English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حتى لا تتحول العمالة إلى سلاح مضاد
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-07-12 05:31:59


حتى الآن لم تأخذ دول مجلس التعاون الخليجي موضوع العمالة الوافدة على محمل الجد ولا تزال. هذه الدول تتصرف وكأنها تدير أسواق عمل وليس مجتمعات لها متطلبات العيش الكريم والاحترام المتبادل مع المجتمعات الأخرى. ففي دول مجلس التعاون الخليجي هناك أكثر من 17 مليون عامل وافد، يشكل الآسيويون النسبة العظمى التي تقدرها بعض الدراسات والإحصاءات بنحو 85% من إجمالي العمالة الوافدة، بينما لا تزيد نسبة العمالة العربية عن 14% في دول المجلس. وتحول العمالة الوافدة نحو 60 مليار دولار سنويا إلى بلدانها، ما يشكل حالة استنزاف للعملة الصعبة في بلدان المجلس من ناحية. ومن ناحية أخرى تعبر حجم التحويلات عن عدم وجود استراتيجية لكيفية الاستفادة من هذه المبالغ الطائلة، والتي تشكل جزءا من الاستنزاف وليس كله، حيث تستفيد العمالة الوافدة من الدعم الذي تقدمه دول التعاون للسلع والمواد الغذائية الرئيسية، ناهيك عن الدعم المقدم للخدمات العامة، مثل التطبيب والكهرباء والماء، إذ تقدر بعض الدراسات بأنه يشكل أكثر من ضعف حجم التحويلات المالية.
وإذا ما سارت الأمور على المنوال نفسه فإن عدد العمالة الوافدة سوف تتضاعف لتصل إلى أكثر من 30 مليون العام ,2018 حسب تصريحات سابقة لوزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي، وستتضاعف تحويلاتهم أيضا وطلبهم على الخدمات الأساسية، ما سيشكل ضغوطا غير طبيعية على الموازنات العامة للدول من اجل توفير مزيد من الخدمات المدعومة والولوج في برامج تطوير وتوسيع البنى التحتية بطريقة لن تتمكن فيها دول المجلس من تلبية متطلبات ما تفرضه الزيادة السكانية المطّردة والتي تصل في حالات كثيرة إلى ما يزيد على 6% سنويا، حيث تحول البحرينيون إلى مجتمع أقلية في بلدانهم (مثل الإمارات وقطر والكويت) بعد هذه الطفرة الكبيرة في تدفق العمالة الوافدة، لتتحول هذه الدول إلى مجتمعات أقليات، فلم يبقَ منها إلا المملكة العربية السعودية التي تقدر العمالة الوافدة فيها بما يزيد على السبعة ملايين عامل.
وخلال العقود الماضية لم تتمكن كل الدراسات والمؤتمرات الرسمية والأهلية من قرع جرس إنذار الخطر الكبير الذي يتهدد دول المجلس جراء التدفق المستمر والمتزايد للعمالة الوافدة، سواء على الصعيد الاقتصادي، حيث غرقت المنطقة في المنافسة انطلاقا من وجود العمالة الرخيصة والمطيعة وغير المتبرمة من العقود والأجور غير العادلة، أو على الصعيد السياسي والاجتماعي، حيث شكلت هذه العمالة اختراقات كبرى في النسيج الداخلي وخلخلت التركيبة السكانية لتفرض معادلات جديدة على الواقع الاجتماعي في بلدان الخليج، ما حدا بالدول الكبرى والدول المصدرة للعمالة والمنظمات الدولية ذات الصلة بأوضاع العمالة المهاجرة إلى المطالبة بحقوق هذه العمالة، وبدأت أصوات تطالب بتوطينها في دول المجلس ومنحها ذات الحقوق الممنوحة للمواطنين.
وليس موضوع التخلص من نظام الكفيل إلا مقدمة ضرورية لهذه الجهات من اجل تسخين المطالب الأكثر حيوية بالنسبة لمواطنيها، وما الإضرابات العمالية التي شهدتها مواقع العمل في العديد من دول المجلس إلا مقدمة لما سيأتي من تعقيدات تشجعها البلدان المصدرة للعمالة التي تخصص اغلبها وزراء وإدارات للوقوف على حال العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي.
إن إعادة قرع أجراس الخطر ضرورة، والتفكير في استراتيجية أخرى تقوم على الحد من تدفق العمالة الوافدة هو أمر لم يعد بذخا في الواقع الحالي. كما أن مسألة الأجور العادلة والعمل اللائق لا يمكن التهرب من شروطها مادامت هناك منظمات دولية ودول كبرى تسلط الأضواء الكاشفة على نمط من الاتجار بالبشر في المنطقة.
وحتى لا تزداد الأوضاع سوءا وتفعل الضغوطات الدولية على منظومة المجلس وتتحول العمالة الوافدة إلى سلاح مضاد للاقتصاد والسياسة والاجتماع، فإن دول المنطقة ومنها البحرين مضطرة إلى مزيد من الإصلاحات الضرورية في سوق العمل التي تعاني الكثير من الإخفاقات والجوانب السلبية.
الوقت – 12 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro