English

 الكاتب:

عبدالهادي خلف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

متاهة الوهم
القسم : سياسي

| |
عبدالهادي خلف 2009-07-14 10:46:25


سبقني أخونا عقيل سوار[1] إلى الإشادة بمقال كتبه الأخ حسن مدن انتقد فيه أسلوب ''البعض'' في التعاطي المجتزأ مع ملف ضحايا القمع في بلادنا. مشيراً إلى ''أن جيلاً جديداً نشأ وينشأ وهو لا يعرف إلا أقل القليل عن مجمل التاريخ الوطني لشعبنا وتضحياته، معتقداً أن النضال في البحرين لم يبدأ إلا في التسعينات''. فلا شك أن التعاطي المجتزأ يمثل تشويهاً لذلك التاريخ ويستدعي كما يقول مدن مثابرة من أصحاب ذلك التاريخ في المقام الأول ''للتعريف به، ليس فقط من زاوية التضحيات التي اقترنت به، وإنما أيضاً من زاوية الخط الوطني الجامع والأفق الديمقراطي والتقدمي الذي أشاعه في المجتمع، والذي تحت رايته انبثقت أشكال التعبير والثقافة والفنون في أفقها الديمقراطي والإنساني الذي ميَّز البحرين''.
استبشرتُ بما كتبه رئيس المنبر التقدمي واستذكرتُ ما ردده كثيرون ومنذ سنوات عن توّجه لتوثيق تاريخ الحركة الوطنية كي لا يشوهه كما قيل ''ساحرٌ'' أو''حاقدٌ'' والعياذ بالله أو يستولي عليه ''الطارئون'' حسب تعبيرات قرأناها. بل قيل جُمعت تبرعات وتأسست لجان لهذا الغرض. أقولُ استبشرت فلعل في هذا بداية للعودة إلى الذات ونهاية لنهج استسهل مُروِّجوه تأجير ذلك التاريخ لمن يدْفع. فحسبما يؤكد لي أخوة أعزاء ثمة اتجاه ينمو في صفوف المنبر يدعو إلى تقييم المرحلة السابقة ومعالجة التراجعات التي أحدثتها الممارسات البراغماتية والمتمصلحة في السنوات الثماني الماضية. فرغم تغيُّب أكثر من ثلثيْ أعضاء الجمعية عن مؤتمرها الأخير فلقد كان واضحاً مما بلغني عن مداولاته أن ثمة حنينا بين عديد المنبر إلى إحياء تراث نضالي مشرِّف استرخصته قيادته بعد عودتها من المنفى بما في ذلك المنفى من ضنك العيش والهامشية والمشادات الرفاقية. كانت البشرى محْض سراب. فالحال في الصف القيادي في المنبر باقٍ على ما كان عليه كما تؤكد تصريحات أدلى بها النائب السابق عبدالنبي سلمان بصفته الجديدة[2]. وسأتوقف هنا عند بعض ما قاله نائب الرئيس وخصوصاً مطالبته الوفاق أن تتحمل ما سمّاه ''مسؤولية استثنائية'' في العمل مع الآخرين لإيصال الكفاءات الوطنية المتنوعة إلى البرلمان. فلقد شدَّد على أن مسؤولية الوفاق متحصلة من كونها ''قوة جماهيرية كبرى في الشارع''. ولهذا فعليها أن توصل عناصر وطنية ''بمقاييس كتلة النواب الديمقراطيين في برلمان ''2002 حسب قوله. أسارع للإشارة إلى أن الصحيفة نفسها نشرت أيضاً مقالاً للأخ علي مجيد، عضو قيادة المنبر، يلخص جزءًا من تفكير سائد في جمعيته. وفيه يتساءل ''ماذا سيضر الوفاق لو أنها تنازلت عن عدد من المقاعد لصالح حلفائها؟''. وهو سؤال تطرحه أيضاً بهذا الشكل وذاك تصريحات لأخينا إبراهيم شريف رئيس جمعية ''وعد''. أحقاً لا يعرف السائلون الجواب على ''ماذا سيضر الوفاق؟''. وقبل ذلك ألا يعرف السائلون أن للوفاق مرجعية تعتبر اليسار رجساً. وهي المرجعية ذاتها التي رأت الحركة الدستورية في التسعينات مجرد حبر على ورق''. نعم، أسهمت الوفاق في توصيل النائب عزيز أبل إلى البرلمان. إلا أن ذلك تمَّ في سياق فهلوة سياسية من الداعم والمدعوم. فلا يخفي أحدٌ من أعمدة الوفاق أن نيابة أبل كانت غلطة ولن تتكرر. وحسب علمي فإن النهج الإلغائي لا ينحصر في العلمانيين وحدهم. بل إن التحديات التي تواجهها الوفاق ومرجعيتها قد تدفع باتجاه الانكفاء على الذات والتشدد في نهج ''من ليس معنا فهو ضدنا'' وتبعاته المتمثلة في إقصاء الآخرين من المتدينين فما بالك بالعلمانيين. ولعل النائب السابق عبدالنبي سلمان لم ينسَ أنه وزميله في كتلة النواب الديمقراطيين عبدالهادي مرهون لم يحصلا على ما ابتغياه حين خالفا موقف جمعيتهما المؤيد لقانون الأحوال الشخصية. ومعلومٌ أن النائبيْن ذهبا مع بقية النواب الشيعة في تظاهرة إعلامية لإعلان دعمهم لموقف ''المجلس العلمائي'' من ذلك القانون. وقد يتذكر المتابعون أن صوت أخينا فاضل الحليبي الذي كان وقتها الناطق الإعلامي في المنبر قد بحّ وهو يعلن أن ''موقف النائبين سلمان ومرهون لا يمثل المنبر التقدمي''. على أية حال حسم نائبُ الأمين العام لجمعية الوفاق القضية حين عقَّب قبل أيام على تلك المطالبات بقوله إن الوفاق ليست الطرف الذي يجب مخاطبته لإشراك أطياف المعارضة في البرلمان[3]. وذكّر بالدور الذي يلعبه توزيع الدوائر الانتخابية الحالي ووجود المراكز العامة. واستطرد النائب الديهي بلغة لا ينقصها التعالي موجّهاً الجمعيات المعنية بألا تضيع بوصلتها وأن تركز جهودها في ''المطالبة بالتوزيع العادل للدوائر الانتخابية تحت معيار أن لكل مواطن صوتا''. لا يحتاج الطامحون في دخول البرلمان أو العودة إليه إلى قيام نائب أمين عام ''الوفاق'' الشيخ الديهي بتوضيح موقف جمعيته. فموقف الوفاق معروف منذ سنوات. فما بالك الآن وهي تعاني من صعوبات في صفوفها وفي صفوف جمهورها. وفي الحالتيْن هي صعوبات فعلية لن تحلها هذه المرة دموع هذا أو ذاك. وقد لا يكفي لحلها التلويح بنصيحة من هذا المرجع أو فتوى من ذاك. فقيادة الوفاق ومرجعيتها تعرفان أن عليهما التعاطي مع خيبات الأمل المسبَّبة والمرَّكبة بين الناس. ولا شك أن خيبات الأمل بسبب ممارسات الكتلة تحت قبة البرلمان أو بسبب سلوك بعض نوابها قد أسهمت في تغيير المزاج الشعبي. ولا أظن أن أحداً يحسبُ أن تكون انتخابات 2010 طريقاً معبدة أمام كل من يضمه كساء الكتلة الإيمانية للوصول إلى البرلمان وجنة تقاعده.
لا أرى علامَ يعول المطالبون بأن ''تتنازل'' الوفاق عن واحدٍ أو اثنيْن من كراسيها المضمونة. فما بالك أن تتنازل عن خمسة مقاعد يتطلبها إرضاءً بقية التحالف السداسي. فهي لن تفعل حتى ولو كرر نائب رئيس المنبر التقدمي تحذيره المتذاكي من ''الدوران في متاهات الوهم''. فلقد جاءه النائب الديهي بردٍ متذاكٍ هو الآخر يحيله وغيره من الطامحين في العودة للبرلمان أو دخوله إلى بديهية يتغافلون عنها. ألا وهي أن ''نشاط المعارضة يجب أن لا يحصر في إطار (الكرسي البرلماني) وكأن عدم الحصول على هذا الكرسي ينهي الملفات المطلبية والسياسية التي ترفعها المعارضة''
     [1] انظر: عقيل سوار، ''السنعوسي البحريني! (3)''، الوطن، 6 يوليو/ تموز .2009
     [2] انظر نص المقابلة تحت عنوان، ''دعم الوفاق للديمقراطيين في الانتخابات مسؤولية وليس منّة..''، الأيام، 5 يوليو/ تموز 2009.
     [3] راجع: ''الديهي: سبب عدم وصول أطياف المعارضة للبرلمان هو المراكز العامة والتوزيع الظالم للدوائر''. الوفاق، 6 يوليو/ تموز 2009.
الوقت – 14 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro