English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لمن و ضد من
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2009-07-11 06:00:48


طالعتنا الأخبار من أذاعة “البي بي سي” بأن اسرائيل وافقت على ادخال 1000 بندقية كلاشنكوف للسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس. الحكومة الأسرائيلية التي ترفض السماح بدخول الأسمنت و غيره من مواد البناء خوفا من استخدام هذه المواد لحفر الأنفاق و صناعة السلاح، ومن ثم استخدام كل ذلك لمقاومة الاسرائيلين و إرهابهم. هذه الحكومة نفسها تسمح بإدخال السلاح لحكومة الرئيس عباس.
 ليس الغريب أن ترفض اسرائيل السماح بإعادة البناء في غزة بعد عدوانها الوحشي والغير إنساني الأخير عليها، وترك النساء و الأطفال و كبار السن في العراء دون سقف يأويهم، تحت حرارة الشمس اليوم، وقرص البرد لاحقا، ولكن الغريب أن تسمح بدخول السلاح للسلطة الفلسطينية. ورغم أن العديدين سيبررون ذلك بتفاقيات اوسلو وما جرته من اتفاقيات أمنية عديدة بين الطرفين الإسرائيلي و الفلسطيني بقيادة السلطة في رام الله ، و أن بنود الاتفاية تنص على تسليح الأمن الوطني الفلسطيني. وآخرين قد يقولون بأن إحلال السلام يفترض حسن النوايا و إن نية إسرائيل حقيقية في دعم عملية السلام ودعم بزوغ نجم الدولة الفلسطينية التي طال انتظار ولادتها.
وقد يضاف لكل ذلك بأن هذا قد يكون تعبير عن أن المشاورات و الاجتماعات الأخيرة في مصر بين السلطة الفلسطينية و إسرائيل قد أعطت ثمارها في تعزيز السلطة الفلسطينية على أرضها و الاعتراف بها.
 و إذا سلمنا بكل هذا يبقي السؤال المحير، لمن ستوجه هذه البنادق !!! فإذا كانت السلطة الفلسطينية و إسرائيل قد توصلوا لتفاق أدي للسماح بدخول سلاح للسلطة فهذا يفترض بأن هذا السلاح لن يوجه لمقاومة الإسرائيلين. كما أن المنطق و طبيعة تطور الأمور تفرض بأن هذا السلاح ايضا لن يوجه للأردن الجارة التي كانت ولازالت تتحمل اكثر من غيرها تداعيات الوضع الفلسطيني، والتي ستسعد قبل غيرها من عملية السلام و إقامة الدولة الفلسطينية. ولن نتطرف لنقول أن هذا السلاح سيوجه لسوريا الجارة البعيدة نسبيا، والتي يفصلها عن فلسطين، الجولان المحتلة. وتبقى مصر العروبه و التي اثبتت الأحداث حتى قبل الآخيرة، أن لاغني للسلطة عنها، أنها القشة التي يعوم عليها الرئيس عباس، في لهاثه اليومي للوصول للسلام و الدولة الفلسطينية الموعودة .
ولم يبق إلا الداخل الفلسطيني و طبعا حماس غزة. و بما ان المنطق ايضا يقود إلى ان تنظيم الأمن الداخلي لايحتاج إلي كلاشينكوف، إلا في حالة حرب الشوارع و العصيان المدني لا قدر الله، ولن نكون أول من يقفز لتصورات و استنتاجات شريرة، ونفترض بأن هذه البنادق الآلية ستوجه لحماس، فمواجهة حماس تتطلب أكثر من دبابة و طيارة وكلاشنكوف.
لذا نتساءل وفي ظل الظروف المالية الصعبة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، و في ظل الإنشقاق الفلسطيني بين فتح و حماس، و في ظل الجوع اليومي و الألم الإنساني الذي يعيشه سكان غزة،   وفي ظل التعايش السلمى الذي تعيشه سلطة فتح، مع الحكومة الاسرائيلية و دول الجوار، يظل التساؤل قائم، لمن و ضد من سيُستخدم هذا السلاح ؟؟؟.
البلاد – 11 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro