English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خصخصة الكهرباء
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-06-30 10:52:59


قبل خمسة أيام، وبالتحديد بتاريخ 25 من الشهر الجاري كتبت في هذا المكان مقالاً بعنوان “غموض الدور” طرحت فيه مجموعة من الأسئلة حول اتفاقية خصخصة محطة الدور للكهرباء والماء، وطلبت من هيئة الكهرباء والماء الإفصاح عن هذه الاتفاقية، والشروط والالتزامات المترتبة على الحكومة، وسعر الكهرباء الذي ستبيعه الشركة للحكومة، وعلاقة تزويد المحطة بالغاز بتكلفة الإنشاء والإدارة والتشغيل...
غير أن الصمت لازال يلف هذا الموضوع، والهيئة مثل أي وزارة وجهة حكومية تسير على منهاج قديم عمره حوالي ثلاثين عاماً يقوم على مبدأ “ اصمت، ولا تفصح وتجاهل الموضوع حتى لا تثير الغبار، فالناس ذاكرتهم ضعيفة، وسينسون في اليوم التالي”.
وهو مبدأ عتيق، لكنه مبدأ يتناقض مع مبدأ أخر بات جزءاً من المشروع الإصلاحي، ومن إقامة المجتمع الديمقراطي، واعني به مبدأ حق الحصول على المعلومات، وهو المبدأ الذي يلزم أجهزة الدولة بنشر الاتفاقيات غير العسكرية أو الأمنية، وبالتحديد الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والتنموية، كما هو حال اتفاقية محطة الدور، واتفاقية محطة الحد ومحطة العزل، وهي الاتفاقيات الثلاث التي أنجزتها هيئة الكهرباء على طريق خصخصة قطاع الكهرباء والماء في البحرين، وانتقال الدولة من موقع المنتج والموزع إلى موقع المشتري والبائع...
فالصمت أو تجاهل الإفصاح يعني في اغلب الأحيان أن هناك شيئاً يراد إخفائه، وعدم تمكين الجمهور من الإطلاع عليه ومناقشته، وبالطبع فالأمر الذي يتعمد إخفائه هو سلبي، ولو كان ايجابياً لجاء الرد في اليوم التالي، ولو كانت اتفاقية الدور كلها في صالح الدولة لنشرت بالكامل وبالبنط العريض...
وبالمقارنة مع تكلفة إنشاء هذه المحطات، والطاقة الإنتاجية لكل منها، فإنني أورد آخر اتفاقية وقعتها شركة الكهرباء السعودية، وهي بمثابة هيئة الكهرباء في البحرين، مع شركة جنرال الكتريك من اجل إنشاء أو توسعة ثلاث محطات لإنتاج الكهرباء، توفر عند اكتمالها 2907 ميجاواط تضاف إلى شبكة الكهرباء في المملكة بتكلفة 4.1 مليار ريال سعودي، أي 401 مليون دينار بحريني...
ومن مميزات هذه الاتفاقية أن شركة جنرال الكتريك هي التي سعت مع بنوك صادرات أمريكية وكندية من اجل منح التمويل لشركة الكهرباء السعودية بالمبلغ المشار إليه، فالمحطات هي ملك شركة الكهرباء السعودية، وشركة جنراك الكتريك هي مقاول البناء الذي يتعامل مع الشركة على مدى 40 عاماً...
وبالمقابل فإننا نرى أن محطة الدور ستنتج في مرحلتها النهائية في يونيو 2011 هذا إذا حصلت على التمويل المطلوب 1200 ميجاواط بتكلفة 2.2 مليار دولار أو 827 مليون دينار، أي أن تكلفة محطة الدور هي ضعف تكلفة المحطات الثلاث في السعودية، وإنتاج المحطات الثلاث يزيد عن إنتاج محطة الدور 1707 ميجاواط..
والأكثر من ذلك أن المسئولين في شركة الكهرباء السعودية عقدوا مؤتمراً صحفياً حضره ممثلو بنوك التمويل وشركة جنرال الكتريك تحدثوا فيه عن تفاصيل الاتفاقية بما فيها عدد التوربينات التي ستركب في كل محطة، والتكلفة التفصيلية للإنشاء أو التوسعة،  وبالطبع فإن هذه المحطات هي مملوكة للشركة، في حين أن المؤتمر الصحفي الذي عقده ثلاثة وزراء عند التوقيع على اتفاقية إنشاء محطة الدور إشتمل على عبارات إنشائية ومجاملة، والتأكيد على شفافية تعاملهم مع الاتفاقية ومع المشروع بصفة عامة..!
والسؤال الآن هو ما الذي يعني وجود هذا الفرق الشاسع بين اتفاقية الشركة السعودية مع شركة جنرال الكتريك، واتفاقية هيئة الكهرباء في البحرين مع مؤسسة الخليج للاستثمار وشركة جي دي اف سويز، بالنسبة للتكلفة الإجمالية للإنشاء والطاقة الإنتاجية، وكيف يحصل السعوديون على هذه الطاقة الإنتاجية (2907 ميجاوات) والتي تزيد عن إجمالي الطاقة الإنتاجية للكهرباء في البحرين (2800 ميجاواط) في الوقت الحاضر، وقبل إضافة إنتاج محطة الدور في منتصف عام 2011..
وهل للإجابة على هذا السؤال، ومعرفة أسباب هذا الفرق علاقة مع غموض اتفاقية الدور، وقبلها اتفاقية الحد والعزل، وهل سيحترم المسئولون في هيئة الكهرباء هذه المرة حرية وحق الحصول على المعلومات ويفصحوا عن محتوى اتفاقية الدور، ويزيلوا غموضها وغموض أهداف خصخصة قطاع الكهرباء والماء؟!..
البلاد 30 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro