English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزمة السعودية - الامارات: الجليد لا ينكسر
القسم : شؤون عربية

| |
من العربية 2009-07-23 09:08:30


تقرير محمد حسين  سبيتي: 
 يشوب التوتر علاقة السعودية مع دول الجوار الخليجية وغير الخليجية، وفي معظم الأحيان فإن الأسباب لها علاقة بالحدود وبالسياسات. فالسعودية لا تتحمل تمنّعاً حتى من أقرب المقربين اليها من دول الخليج، وهي دخلت في صراع مفتوح مع قطر ذات مرة، ومع الكويت من قبل، ولا زالت سلطنة عمان متوجسة من السعودية، في حين أن علاقات الرياض باليمن وبالعراق غير مستقرة.
أما بالنسبة لخلافها مع دولة الامارات، فهو خلاف تاريخي يعود إلى منتصف الخمسينيات حيث كان هناك خلاف حدودي عميق حول واحة (البريمي) لم يُحل بشكل كامل حتى الآن.
وهناك خلاف سعودي إماراتي ايضا حول الحدود البحرية بعد أن سيطرت السعودية على الشريط الساحلي البري الموصل بين قطر والإمارات، وامتد الصراع الى الحيّز البحري بين البلدين ما عطّل مشاريع قطرية اماراتية مشتركة وبينها جسر بحري أريد منه تجاوز الشريط البري المحتل سعودياً. وهناك أيضاً خلاف مكتوم حول آبار نفطية على الحدود السعودية الإماراتية.
وفي الاطار نفسه ، هناك خلاف ملموس في المواقف من قضايا سياسية، تشعر معها الإمارات ودول خليجية أخرى بأنها قد حشرت فيها بناء على ضغوط سعودية.
الحقيقة هناك حساسيات بين البلدين، فالسعودية، من جانبها، تشعر بالإنزعاج مما يصلها مما يتداول من كلام عنها في مجالس شيوخ الإمارات، خاصة أميرها الذي كان على الأقل قبل وصوله الى رئاسة الإتحاد الإماراتي شديد الانزعاج من السعوديين وكان يتكلم علناً ضدّهم. وتجدر الاشارة الى ان اموراً اقتصادية عديدة تحتل صدارة الخلافات بين البلدين ومنها موضوع التصدير.
ولا يخفى على الكثيرين ان تنامي الاقتصاد الاماراتي ادى في فترة من الفترات الى تنافس بين البلدين، فكل منهما ينظر الى الاخر على انه ادنى منه مرتبة في دائرة الاهتمام بشؤون المنطقة خاصة منطقة الشرق الاوسط. ولا يمكن تجاهل الاسباب السياسية خصوصا ان كلا البلدين ينتهج سياسة خارجية مختلفة عن الاخر، فالامارات مثلا تحاور ايران بالشكل الدبلوماسي المتعارف عليه في دائرة العلاقات الدلبلوماسية الجيدة، أما السعودية تتوخى الحذر من سياسة ايران تجاه دول الخليج .
واذا اردنا التحليل بعمق ودراسة مستفيضة لابرز اسباب الخلاف الاماراتي - السعودي، نجد ان التطور الاقتصادي والعمراني الذي شهدته دبي أزعج السعوديين كثيراً، وبمقدار ما حققته دبي من منجزات كان هناك ألم سعودي. وقد شعرت السعودية بارتياح من تأثيرات الأزمة الإقتصادية الأخيرة على الإمارات خاصة دبي، وكشفت عن سرورها ذاك علناً، ومن خلال مقالات وتغطيات إخبارية في الصحافة السعودية، وصفت فيه التطور العمراني في الإمارات بأنه مجرد فقاعة.
وما أزعج الإماراتيين، خاصة شيوخ دبي، أنهم حاولوا استدانة 34 مليار دولار، كانوا بحاجة اليها لضخّها في الإقتصاد بغية إنعاشه، فرفضت السعودية ونصحت آخرين بأن لا يقبلوا منحها ذلك الدين، في وقت كانت فيه أموال السعوديين من النفط تصل الى حدود التريليون دولار في المصارف الغربية وعلى شكل سندات في الخزانة الأميركية حذرهم الأميركيون من المساس بها او سحبها، بل قيل أن بعض احتياطيات السعودية قد جرى التعدّي عليها ونهبها أميركياً.
محورالخلاف الجديد بين الإمارات والسعودية كان حول مقر البنك المركزي الخليجي الذي سيكون الحامي للعملة الموحدة عام 2010، حيث كان من المفترض أن يكون مقرّ البنك في الإمارات، ولكن السعودية تحايلت على المشروع ليكون في الرياض، وهذه الأخيرة تريد أن تجعل معظم، إن لم يكن كل، مؤسسات مجلس التعاون الخليجي في الرياض لا توزيعها بين الدول الأعضاء.
هذا الأمر أزعج الإماراتيين، وبدأت صحافتهم تشن حملات للدفاع عن أحقية بلادهم في استضافة مقر مجلس النقد الخليجي مع نقد مبطن لموقف السعودية.
وما هو غير مألوف في العلاقات الإماراتية السعودية حصل، فقد شاركت كل صحف الدولة الإماراتية في طرح الموضوع نقداً وتحليلاً وهو أمرٌ غير مألوف، بعضها نسبت لمسؤول إماراتي استغرابه اصرار السعودية على وجود مقرات معظم مؤسسات مجلس التعاون في الرياض، وأضاف بأن الاتحاد الأوروبي اختار بلجيكا الدولة الأصغر والتي تحتل مكاناً وسطاً لتكون مقر الإتحاد، وعمل على توزيع المؤسسات الأخرى، مثل مقر البرلمان الاوروبي بين دول أصغر مثل لوكسمبورغ، بينما لا يوجد اي مقر في دول عظمى مثل بريطانيا أو إيطاليا. أما الإمارات، فلا يوجد فيها مقر أي من المؤسسات العشرين التابعة لمجلس التعاون، ما جعلها تشعر بالغبن، خاصة وأنها أول دولة تقدمت بطلب الى مجلس التعاون لاستضافة المقر على أراضيها وذلك عام 2004، أما السعودية فتقدمت بطلبها عام 2008.
من جهتها ، حاولت السعودية ترضية الإمارات بأن يكون محافظ البنك المركزي منها، وهي اعتبرت ذلك مسألة غير مهمة، لأن هناك اتفاقاً بين دول مجلس التعاون على أن يكون المحافظ بالتناوب بين الدول الأعضاء، مع أن القرارات يجب ان تتخذ بالإجماع وهو ما لم يحدث بشأن مقر البنك وهو ما أزعج الإماراتيين الذين قرروا عدم المشاركة في العملة الموحدة شأنهم في ذلك شأن دولة عمان، التي اتخذت قراراً مبكراً بعدم الإنضمام للعملة الموحدة.
مع هذا، لا يخفى أن السعودية انزعجت من الموقف الإماراتي، وإن لم ترتب عليه موقفاً إعلامياً حادّاً، واستمرت في عملها وكأن شيئاً لم يكن، أو كأنها غير مهتمة بذلك الموقف، وأقدمت على خطوة توقيع الوحدة النقدية في الرياض في 7/6/2009، في اجتماع حضره وزراء خارجية أربع دول خليجية، وفي ظل غياب الامارات وعمان. لكن هناك من يأمل أن تتم ترضية الإمارات بصورة من الصور قبل اجتماع القمة الخليجية المقرر عقدها في الكويت في كانون الأو/ ديسمبر القادم.
وما حصل مؤخرا، اي منذ أواخر شهر أيار/ مايو الماضي أن السعودية عمدت الى التشديد على حدود الامارات البرية، وإخضاع الشاحنات القادمة منها لاجراءات غير اعتيادية وغير مسبوقة. وأثار هذا الحدث تساؤلات عن طبيعة المشكلة التي تعزوها مصادر سعودية إلى أسباب أمنية تتعلق أساسا بمنع تهريب المخدرات والخمور، وعزت مصادر سعودية بطء إجراءات عبور الشاحنات للأراضي السعودية بعدم التزام أصحاب الشاحنات بشروط الجمارك وعدم مطابقة قسم من البضائع للمواصفات، لكن هذه التبريرات لم تقنع المسؤولين الإماراتيين ولا المراقبين لوضع العلاقات بين البلدين.
هذا يفسر أن العقلية السعودية لا تتحمل الإختلاف البسيط حتى بين دول المجلس، ولا تقبل بأقلّ من خضوع جيرانها كاملاً لإملاءاتها السياسية ومواقفها.
الآن تقع الإمارات في ذات دائرة الإستهداف، وإذا كانت أوراق الضغط السعودي تجاه قطر الصغيرة تصل الى حدّ الصفر، فإن الإمارات تختلف عن ذلك، وليس في يد السعودية سوى مسألة التبادل التجاري حيث تمر بضائع الإمارات (التي هي نقطة ترانزيت عالمية) الى دول خليجية أخرى كالكويت وقطر والبحرين وباقي البلدان العربية، ويقدر حجم التبادل التجاري بين الإمارات والسعودية نحو 54.48 مليار درهم (أي نحو 14.84 مليار دولار) .
الانتقاد – 22 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro