي يبيــع الليمون أمام إحدى إشارات المرور.
قال حسين ''ابن عمتي رجل كبير، يملك بيك اب، يوصلنا مع اثنين من أبنائه أمام إشارة المرور ويعطينا الليمون لنقوم ببيعه ويأتينا بعد صلاة الظهر حيث نذهب للمنزل لتناول وجبة الغداء ثم نواصل العمل حتى السادسة مساء''.
قال''أبو محمد'' الذي حصلت ''الوقت'' على رقم هاتفه من ابنه وتحدثت معه عبر الهاتف، فأجاب غاضباً ''أرجو عدم إعطائي أية نصائح بشأن ابني، فلقد شبعت من هذا الكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، الحياة صعبة وتتطلب العمل، وقد عملنا عندما كنا صغاراً، ونضطر أن يعمل أبناؤنا لكي نعيش، أكتب في الجريدة ما أقول لك، نريد أن نعيش ويعيش أبناؤنا مثل الناس لذلك هم يعملون، أكتفي بذلك''.
إبراهيم: تعلم السياقة .. والاعتماد على النفس
''أنا مقتنع بعملي ولم يجبرني أحداً لأعمل، إلا أن صعوبة المعيشة في الأسرة، هي سبب التواجد عند هذه الإشارة أو تلك'' قال حسين إبراهيم ذو الـ 15 عاما.
كان يقف قرب تقاطع إشارات منطقة القفول حين التقته ''الوقت'' مع زملائه، وعن سبب العمل في الشمس قال ''الظروف المعيشية صعبة، والفراغ كبير في الصيف، وأريد أن أعتمد على نفسي في جمع المال لكي أستطيع التدرب على السياقة إذا وصلت للسن القانوني، كما أرغب في السفر، حيث إن والدي لا يستطيع توفير هذه الأشياء لأن عدد أفراد أسرتنا 8 ووالدي فقير''.
وعن الدراسة قال ''أنا في الصف الثاني إعدادي ومستواي الدراسي جيد ولا أنوي ترك المدرسة''، أما عن صعوبة العمل فقال ''تعودت على العمل الشاق، ولكن في بعض الأحيان يحضر رجال شرطة المجتمع وينصحوننا بمغادرة المكان بسبب مرور موكب دبلوماسي في الشارع العام مثلاً، وأحياناً يأتي إلينا مفتشي البلدية بحجة أننا نشكل مظهراً غير لائق بواجهة البلد''، معتبراً أن نظرة الناس والمجتمع عادية جداً ولا أحد يمانع أو يحتج''.
حيدر: لا أريد شيئاً من أبي .. وأمي مظلومة
قال (حيدر.ع.أ) ذو الـ 15 عاما إن والده الذي تزوج من ثلاث نساء كثير العنف معه ومع إخوانه ''لا نراه كثيراً في المنزل، وإذا جاء يهم بضربنا بحجج تدهور وضعنا الدراسي وشكاوى الجيران علينا''، وأضاف ''يقوم بسبنا وتعييرنا على صرفه علينا، لقد سئمت من ذلك وأكثر من مرة يتسبب عنفه الشديد معي في هروبي من المنزل إلى بيت خالتي''.
وذكر حيدر الذي كان يقف عند إشارات السيف ويبيع الماء ''اضطررت إلى العمل سواء في أيام المدرسة أو في الإجازات من أجل أن أعتمد على نفسي ولا يمن علي أحد سواء كان أبي أو غيره من الناس''. وأضاف ''أمي غير قابلة بعملي، وتقول إنها خائفة علي من أصدقاء السوء، وقد طمأنتها أكثر من مرة بأنني أصبحت كبيراً ولن يستطيع أحد أن يؤذيني''، مشيراً إلى أنه أكثر من مرة يقوم بإعطاء والدته أموالاً لكي تصرف على المنزل حيث إن أباه لا يعطيها ما يكفي لمؤونة إخوانه وأخواته الذين يبلغ عددهم .5
عباس: تسديد فاتورة الكهرباء
قال يوسف عباس ( 15 سنة) والذي يدرس في الصف الثالث إعدادي وهو من سكان منطقة السنابس، ''أعيش في شقة من غرفتين بها ,7 أسرتي فقيرة وأعمل كل يوم لمدة 9 ساعات، ويقول'' بأن جو العمل متعب جداً جداً، إلا أن الفقر والحاجة والظروف المعيشية الصعبة، وطلب المساعدة، وقلة الدعم المادي من الصناديق الخيرية لأسرتي جعلتني بقناعة أن أقرر العمل''. وذكر عباس الذي يبيع الليمون عند الإشارات الضوئية في منطقة السلمانية، أن ''شرطة المجتمع تحضر في كثير من الأحيان لمنعهم من البيع (...) يأتون لنا دائماً ويكلموننا بطيبة ونشرع لهم حاجتنا وعوزنا ولكنهم يطلبون منا المغادرة''، وأضاف ''يأتي لنا مفتشي البلديات ويحتجون على تواجدنا في الشوارع العامة بسبب أن التواجد غير قانوني''.
وأضاف ''المشكلة أن المساعدة الشهرية التي تحصل عليها عائلتي من الصندوق الخيري لا تكفي وهو ما يضطرني للعمل، خصوصاً أن مبلغ فاتورة الكهرباء أصبح كبيراً جداً والكهرباء تهدد بقطعها عن المنزل لذلك رأيت أن أساعد عائلتي في هذا العام من أجل تسديد الفاتورة''.
حسين: الدفاتر والأقلام والألعاب الإلكترونية
قال كميل حسين الذي لتوه انتهى من الصف الأول ابتدائي (8 سنوات) إن ''شراء لعبة الـ (بي إس بي) يمثل حلمه الذي لطالما تحسر عليه بسبب الفقر الشديد الذي تعيشه الأسرة'' حسب ما قال.
في كل يوم يبيع حسين الليمون قرب الإشارات الضوئية لمجمع الهاشمي بمنطقة جدحفص مع إخوانه الثلاثة، وإذا كانت لعبة الـ (بي إس بي) هي هدف رئيسي في مغامرة البيع، إلا أنها ليست الهدف الوحيد بحسب حسين ''سنقوم في آخر الصيف بجمع المال الذي اكتسبناه لنشتري الدفاتر والأقلام وكل أدوات القرطاسية، والباقي سنشتري به الألعاب الإلكترونية''. وعن المدرسة قال حسين ''أحب المدرسة، وأعمل المعلمين ويحبونني''، أما عن العمل فقال ''إنه متعب جداً، وبسببه لا أستطيع مشاهدة التلفزيون في الليل أو السهر، لأنني أستيقظ من الصباح الباكر من أجل العمل، وسوف أصبر لأن الحياة تحتاج إلى صبر وعمل، هكذا يقول أبي''.
صاحب: الدراجة الهوائية وشراء البليستيشن
قال حسن صاحب ذو الـ 11 سنة والذي يقف أمام إشارات تقاطع منطقتي الديه وجدحفص لبيع الليمون إنه ''اضطر للعمل مع زملائه من أجل قضاء وقت الفراغ الطويل في العطلة الصيفية من جهة، ومن جهة أخرى شراء بعض الألعاب التي لا يستطيع والده شراءها مثل لعبة البليستيشن والدراجة الهوائية''.
وأكد حسن ''أنه لن يترك دراسته وأن العمل سيقتصر على العطلة الصيفية''، مشيراً إلى أنه ''انتهى من الصف الخامس وسيذهب إلى الصف السادس''.
 
                    خمـــــــــيس: أبيع الفواكه .. ولم يجبرني أحد
حسن خميس (15 سنة)، لازال طالباً بالصف الأول ثانوي يسكن في منطقة السنابس، يعيش مع أفراد أسرته الـ ,7 ولديه غرفة خاصة بالمنزل، يأتي كل يوم لسوق جدحفص مع أخيه ليعمل في بيع الخضراوات والفواكه، وقال ''إن الدخل اليومي متوسط من بيع الفواكه والخضراوات''، موضحا الهدف من تواجده ''جمع المال من أجل شراء أجهزة إلكترونية، وهاتف نقال، ملابس، ومستلزمات خاصة''. أكد خميس أنه يعمل ''من دون أن يجبره أحد (...) لقد شجعني إخواني بالعمل من أجل قضاء وقت الفراغ في العطلة الصيفية واستجبت لتشجيعهم ونصائحهم''.
 
                    عبــــداللــه: لـــن أرجـــع إلــى المــدرســـة أبــــداً
يعمل عبدعلي عبدالله ذو الـ17 سنة ''حمالي'' بسوق جدحفص المركزي، خرج من المدرسة من الصف الأول إعدادي بسبب فقر الأسرة الشديد، قال عن حياته ''كنت أتحسر حين أشاهد زملائي في المدرسة وهم يرتدون الأحذية الفاخرة والملابس، ويمتلكون الحقائب وأداوات القرطاسية الفاخرة بينما أنا لا أملك أي شيء من ذلك''.وأضاف ''وضعنا المادي صعب، حيث إنني أعيش مع إخواني وعددهم 6 في منزل بسيط جداً، وأنام معهم في غرفة واحدة وصغيرة، لقد قررت أن أعمل لأني لا أريد أن أبقى للأبد فقيراً''. وأضاف ''الدخل اليومي الذي أحصل عليه لا بأس به، وعن نظرة المجتمع فالبعض يتعامل معنا وكأننا أناس غير مرغوب فينا، وأحياناً بالاستهزاء والسخرية، وآخرين بالعكس يحترموننا لأننا نعمل ونحصل على رزقنا من عرق جبيننا''. وأكد أنه يعمل وفق قناعة من نفسه وليس بإجبار من أحد ويطمح في إنشاء محل تجاري للبيع، وأردف بالقول ''مازلت أبحث عن عمل ملائم لي كمواطن بحريني''. وفي ختام حديثه قال ''لا أطلب سوى الحياة الكريمة وأن أكون قادراً على مساعدة عائلتي''.
 
                    محمد: أساعد عــائلـــتي فــي مصــروفـــات المنـزل
قال جاسم محمد ذو الـ 16 عاما والذي يبيع قنينات الماء عند إشارات منطقة القفول ''أعمل في اليوم لمدة 10 ساعات، من الساعة الـ2 ظهراً حتى الـ12 ليلاً، والعمل متعب وشاق جداً ولكن الظروف الصعبة وفقر الأسرة الشديد جعلني أقضي وقت فراغي في الإجازة الصيفية''، وأضاف '' أجمع المال، لكي أصرف على نفسي وأساعد أسرتي''.عن المضايقات التي يتعرض لها قال ''بعض الناس يطلبون مني الانصراف بحجة تشويه صورة البلد أمام الأجانب والسواح فأجيبهم بأني أعمل بشرف''، وأضاف ''وجود العمال الآسيويين معي في المكان نفسه لبيع الماء يسبب تراجعا للدخل اليومي بشكل كبير، ولكن ما باليد من حيلة''.
 
                    أبناء السميع: نبيع الليمون ونتمنى الحصول على وظائف ملائمة
رضا وميلاد وحسن السميع، ثلاثة شبان (إخوة وأبناء عمومة) جمعتهم الإشارات الضوئية بين منطقتي السلمانية والنعيم. وجودهم يلفت الأنظار فهم لم يجتمعوا للهو أو إضاعة الوقت في الإجازة الصيفية، ولكن أيديهم تمتد لسائقي السيارات بأكياس الليمون وزجاجات المياه الباردة لبيعها لهم. إنها وسيلتهم للرزق، إلا أن أفراد شرطة المجتمع والمرور لهم رأي آخر حيث يعتبرون تواجدهم في هذه الأماكن هو ''مظهر غير لائق لسمعة البلد''. يشرح رضا السميع الذي يبيع الليمون قرب تقاطع الإشارات الضوئية بين منطقتي السلمانية والنعيم لـ ''الوقت'' سبب تواجده للبيع قرب الإشارة الضوئية بأنه محاولة للفت نظر المسؤولين في الدولة من أجل الحصول على وظيفة ملائمة، وجمع المال الحلال لأجل لقمة العيش والرزق''، مؤكداً أن العمل الذي يقوم به ''ليس عيباً أو حراماً وليس مخالفا للعرف المحلي أو الشرع الديني'' حسب تعبيره. ويقول رضا ''في بعض الأحيان تمر شرطة المجتمع والمرور، أو بعض المفتشين ويرفضون وجودنا للبيع عند الإشارات، بحجة أن تواجدنا هو مظهر غير لائق لواجهة البلد''، ويتابع ''لكننا نقول لهم تواجدنا هنا هو مصدر رزقنا، ولو أردتم منا الانصراف، نطالب بتوفير فرص عمل ملائمة، بديلا عن تواجدنا للبيع في الشوارع والأماكن العامة''. وعن اختياره هذا المكان للبيع قال ''كل ما أهدف إليه هو حصد الرزق، قضاء الوقت في العمل مع إخواني وأبناء عمي في الإجازة الصيفية، الابتعاد عن فعل المنكر والمحرمات''، وفق توضيحه. من جهته، قال ميلاد السميع (18 سنة) إن ''وجودنا هنا مجرد تواجد في مكان نسترزق منه أثناء بيع الليمون والماء (...) نستغل فترة الإجازة الصيفية لعدم قدرتنا على السفر للخارج، فنقوم بالبيع عند الأماكن الرئيسية التي يتواجد فيها الناس. عند الإشارات الضوئية يمر أكبر عدد من السيارات''. أما حسن السميع (17 سنة) فيتحدث عن الدخل المادي من البيع قائلاً ''الحمد لله الدخل جيد، ولكن ليس مستقرا (...) عدم بيع الليمون لمدة يومين أو أكثر يعرضه للتلف ويصبح غير صالح للاستخدام، وذلك يسبب لنا خسارة لليمون وأخرى مالية''. وفي ختام الحديث عاد رضا ليقول ''إذا كان تواجدنا عالة ومظهرا غير حضاري لواجهة المملكة، نطالب المسؤولين والجهات المعنية، بتوفير وظائف مناسبة لنعمل فيها''، على حد قوله.
 
                    الحايكي: لا سلطة لنا على العوائل .. وسن العمل الـ 18 عاماً ونكتفي بالنصح
قال رئيس قسم التفتيش العمالي بوزارة العمل أحمد الحايكي إن جولات المفتشين التابعين للوزارة ''كشفت وجود بعض الأطفال الذين يعملون في بعض الأسواق في (تنظيف السمك) ووظيفة (حمالٍ)، إلا أنه حين استجوابهم يتبين أنهم يعملون بمحض إرادتهم أو مع أهاليهم ولا ينتمون لأي شركة أو مؤسسة تجارية''.
وأشار الحايكي إلى أن مجال عمل مفتشي الوزارة يتمثل في مراقبة تطبيق اشتراطات ومعايير العمل وفق قانون العمل البحريني، مشيراً إلى أن ''استغلال الأطفال في العمل هو أحد مجالات عمل المفتشين''، إلا أنه استدرك بالقول ''''نراقب الشركات والمؤسسات التجارية المسجلة رسمياً، أما الأطفال الذين يعملون في الشوارع والأسواق من دون الانتماء إلى أي مؤسسة فلا سلطة لنا عليهم أو على آبائهم وأسرهم''. وذكر الحايكي أنه التقى شخصياً ببعض الأطفال الباعة في الأسواق، وقال عن حواراته مع أولئك الأطفال ''بعضهم كانوا متفوقين في الدراسة، ولكنهم أحبوا أن يساعدوا عوائلهم الفقيرة، ووجدت أن بعضهم يفكر تفكيراً أكبر من عمره في مستوى تحمل المسؤولية، وفي الواقع لا تجد وأنت تحاورهم سوى أن تحترمهم وتقدرهم، ولكن في الوقت ذاته تشعر بألم وحسرة بسبب أنهم يضحون بطفولتهم ويخسرونها من أجل سد العوز والفقر''. وأشار الحايكي إلى أنه يقوم بشكل مستمر حين يلتقي بأولئك الأطفال بنصحهم وتوجيههم بالالتفات إلى دراستهم وجعلها أولوية ومقدمة على العمل، وأضاف ''كما أقوم بتحذيرهم من الأخطار المحدقة حولهم في الشارع أو السوق، وأعتقد أن المسؤولية الكبرى تقع على كاهل أولياء الأمور في معالجة الظاهرة''. إلا أن الحايكي لا يرى بحسب تجربته أن ''الأطفال الباعة ظاهرة (...) لم تصبح ظاهرة بعد، حيث إن انتشارها بسيط جداً في البحرين''.
وأشار الحايكي إلى جهود وزارة العمل في محاولة احتواء بعض العينات من تلك الأطفال والمتمثلة في ''التلمذة المهنية (...) حيث نقوم باحتواء الطلبة المتسربين من المدرسة لإلحاقهم في برامج مهنية بحيث تعلمهم مهنة ما في مكان العمل''، مشيراً إلى أن ''السن القانوني للعمل في البحرين هو 18 سنة حسب القوانين والاتفاقيات الدولية، وما دون ذلك يُعد طفلاً''.
وأشار الحايكي إلى أن ''سن التلمذة المهنية في البحرين حالياً بين 16 إلى 18 عاماً''، مشيراً إلى أن ''هناك توجهات بتقليل سن التلمذة المهنية إلى 14 سنة بسبب وجود عدد من المتسربين في هذا السن إذ من الممكن احتواؤه ببرامج التلمذة المهنية''.
الوقت – 26 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro