English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قدامى الموظفين وجزاء سنمار
القسم : سياسي

| |
سبيكة النجار 2009-07-16 09:25:30


تاتفني أحد القراء مستنجداً بي لطرح الظلم الذي يعاني منه هو ومجموعة كبيرة من موظفي وزارته والتي حسب رأيه من الوزارات العديدة في الدولة التي فاحت رائحة الفساد منها فأزكمت الأنوف. فمن ممارسات طائفية ومحسوبيات إلى تعيينات من أقرباء الوزير والمسؤولين في الوزارة إلى إقصاء لفئات معينة من الموظفين وإحباطهم وتعيين مسؤولين من خارج الوزارة على حساب الموظفين القدامى الذين خدموا الوزارة بإخلاص وتفانٍ، فما كان جزاؤهم إلا كجزاء سنمار. يقول الموظف صاحب المشكلة أنه عين قائماً بأعمال في منصب مهم في وزارته ولمدة تزيد عن العامين قام بالمسؤولية المناطة به على أكمل وجه، وذلك بشهادة تقارير أدائه الوظيفي التي لم تقل عن درجة الامتياز. وبعد كل ذلك فوجئ بإقصائه دون سابق إنذار وتعيين شخص من خارج الوزارة في مكانه. ويتساءل أين العدالة؟
وبما أن المشكلة المطروحة لا تعني وزارة بعينها بل هي سلوك عام استوطن في الكثير من المؤسسات الحكومية وصار بمثابة العرف المتبع، فقد قررت - بعد الحديث الطويل الذي جرى بيني وبين ذلك الموظف - أن أطرح المشكلة على عدد من الموظفين لاستنباط آرائهم. فكانت إجاباتهم كالتالي:
- المسؤولون يحبون البهرجة والنفاق فيقربون الموظف الذي يتذلل لهم ويدور في فلكهم ويبعدون الموظف الجاد المخلص الذي يعمل بإخلاص وينجز عمله بصمت.
- مسؤول في وزارة خدمية توظف الآلاف يحاول التخلص من الموظفين القدامى ويقول لهم إن ورقتهم في الوزارة قد يبست ولا مكان لهم عنده متجاهلاً خبراتهم التي بنوها في سنين بل عقود من العمل المضني.
- مسؤول آخر لا هم له إلا إحباط الموظفين القدامى وإذلالهم وتقريب الموظفين الجدد وإعطاؤهم المناصب القيادية.
- الموظفون الجدد يحصلون على علاوات وترقيات كل سنتين أو أقل بينما القدامى حفت أرجلهم للحصول على حافز أو علاوة كل عشر سنوات أو أكثر.
- وزارتنا كأنها مضارب بني عبس. التوظيف لإبن فلان ونسيب علان دون أن يكون للكفاءة والخبرة أي اعتبار.
كلام كثير يوجع القلب قاله الموظفون فأي جهة تنصفهم يا ترى؟. في السابق شكلت لجنة للتظلمات ولكنها ولدت خديجاً ولا تزال، والدليل ما قاله لي أحد الموظفين من أنه نصح عند لجوئه للجنة لإنصافه إلى عدم تصعيد الأمر حتى يتجنب مضايقة مسؤوليه في المستقبل. إذاً قد يكون إنصاف الموظف وتحقيق العدالة ومراقبة أداء الوزارات هي من مسؤولية ديوان الخدمة المدنية. وخصوصا أن المادة(2) من المرسوم رقم 6 لسنة 1970 بإنشاء ديوان الموظفين (ديوان الخدمة المدنية الآن) تنص على أن ‘’هدف ديوان الموظفين تطوير مستوى الخدمة ورفع الكفاية الإنتاجية وتحقيق العدالة في معاملة الموظفين والمستخدمين’’. ويحدد الديوان القيم التي يسير عليها، نورد بعضها كالتالي:
الالتزام بالقوانين والأنظمة: فهل يراقب الديوان التعيينات والترقيات في الوزارات. وهل هناك معايير لشغل الوظائف والمناصب. ومن يحدد تلك المعايير؟. ليس سراً أن هناك مديري إدارات لا يحملون شهادة الثانوية العامة، وآخرين بالمقابل يحملون الدكتوراه.
تعميق الشعور بالانتماء للمؤسسة: كيف يشعر الموظف بالانتماء للمؤسسة إذا كان مسؤوله المباشر يتفنن في إهانته والتقليل من قدره، أو يهمل تطويره وترقيته. ولا يكلف خاطره بالسؤال عنه في الملمات أو الأفراح. هل سأل أي مسؤول نفسه كم مرة وقف عند باب أحد الموظفين ليقدم له التعازي بوفاة قريب أو التهاني بالأعياد والمناسبات السعيدة الخاصة. وكم مسؤولا كلف نفسه عناء المرور على مكاتب موظفيه بين فترة وأخرى وإلقاء التحية عليهم؟. وما هو الدور الذي لعبه ديوان الخدمة المدنية لتعزيز هذا السلوك والحث عليه؟.
الشفافية والمساءلة والصدق والأمانة والنزاهة: ألا تضحك هذه العبارة؟ فأي صدق وأمانة ونزاهة في تعيين أقرباء الوزير أو المسؤول وأصدقائه وحاشيته؟. وهل لعب ديوان الخدمة المدنية أي دور في تعزيز هذه القيم وكيف؟ وكم تقريراً نشره في هذا الشأن؟.
إشراك الموظفين في القرارات الإستراتيجية والتنفيذية وفي وضع أهداف المؤسسة: صحيح شر البلية ما يضحك. فأي موظفين وأي شراكة وأية استراتيجية. الموظفون يقولون إن المطلوب منهم الصمت وعدم إبداء الرأي وعدم الشكوى حتى لو داس المسؤول على رأسهم.
لقد تطورت الدنيا وبيروقراطية الجهاز الحكومي وأمراضه لا تزال مستوطنة فيه وبحاجة إلى تدخل جراحي يستأصل المرض من جذوره ويحق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وكل القيم المعطلة التي نشرها ديوان الخدمة المدنية على صفحته الإلكترونية مع وقف التنفيذ.
     - باحثة مستقلة وناشطة حقوقية
الوقت – 16 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro