English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غياب المعايـير
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-07-05 08:54:59


مشكلة البعثات والمنح الدراسية أصبحت مكررة ومملة، لدرجة يشعر المرء أن وزارة التربية والتعليم تريد إيصال الطلبة وأولياء أمورهم إلى زوايا حادة لا يستطيعون الخروج منها إلا بمعجزة ''تربوية'' تطلقها الوزارة التي لا يبدو أنها تدرس السلبيات الناجمة من الطريقة التي تتبعها في عملية توزيع البعثات، وكأن بعض المسؤولين يخبئون أشياء لا يريدون أحدا أن يطلع عليها. فقد سبق وأن تحدثنا وتحدث الكثيرون عن مسألة الشفافية والمعايير الواضحة والتخصصات المطلوبة، إلا أن الوزارة لديها -على ما يبدو- معاييرها الخاصة غير القابلة للاختراق والتطور رغم الملاحظات الكثيرة ورغم وجود نماذج واضحة للمعايير والمقاييس لعملية الابتعاث، إن على الصعيد المحلي (بعثات ولي العهد مثلا)، أو على الصعيد الإقليمي والدولي والتي يمكن استقاء معايير منها إذا عجز المسؤولون في الوزارة من الوصول إلى خلاصات بعيدة عن التجريب والإمعان فيه لدرجة التيه.
وزارة التربية هذا العام أعلنت عن البعثات والمنح التي خلت الجامعات الأوروبية والأميركية منها، بينما أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي أن البعثات لهذه البلدان موجودة إلا أن مسؤولي الوزارة حددوها في الثلاثة الأوائل على البحرين، وحتى هذه كان التعاطي معها كمن يمنّ على الطالب المجتهد ببعثته، حيث منح أحد الثلاثة مهلة ثمانٍ وأربعين ساعة ليحدد الجامعة التي يريد الذهاب إليها وإلا فبعثته ستكون في مهب الريح، أو إلى غيره (!!)، ما يعبّر عن إرباك واضح عندما لا تستطيع الوزارة الموقرة اقتراح جامعات معينة على الطلبة أو معلومات عنها حتى لا يقع هذا الطالب في مشكلة الاختيار وعدم الاعتراف بما اختاره في هذا الوقت الضيق.
لاشك أن وزارة التربية تتحمل العبء الأكبر للبعثات، وهذا قدرها وتخصصها ومسؤوليتها وتقع الأمور تحت سلطتها، لذلك تتوجه الأنظار إلى الجديد الذي تقدمه الوزارة كل عام من تسهيلات وتوسيع في الخيارات وقراءة متأنية لسوق العمل ومتطلباته، إذ لم يعد بالإمكان الركون إلى ما في الذهنية القديمة من متطلبات عفا عليها الزمن.
ما نتحدث عنه هو البعثات المعلن عنها.. فماذا عن تلك المخبأة تحت الطاولة؟ وإلى أين ستكون هذه البعثات؟ ومن سيتحمل كلفتها؟
الطبيعي أن الوزارة لا تتحمل بعثات لم تعلن عنها، ولا يجب أن تصرف أية مبالغ خارج إطار ما أعلنت عنه وتقدم المتفوقين لشغر البعثات المتاحة، وإلا يعتبر ذلك نوعاً من أنواع الفساد والتمييز الذي يجب أن يكون في قمة أولويات وزارة التربية لتحاربه. وإذا كان هذا أمراً مفروغاً منه ومحارباً، فعلى النواب مراقبة حركة البعثات واتجاهاتها كما على جمعية الشفافية وحقوق الإنسان رصد ما يجري بكل شفافية ووضوح، باعتبار ذلك جزأ لا يتجزء من حقوق الطلبة المتفوقين الذين يحق لهم أفضل البعثات حسب معدلاتهم الدراسية.
وفي كل الأحوال فـ''كل إناء بما فيه ينضح''، وقصة البعثات ستتضح سريعا مع بدء العام الدراسي الجديد، وسيتبيّن بشكل جلي إلى أين نحن ذاهبون.. وحينها لكل حادث حديث.
الوقت – 5 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro