English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فرق القتل التابعة للمخابرات الأميركية شكّلت على غرار فرق القتل الإسرائيلية
القسم : سياسي

| |
من العالمية 2009-07-22 10:51:25


كتب مارك هوزنبول ومايكل إيسيكوف:   
هناك نزاع شرس بين وكالة المخابرات المركزية الأميركية والأعضاء الديموقراطيين في الكونغرس يتمحور حول برنامج سري للغاية وضعه المسؤولون في الوكالة بعد هجمات 11 أيلول لرسم خطط تهدف إلى تعقب الإرهابيين وقتلهم باستخدام فرق قوات خاصة شبيهة بالفرق التي شكلتها إسرائيل بعد مذبحة ميونخ الأولمبية عام 1972، حسبما أفاد مسؤول أميركي كبير سابق.
وكان مسؤولون في فرع للتجسس في وكالة المخابرات المركزية، أطلق عليه آنذاك اسم مديرية العمليات، قد اقترحوا ونقحوا مرارا خلال فترات متقطعة على مدى سنوات عدة ماضية خططا لتنفيذ عمليات من ذلك النوع، وهي تتطلب إرسال فرق من القوات الخاصة السرية إلى الخارج، وأحيانا إلى دول صديقة، لتعقب قادة تنظيم القاعدة واغتيالهم، على غرار ما فعله جهاز الموساد الإسرائيلي عندما أرسل عملاءه إلى أوروبا لقتل رجال يعتقد الجهاز أنهم مسؤولون عن قتل رياضيين أولمبيين إسرائيليين، كما قال المسؤول السابق. غير أن مسؤولين عدة سابقين وحاليين قالوا إن تلك الخطط البالغة السرية، التي أثارت الأسبوع الماضي جدلا مريرا بين الكونغرس ووكالة المخابرات المركزية، لم تصل أبدا إلى مرحلة "التنفيذ الكامل"، كما أن مدير وكالة المخابرات ليون بانيتا أنهى ذلك البرنامج في شهر يونيو.
وحسبما ذكر اثنان من المسؤولين السابقين ــ اللذين طلبا عدم ذكر اسميهما ليتمكنا من التحدث عن هذه المسائل الحساسة، شأنهما في ذلك شأن الآخرين الذين نقلنا عنهم في هذا المقال ــ فإنه بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر أجرى البيت الأبيض مشاورات مع مديرية العمليات بشأن توسيع سلطات وكالة المخابرات لتعقب الإرهابيين أو استدراجهم. وفي نهاية الأمر خلص كبار المسؤولين في الوكالة إلى أن ذلك البرنامج ينطوي على مجازفة غير مقبولة قد تعرضه للخطر أو الافتضاح، حسبما ذكر مسؤول سابق آخر. ونتيجة لذلك فإن مدير وكالة المخابرات جورج تينيت قرر قبل أن يترك منصبه عام 2004 تعليق الخطط المبدئية التي اقترحها ضباط في مديرية العمليات التي تعرف الآن باسم خدمات العمليات السرية الوطنية، كما قال مسؤولون سابقون. وبالمثل، قرر بورتر غوس والجنرال مايكل هايدن، اللذان خلفا تينيت، استمرار تعليق هذه الخطط. ولكن أحد المسؤولين السابقين قال إن وكالة المخابرات لم تتخل أبدا عن خططها المتعلقة بفرق القتل حتى قرر بانيتا إلغاء البرنامج بصورة نهائية الشهر الماضي، وذلك لأن المسؤولين في الوكالة كانوا يرون أنه من الضروري بقاء هذه الخطط جاهزة كخيار يستطيع الرئيس استخدامه، وواصلوا محاولاتهم الرامية لصقل تلك الفكرة.
وخلال العامين الماضيين عقد المسؤولون في وكالة المخابرات المركزية ما لا يقل عن ثلاثة اجتماعات على مستوى عال بشأن البرنامج، ولكنهم لم يحرزوا تقدما كبيرا، حسبما أفاد أحد المسؤولين. وقال المسؤول إن آخر مباحثاتهم كانت غير حاسمة إلى حد بعيد، لدرجة أن الوكالة لم تر ضرورة لأن تبلغ بها الكونغرس أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس ومستشار الأمن القومي.
وقد دفعت السرية القصوى التي أحاطت بالبرنامج سبعة من الأعضاء الديموقراطيين في لجنة المخابرات في مجلس النواب لتوجيه اتهامات علنية إلى كبار المسؤولين في وكالة المخابرات بإخفاء "أعمال مهمة" عن الكونغرس منذ عام 2001. وقد رفض هؤلاء الأعضاء الإدلاء بمعلومات عن تفاصيل تلك الخطط التي ما زالت محاطة بالسرية. غير أن صحيفة نيويورك تايمز قالت خلال عطلة نهاية الأسبوع إن نائب الرئيس ديك تشيني أمر وكالة المخابرات المركزية بإخفاء معلومات عن البرنامج عن لجنتي المراقبة في مجلسي النواب والشيوخ.
لم يعلق تشيني على هذا الخبر، ولكن مسؤولين سابقين على علم بالدور الذي قام به تشيني في هذا الشأن يقولان إن البرنامج لم يكن فكرة طرحها نائب الرئيس السابق. وقال أحدهما إنه عندما بدأ النقاش يدور بشأن البرنامج داخل وكالة المخابرات خلال السنوات الأخيرة لإدارة الرئيس بوش، لم يكن لتشيني أي دور فيه، وإنه لم يكن مسؤولا، خلال تلك الفترة على الأقل، عن إصدار أوامر لوكالة المخابرات للاستمرار في حجب المعلومات الخاصة بالبرنامج عن الكونغرس. ولكن الوكالة نفسها قررت عدم إطلاع الكونغرس على معلومات عنه لأنها لم تكن تعتقد أن البرنامج وصل إلى مرحلة من التقدم تستدعي إبلاغ الكونغرس به. ولكن مسؤولين آخرين أكدوا لنيوزويك أن تشيني كان ضالعا في المباحثات الخاصة بالبرنامج، وأنه مارس ضغطا على وكالة المخابرات لئلا تبلغ به الكونغرس. وقال بعض المسؤولين إن الدور الذي قام به تشيني قد يكون أكثر جوانب هذه القضية إثارة للخلاف من الناحية السياسية.
ويقول مسؤولون حكوميون إنه لم يكن هناك قلق كبير لدى أجهزة الاستخبارات ولا البيت الأبيض بشأن ما إذا كانت فرق القتل المقترحة مخالفة للقانون. وقال مسؤولون عدة على علم بهذه القضية إنه ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن تشكيل فرق خاصة تابعة لوكالة المخابرات لتعقب إرهابيي القاعدة وقتلهم في الخارج ينطوي على تجاوز للسلطات القانونية الواسعة التي منحها الرئيس بوش لوكالة المخابرات بعد هجمات 11 سبتمبر، حيث إن هذه السلطات تعرضت للاختبار. ففي تشرين الثاني عام 2002، أرسلت وكالة المخابرات طائرة من دون طيار لإطلاق صواريخ من طراز هيل فاير على سيارة جيب في اليمن أدت إلى مقتل القائد سالم سنان الحارثي، وهو من كبار أعضاء القاعدة، وكامل درويش، وهو مواطن أميركي كان يرافقه. وتساءل أحد المسؤولين قائلا: "لماذا يصدم أي شخص أو يندهش لوجود خطط تهدف لملاحقة الإرهابيين في الخارج؟ فذلك جزء من مهام وكالة المخابرات المركزية. وهذا البرنامج بالذات لم يتم أبدا تنفيذه بصورة كاملة، ولكن من المؤكد أن هناك برامج أخرى غيره تم إبلاغ الكونغرس بها على النحو المطلوب".
وحسبما جاء في تقرير لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول، فإنه في ايلول عام 1998، وبعد أربعة أشهر من قيام القاعدة بمهاجمة سفارتين أميركيتين في أفريقيا، وقع الرئيس كلنتون على "مذكرة إبلاغ" تم فيها للمرة الأولى تكليف وكالة المخابرات بالاستعانة برجال القبائل الأفغانية لقتل أسامة بن لادن إذا اقتضت الضرورة ذلك خلال عملية تهدف إلى إلقاء القبض عليه. وفي وقت لاحق خفف كلنتون حدة ذلك التوجيه في مذكرة أخرى أصدرها في شباط عام 1999، الأمر الذي تسبب في إحداث ربكة بشأن المدى الذي تستطيع الوكالة الوصول إليه في تعقب زعيم القاعدة، حسبما جاء في تقرير اللجنة.
في ذلك الوقت، كان المسؤولون في وكالة المخابرات في عهد كلنتون غير متحمسين لتنفيذ عمليات قد تسفر عن قتل كبار قادة الإرهابيين في الخارج، حسبما قال ريتشارد كلارك، الذي كان أكبر مستشار لكلنتون فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب. وقال: "إنهم ببساطة لم يكونوا يريدون القيام بذلك". ولكن الغموض بشأن سلطة "القتل" في الوكالة زال تماما بعد هجمات 11 أيلول. ففي 25 ايلول 2001 وافق الرئيس الأميركي جورج بوش على أوامر منقحة كانت تنطوي على "تصريح شامل بقتل أعضاء القاعدة"، وهو تصريح لا يقل نطاقه عن أي برنامج مخابرات في تاريخ الولايات المتحدة، كما أفاد أحد المسؤولين. وقد وضع المسؤولون في البيت الأبيض وفي أجهزة المخابرات قوائم بأسماء الإرهابيين المستهدفين، حسبما أفاد مسؤولون حاليون وسابقون.
وأشار مسؤولان على اطلاع بالتفاصيل إلى أنه ليس بين الأعضاء الديموقراطيين في الكونغرس الذين أثاروا الضجة حول هذا البرنامج من زعم أن هذا البرنامج غير قانوني. ولكن حتى لو كان البرنامج قانونيا في ظل السلطات الممنوحة بعد هجمات 11 ايلول، فليس من الصعب تفهم الأسباب التي تجعل فريق "قتل" على غرار فرق "غضبة الرب" التابعة للموساد التي تم إرسالها لقتل الإرهابيين في شتى أنحاء أوروبا بعد دورة ميونخ الأولمبية، مسألة حساسة في أروقة الوكالة. وبالإضافة إلى خطر الافتضاح، كان هناك أيضا خطر حدوث أخطاء أو إصابة أشخاص غير مستهدفين. ففي إطار العملية الإسرائيلية، على سبيل المثال، قتل أحد فرق الموساد عن طريق الخطأ نادلا مغربيا بريئا في النرويج ظن عملاء الموساد أنه أحد كبار الإرهابيين الفلسطينيين. وقد أدى ذلك إلى إلقاء القبض على بعض عملاء الموساد وحبسهم.
ليس الوضع القانوني للبرنامج أو حكمته هي التي أثارت سخط الكثير من أعضاء الكونغرس, ولكن ما أثار سخطهم حسبما يقولون هو أنه لم يتم إطلاعهم على البرنامج. وقال مسؤولون حاليون وسابقون في أجهزة المخابرات لو أن الوكالة أطلعت الكونغرس على البرنامج فإن المشرعين كانوا على الأرجح سيوافقون على الجهود الإضافية الرامية إلى قتل قادة الإرهابيين. وقد كانت إدارتا بوش وأوباما، فضلا عن لجان المخابرات في الكونغرس، تؤيدان بقوة حملة مستمرة تنفذها وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية يتم فيها استخدام طائرات من دون طيارين لتعقب الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب وقتلهم في أفغانستان وباكستان.
وكان مدير وكالة المخابرات المركزية بانيتا هو الذي أثار دونما قصد الجدل الحالي في 24 حزيران عندما قدم ما وصفه أحد المسؤولين بأنه "إفادات طارئة" لأعضاء لجنتي المخابرات في مجلسي النواب والشيوخ. ووصف بانيتا كيف أنه علم أخيرا بالبرنامج وأصدر أمرا بإيقافه. وقال المسؤولون إن بانيتا أبلغ أعضاء اللجنتين أيضا بأن تشيني أمر وكالة المخابرات بعدم إطلاع الكونغرس على معلومات تخص البرنامج. والآن يتهم بعض المسؤولين السابقين والمدافعين عن الوكالة في الكونغرس بانيتا بأنه كان أخرق في تعامله مع المشكلة بالمبالغة في الدور الذي لعبه تشيني فيها، الأمر الذي وفر لأعداء الوكالة ذريعة لمهاجمتها وألحق بها الأذى في وقت تحاصرها اتهامات تتعلق بأخطاء تم ارتكابها في عهد الرئيس بوش، بما في ذلك استخدام أساليب قاسية في التحقيق مع الأشخاص المتهمين بالتورط في الإرهاب.
وعلى الرغم من الإثارة وتبادل الاتهامات، ما زالت معظم تفاصيل البرنامج غير معروفة. ووكالة المخابرات المركزية، كما هو متوقع، تبذل قصارى جهدها للمحافظة على هذا الوضع. وقال المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية، بول غيميغليانو: "لم تعلق الوكالة على محتوى البرنامج الذي ما زال حتى هذه اللحظة محاطا بقدر كبير من السرية".
"نيوزويك" - 22 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro