English

 الكاتب:

هاني الريس

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقائق من انتفاضة التسعينات (6)
القسم : سياسي

| |
هاني الريس 2009-06-30 11:01:33


          أميركا والسعودية وجامعة الدول العربية يؤيدون الاتهامات البحرينية ضد إيران ..
          (الأيام) و (أخبار الخليج) والأعلام الرسمي يروجون للفتنة الطائفية
اعلن مسؤل رفيع المستوى في الادارة الأميركية، عن تأييد الولايات المتحدة الاميركية للخطوات التي اتخدتها السلطة البحرينية حيال قمع الاضطرابات ومنع الحركة المطلبية من تنظيم الاحتجاجات المؤدية الى العنف، واتفقت مع تأكيد الحكومة البحرينية على وجود صلات وثيقة لايران مع عناصر معارضة في البحرين تحرض على العنف.
وقال المسؤل الاميركي في تصريح لصحيفة ( الحياة ) الصادرة في لندن، في 14 يناير 1996، " أن الولايات المتحدة الاميركية تؤيد إجراءات حكومة البحرين على صعيد ماتعتبره إجراءات مسؤولة ضد المعارضة التي لجأت إلى العنف".
وأضاف المسؤول: ”أن الوضع في البحرين يعتبر غاية في الصعوبة بالنسبة للحكومة، ونأمل أن يحل بشكل سلمي ونشعر بالقلق أزاء أي تصعيد للعنف كوسيلة تعتقد المعارضة البحرينية أنها الاكثر فعالية لتحقيق أهدافها، وسنعارض أي أعمال عنف ونأمل بالا يؤدي ذلك إلى مزيد من أعمال العنف، وأن تتعامل الحكومة مع المعارضة بشكل سلمي.
ومضى يقول: ”ان واشنطن تتفق مع وجهة نظر حكومة البحرين، بأن ايران تلعب دورآ في الاضطرابات المناهضة للحكومة وقال: ” نحن نتبنى هذا الموقف أيضآ ونشعر بالقلق في شأن التورط في السابق لعناصر نعتقد انها ايرانية ( ربما كان يقصد بجماعات الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين بزعامة السيد هادي المدرسي، الذين اتهمتهم حكومة البحرين بتذبير انقلاب عسكري مدعوم من ايران للاطاحة بنظام عائلة آل خليفة في مطلع العام 1981 ) كانت تساهم في أعمال العنف في ذلك البلد".
وتوقع المسؤول الاميركي، أن تفرض الحكومة البحرينية قبضة طاغية على الوضع الأمني، من خلال الاعلان عن حالة الطوارىء اذا توسعت الاضطرابات وإزدادت الأمور سخونة، وهي قد فرضت بالفعل وإن كانت بصورة غير معلنة طوال سنوات الانتفاضة الشعبية.
ومن جانبه قال مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط في إدارة الرئيس بيل كلينتون، روبرت بلليترو، ان ايران تساعد وتشجع الأضطرابات القائمة في البحرين، وأعترف بلليترو الذي كان يتحدث امام النادي الوطني الديمقراطي للمرأة في واشنطن بأن الولايات المتحدة الاميركية " تشعر بالقلق العميق " لهذه الاضطرابات الجارية في البحرين.
واعتبر المسؤول الاميركي، أن الاضطرابات كانت ناجمة عن خلل في معالجة قضايا الاصلاح، وعن مستويات البطالة المرتفعة، وعن التململ في صفوف الشيعة في البحرين الذين يعانون من التمييز الطائفي، لكن بلليترو رحب بالطريقة التي عالجت بها حكومة البحرين الوضع الامني ( ممارسة القمع والاعتقال العشوائي والقتل في التظاهرات السلمية وتحت وطأة التعذيب وخنق الحريات ومنع الخطب في المساجد واقتحام بيوت المواطنين الآمنين وفصل العمال والموظفين من وظائفهم وتهجير المئات من العوائل البحرينية إلى مختلف العواصم العربية والعالمية ) مضيفأ أن هذه الطريقة " تستحق مساندتنا".
ومن جهة اخرى ذكرت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الاميركية في عددها الصادر في 21 كانون الثاني ( يناير ) 1996، في مقال حول الحركات الاسلامية أن " المخابرات الاميركية لم تحصل على اي دليل قاطع على أن المعارضة البحرينية، تتعاون مع جهات خارجية، بقدر ماهي تنظم نفسها محليآ، و يغديها حديث عدم الرضا عن الوضع الاقتصادي والتوزيع غير العادل للثروة وغياب أي حرية سياسية.
وأشار تقرير لمنظمة حقوق الأنسان الاميركية للعام ( 1994 – 1995 ) بأنه يوجد نوع من التمييز في الوظائف بين السنة والشيعة في البحرين، حيث يحظى السنة عمومآ بافضلية في شغل الوظائف الحكومية الحساسة وطبقة المدراء في الخدمة المدنية".
وأضاف التقرير يقول : ” انه غير مسموح للشيعة بشغل وظائف مهمة في قوة دفاع البحرين وفي وزارة الداخلية، ولكنهم يشغلون معظم الوظائف العليا في الصناعات التابعة للدولة، وتمثيلهم غير متكافىء في مجال التعليم".
وأشار التقرير إلى " أن العمالة المنخفضة الأجر في القطاع الخاص أغلبيتها بوجه عام من الشيعة الذين لم يحصلوا على قدر كاف من التعليم".
وفي 23 يناير 1996، اتهم بيان صدر عن جامعة الدول العربية، دول خارجية ( لم يشار اليها بالاسم ) بدعم الفتنة في البحرين والتحريض عليها، وقال البيان " بأن هناك تدخلات مغرضة استهدفت اثارة الفتنة بغية زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين وهو أمر مرفوض " .
ودعمت جامعة الدول العربية الاجراءات ( الرادعة ) التي تبنتها حكومة البحرين لمواجهة الحركة الاحتجاجية السلمية المطالبة بالاصلاح، وأضاف البيان " أن هذه الاعمال دخيلة على مجتمعاتنا العربية وتتنافى مع القيم العربية والأسلامية".
وفي ذلك الوقت أرسل الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد، برقيات عاجلة الى كل من أمير البحرين عيسى بن سلمان آل خليفة وأخيه خليفة بن سلمان رئيس مجلس الوزراء وولي العهد وزير الدفاع والقائد العام لقوة دفاع البحرين حمد بن عيسى، يشد من أزرهم ويساندهم زيدعم مواقفهم وتصرفاتهم تجاه تطويق الاحداث.
ولم يشير بيان جامعة الدول العربية الذي كان مساندآ لاجراءات السلطة البحرينية في قمع الحركة المطلبية، لامن قريب ولامن بعيد، إلى الهجمة الشرشة على الابرياء من المواطنين الذين خرجوا يتظاهرون بطريقة سلمية وفقآ لنصوص حرية الاحتجاج والتعبير عن الرأي المكرسة في دستور البحرين العقدي لعام 1973، التي شنتها أجهزة مخابرات المرتزق البريطاني العميد أيان هندرسون وزبانيته، وراح ضحيتها المئات من المعتقلين والشهداء وضحايا التعذيب والمبعدين والمنفيين، بل ظل صامتآ على كل هذه الافعال المحرمة دوليآ.
ومن جهة اخرى ذكرت وكالة أنباء الخليج البحرينية، أن وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيزآل سعود، ندد في إتصال هاتفي مع ولي عهد البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ب " الاعمال التخريبية والارهابية التي تريد بالبحرين وشعبها شرآ..".
وأعرب الأمير سلطان، عن دعم المملكة السعودية ومؤازرتها لدولة البحرين في تأييدها المطلق لكافة الاجراءات التي تتخدها من أجل حماية مواطنيها وضمان استمرار الاستقرار فيها وذرء المخاطر الخارجية المتربصة بأمنها.
وتقول بعض المعلومات، أن الأمير سلطان بن عبد العزيز، وضع بعض وحدات الجيش السعودي على هبة الاستعداد والجاهزية لكي تدخل الاراضي البحرينية عندما يشتد وطيس المواجهة بين المعارضة الشعبية والحكومة، وتصبح خلالها الاخيرة غير قادرة على حسم الموقف، عندها تقف هذه الوحدات المسلحة بأحدث الاجهزة والمعدات لنصرة الحكم والحكومة البحرينية.
وكانت السلطة البحرينية في تلك الفترة بالذات قد تجاوزت التصريحات المبطنة والضمنية،ضد ايران، وظلت تتهمها علنآ بالوقوف وراء الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1994، على خلفية الشرارة التي فجرت الاحداث، بسبب قيام أجهزة الأمن البحرينية بالاعتداء على مواطنين قرويين كانوا يشاهدون سباق رياضي، ويحتجون على الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيء في البحرين.
وصبت مختلف وسائل الاعلام البحرينية جام غضبها على حكومة الجمهورية الأسلامية الايرانية، التي وجهت اليها الصحيفتان الرسميتان (أخبار الخليج) و (الايام ) أصابع الاتهام علنآ بالضلوع في أضطرابات البحرين.
وكتبت صحيفة (أخبار الخليج): ”أن المتأمرين أعترفوا أنفسهم امام قاضي التحقيق، انهم تدربوا على العنف والموت في الخارج، بل انهم حددوا بصفة واضحة المدن التي أوتهم ومنها مدينة قم، وعلمتهم كيف يزرعون الموت بين الناس ووسط اخوانهم في الدين والعقيدة".
ومن جهتها كتبت صحيفة (الأيام) ”أن أعمال الشغب لايمكن أن تكون مجرد تصرفات عابرة لبعض العابثين، أنما هي تصرفات موجهة ومنظمة ومؤقتة من الخارج".
وأضافت الصحيفة: ”أن هذه الفئة الخارجة على الوطن ( ... ) تتلقى تعليماتها وارشاداتها من مدينة قم الأيرانية، وذلك حسب الأعترافات التي أدلى بها من غرر بهم والذين قاموا بأعمال تفجير وتخريب في الأماكن العامة في البحرين".
ومضت الصحيفتان الرسميتان ( أخبار الخليج ) و ( الأيام ) في معظم عناوينها البارزة تلفيق الحقائق وتلصيق التهم والمزاعم الموهومة بضلوع ايران في احداث البحرين وتشجيعها على استمرار الأنتفاضة الشعبية، والافتراء على الحركة الوطنية والأسلامية البحرينية والتقليل من أهمية القادة المناضلين والمجاهدين في صفوفها، وتطعن في وطنيتهم وتصفهم بالمحرضين والمخربين وعملاء الخارج.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة ( إيران نيوز ) في 18 فبراير 1996، تحدى وزير الخارجية الايراني الدكتور علي أكبر ولايتي حكام البحرين ( إثبات التدخل الايراني ) في الشأن البحريني، ونفى أن يكون لطهران أي دور في الاضطرابات المناهضة للحكومة في البحرين، وتحدى أيضا دول الخليج العربية، أن تنشر أي وثيقة تبرهن على ضلوع ايران في تلك الاضطرابات.
وأضاف ولايتي : ” أن ايران لايمكن أن تتدخل في شأن داخلي بحريني، ولكن الحكام يكيلون لنا الاتهامات تلو الآخرى.
ومضى يقول : ” أذا كانت هناك مشاكل في البحرين فمن باب الأولى، أن تحل هذه المشاكل بواسطة البحرينيين انفسهم لابالاعتماد على غيرهم، مضيفآ: ”اذا كان لدى حكومة البحرين أي مستندات أو وثائق في هذا الشأن، فيتوجب عليها ابرازها".
وعلى اثر هذه الاتهامات والتحريضات المبالغ فيها، التي روجت لها أبواق السلطة البحرينية في الداخل والخارج، شددت أجهزة الأمن، المدعومة بعناصر المرتزقة الاجانب، من قبضتها الفولاذية، على معظم المناطق ذات الاغلبية الشيعية، وكثفت من دورياتها في شوارع العاصمة المنامة وبعض ضواحيها ونشرت عناصرها المزودة بالرشاشات وخرطيم المياه والغازات المسيلة للدموع وغيرها من الاسلة الخفيفة والمتوسطة حول المباني الحكومية والفنادق الكبيرة وسفارات الدول العربية والاجنبية المعتمدة في البحرين، وكانت قيادة قوة دفاع البحرين بقيادة ولي العهد حمد بن عيسى آل خليفة، قد أكدت للمرة الاولى انها مستعدة للتدخل لقمع الاضطرابات وسحق عناصر الانتفاضة بعد اشتداد المواجهة العنيفة بين المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية وقوات الامن في مناطق واسعة من البحرين، حيث صرح مصدر مسؤول في وزارة الدفاع البحرينية، اثر إجتماع للمسؤلين في هذه الوزارة ووزارة الداخلية،أن " قوة دفاع البحرين على أهبة الاستعداد والجاهزية لتأدية دورها الأمني لحماية الوطن وخدمته بأتخاد التدابير والاجراءات اللازمة لحسم الموقف بصورة نهائية ووضع حد لجميع الاعمال المخلة بالأمن".
ومن جانبه ندد مجلس الوزراء البحريني في جلسته الاسبوعية، بألاحتجاجات والمطالب الشعبية المشروعة واعتبرها مجرد محاولات لزعزعة (ماتنعم به البحرين من أمن واستقرار، والحاق الاضرار بالممتلكات العامة والخاصة وترويع المواطنين وتهديد مصالحهم " من دون أن يشير في هذا الاجتماع إلى أي وسيلة ممكنة لمعالجة الوضع بالحوار و الطريق السلمي وتحقيق المطلب الديمقراطي الذي صارت تناضل من أجله غالبية شعب البحرين، بل أصر مجلس الوزراء على متابعة الطريق الخطأ مستخدمآ مفاهيم القوة والقمع وتأييد الانظمة السياسية الاستبدادية العربية والاجنبية له، لكي يتمادى في قهر الأرادة الشعبية.
ولكن بالرغم من كل الاجراءات القمعية الصارمة التي إتخدتها السلطةالبحرينية في مواجهة أبطال الانتفاضة الشعبية المباركة، فأن الاحتجاجات ظلت مستمرة بوتيرة أسرع مماكان يتوقعها الحكم ولم يستطع القضاء عليها، إلا بعد رحيل الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة، وتولي نجله حمد بن عيسى، زمام السلطة حيث تقدم بمصالحة مع المعارضة عبر ماسمي ب (المشروع الاصلاحي) الذي صنع بعض قشور الانفراجات المطبوخة بالسم في أوضاع البحرين.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أكد الشيخ علي سلمان، وهو أحد الشيوخ الثلاثة (السيد حيدر الستري والشيخ علي سلمان والشيخ حمزة الديري ) الذين أعتقلتهم السلطة البحرينية في بداية الاحداث ثم أبعدتهم الى دولة الامارات العربية المتحدة وغادروا بعد ذلك إلى لندن، حيث احتضنتهم هناك حركة أحرار البحرين المعارضة وقدمت لهم الدعم، أن حركة الاحتجاج ستستمر وقال : ” سنواصل عملنا بالوسائل السلمية التي تشمل الاضرابات والمسيرات السلمية والاعتصامات وحتى العصيان المدني".
وقال بيان مشترك للشيوخ الثلاثة: ” أن الحركة المطالبة بالديمقراطية ستواصل نهج المقاومة السلمية حتى تحقيق كامل المطالب الشعبية".
ومن جانبه قال الدكتور منصور الجمري، الناطق بأسم حركة احرار البحرين الاسلامية المعارضة من لندن، في تصريح لوكالة ( فرانس برس ) ”أن البحرين تمضي في طريق المجهول وتدخل مرحلة خطيرة، بعد أن اعتقلت السلطات الأمنية، القيادات التي كانت تعمل على التهدئة وتوجه الساحة السياسية نحو الحلول السلمية".
وفي لقاء مع مجلة ( المشاهد السياسي ) الصادرة في 12 أكتوبر 1996، قال المهندس عبدالرحمن النعيمي الأمين العام للجبهة الشعبية في البحرين: ” أن الذي اوصلنا إلى هذا الوضع المأزوم، هو حكم عائلة آل خليفة واللواء ايان هندرسون، هذا المرتزق الذي جاء من كينيا ليحكم البحرين منذ 1966، الذي لايؤمن بغير القمع والاستبداد وحتى البنوك هربت من البحرين إلى دبي، نحن مع الأمن والاستقرار في بلادنا وضد التفجيرات، ونناشد العقلاء وعلى رأسهم أمير البحرين إنقاذ البلد من امكانات التدهور الأكثر".
وفي بيان صدر عن لجنة التنسيق بين (الجبهة الشعبية وجبهة التحرير الوطني البحرينية) في دمشق، قال البيان: ”أن مسيرة طويلة من المساعي الحميدة والمخاطبة الشعبية مع الحاكم وتقديم التنازلات لم تجد نفعآ في البحرين، بسبب اصرار الحكم على رفض الحوار المسؤل والمصالحة الوطنية، وعلى الرغم من ذلك فأن الحركة الدستورية المطالبة بالديمقراطية وحقوق الانسان، سوف تستمر في طريق النضال من أجل تحقيق أهداف وطموحات شعب البحرين في الحرية والديمقراطية، بكافة الوسائل السلمية المشروعة، بعيدآ عن المواجهات العنيفة المرفوضة".
* هذه الموضوعة منقولة من كتاب سيصدر قريبآ تحت عنوان (البحرين من المشيخة إلى المملكة) تأليف هاني الريس وتوطئة الدكتور سعيد الشهابي وتقديم الدكتور عبدالهادي خلف.
http://hanialrayes.blogspot.com/

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro