English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي ينجح التطوير (1)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-07-01 09:30:18


سالت مرة احد كبار المسئولين في الدولة: لماذا تنفرد وزارة الإعلام دون غيرها من الوزارات بعدم الاستقرار في الوزراء الذين يتولون مسئولياتها، فهي كما يلاحظ تشهد أكثر وأسرع تغيير في عدد الوزراء؟
 أجابني قائلاً:” كل وزير يتم اختياره لوزارة الإعلام يكلف بإعداد خطة وسياسة لتطوير أجهزة الإعلام، ويعطى فرصة لوضع هذه الخطة، ومن ثم تنفيذها، فإذا لم يفعل أو لم يستطيع فلا مناص من إعطاء الفرصة لغيره”.
 ويبدو أن هذا التحدي هو الذي وضع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الإعلام في موقع إثبات القدرة على وضع خطة التطوير والنجاح في تنفيذها، مع أن الجميع يدركون أن الاختيار لم يستند إلى الخبرة والكفاءة والعمل المتدرج في حقل الإعلام، وإنما اعتمد على الولاء والمكافأة والمحسوبية، وهي معايير لا تحقق الهدف ولا تنهض بالإعلام والثقافة والسياحة، ولا تجعله يواكب متطلبات الإصلاح الديمقراطي..
 والتناقض بين من هو مطلوب لقيادة التطوير، ومن يتم اختياره لتنفيذ هذه المهمة، هو الذي يؤدي إلى الفشل، بل والى استفحال المشاكل في الجسم الإعلامي بدلاً من حلها، وبعد ذلك الإسراع في تغيير الوزير وعودة الأمور إلى مجاريها الراكدة والجامدة أحيانا...
 وباستعراض مسيرة الإعلام نجد أن جميع الوزراء جاءوا من خارج الجسم الإعلامي، وأنهم كلهم فشلوا في وضع رؤية وخطة للتطوير، وأنه من أجل تغطية عجزهم هذا لجأوا إلى الاستعانة بالمستشارين الذين تنطبق عليهم مواصفات الموالاة والتبعية والشللية والمحسوبية، أي أن اختيار المستشار له علاقة بالثقة والمكافأة، وليس له علاقة بالخبرة والعطاء والقدرة على الدراسة والتحليل والتخطيط وصياغة الرؤية وبرامجها...
 أحد الوزراء اختار له مستشاراً لأنه صديقه منذ الطفولة وكان يلعب معه في الحي، وهذا المستشار الذي عين في السياحة لم يدخل فندقاً، ويعتبر كل ما يدور في الفنادق حرام وهو إنسان متدين...
 وزير آخر اختار له مستشاراً ليست لديه أي خبرة لا في الإعلام ولا غيره، كل مؤهلاته انه صديقه وكان يوماً رئيس حملته الانتخابية وأراد أن يكافئه فعينه مستشاراً...
 والأمثلة هنا كثيرة وكلها تنطلق من نفس المعايير المشار إليها، بعض الوزراء أضافوا على تعيين المستشارين البحرينيين، مستشارين عرب، والبعض القليل أسرف في تعيين هؤلاء المستشارين العرب وأغدق عليهم المال، وجعل الراتب الأساسي للواحد منهم لا يقل عن 5000 دينار، وغدا الموظفون في أجهزة الإعلام والسياحة يتعرفون كل يوم على وجه جديد من وجوه المستشارين، ولا يعرفون لماذا جاءوا وماذا يفعلون وكيف تصرف عليهم هذه الأموال الطائلة وتعجز الوزارة عن دفع بدل الوقت الإضافي لهؤلاء الموظفين!!
 وإذا ظل الحال على ما هو عليه، فان الفشل سيعشعش في وزارة الإعلام بتسمياتها وإداراتها المختلفة، أما إذا أراد المسئولون في الدولة أن يطوروا الإعلام فعلاً، ولديهم الجدية في ذلك، فيجب أن يستبدلوا المعايير الحالية لاختيار الوزراء، بمعايير أخرى معروفة ومتبعة في الدول الديمقراطية ، وفي دول المؤسسات والقانون، والعدالة وتكافؤ الفرص..
 وان يستكملوا اختيارهم الصحيح هذا بالعمل وفق مبادئ المؤسساتية التي تتطلب تقسيم الوزارة الحالية لهيئات تتمتع بالاستقلال الإداري و المالي، ويكون لكل هيئة مجلس إدارة من أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة، ورئيس تنفيذي ينفذ رؤية وسياسة وخطط مجلس الإدارة، بما فيها الخطة التي تتعلق بشئون الموظفين، والتي تتمحور في اختيار الأفضل من حيث الكفاءة والخبرة، والعمل الإبداعي، والاحتفاظ بهؤلاء، ومن ثم منح الآخرين خيار التقاعد أو الانتقال إلى وزارة أخرى يستطيع الموظف أن يعطي فيها أكثر وأفضل...
 أي أن المبدأ هو الاحتفاظ بالكفاءات والتمسك بها وليس التفريط بها والتخلص منها لمجرد أنها أبدت رأيها أو اختلفت مع الوزير في رأيه، أما الطلب من 1200 موظف التقدم بطلب الإحالة للتقاعد فهذا من شانه أن يؤدي إلى زيادة غضب الموظفين واستيائهم، ليس إلى حل مشكلة الهيئة، خاصة إذا كان المال الذي سيوفر بعد تقاعد هؤلاء الموظفين سيصرف  أضعافه على المستشارين المحليين والأجانب..
 غير أن هذا كله يحدث في غياب النظام المؤسساتي، وفي غياب مجلس الإدارة، وفي غياب الرؤية والتخطيط، وفي حضور واستفراد الوزير بكل القرارات والتعيينات ورصف وطلاء الممرات الموصلة إلى مكاتبه فقط...
البلاد 1 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro