English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هذا ممكن!!!
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-07-18 09:29:55


اذا كان الحديث عن الرق في أمريكا يثير الكثير من الشجون لسامعيه، فهو بكل تأكيد يثير الحزن والغبن لكل من عاشه وعاصره من الأفارقة الأمريكان. ورغم أن الرق منع عام 1863 إلا أن تغير البنية الثقافية والاجتماعية ليس بالسهولة نفسها، فظل البيض نتيجة لإيمانهم العميق برقي عرقهم على العرق الأسود، يتمسكون بعنصريتهم في حركة حياتهم اليومية. حيث ظلوا يمارسون سياسة عزل السود في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية، حتى منتصف ستينات القرن المنصرم والتي كانت بداية لحركة تحولات كبيرة تجاه السود والأقليات في العمق الأمريكي، ولم تكن صرخة مارتن لوثر كنج إلا  قمة جبل الجليد.
إن التصالح مع الذات، هيأ الأرضية لتصالح مجتمعي هائل، فكل التضحيات التي قدمها السود و كل الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لحريتهم و حرية شعبهم ، لم تقف حاجزا يبنى عليه الثأر و الحقد ، بل التسامح و التصالح المجتمعي، من أجل غد أفضل للجميع. فاليوم ورغم كل مايقال  استطاع السود أن يثبتوا لأنفسهم ولأمتهم بأنهم جزء لايتجزء من تاريخ تشكل وقيام دولة أمريكا كما نعرفها اليوم. وما انتخاب اول رئيس ملون إلا إثبات على أن لاشئ يبقي على حاله وإن التغير يبدأ من الداخل، من الذات حتى يصل للآخر.
كل هذه التداعيات استوقفتني و أنا أعيش اليوم في وضع فريد من نوعه، في وطني  البحرين، فيضان من التعصب الطائفي، ورفض الآخر. جزيرة صغيرة تعج بالكراهية المنظمة والموجهة، وكأن يدا خفية تحرك وتعمل للتأجيج وصب الزيت على النار كلما همدت. حتى اصبح كل ما يقال يوضع تحت المجهر، وتبنى له اسقاطات متنوعة ومتباينه طائفيا، حسب توجه قارئه.
البحرين، اسم فريد يعبر عن وجود بحرين، حيث يتسع خليجها المالح ليحتوي ماء عذب زلال، إلا أنها لم تكن يوما وطنا لشعبين، بل شعب واحد متجانس متناغم مع محيطه الكبير، رغم كل الإختلافات. إن هذه الشعب الأصيل عرف دائما كيف يضع على الرف اختلافاته الخاصة، وكيف يتعامل بالمشترك الأكبر، بجوهر ولب الأشياء، فعاش بتناغم يحسد عليه. فلم تتصف خلافاته يوما بالطائفية والكره، لم نسمع يوما من يكفر الآخر،  فما يجمع بين مكوناته كأي شعب من شعوب العالم أكبر وأعظم.
 ان هذا الوطن الذي فقد تصالحه وتسامحه حتى اصبحت الطائفية ديدنه و هدفه ، لقادر بما يملكه من عراقة و تجارب مسكوبة في تاريخه أن يتجاوز هذه اللحظات السوداء. وأن يرقى بنفسه بحيث يطغي ماءه العذب على مالحه. نعم هذا ممكن، فإذا كان السود في أمريكا رغم اختلافهم و تباينهم، استطاعوا أن يتجاوزوا الماضي بما حبل به من آلام، ويتطلعوا للمستقبل، فشعب كشعب البحرين بما يمتلكه من ثوابت لقادر أن يتجاوز هذه المحنة و يبدأ برسم غد أفضل.
البلاد – 18 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro