English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الثالثة»
القسم : سياسي

| |
كاتب بحريني 2009-06-30 10:42:35


فريد أحمد حسن:
كنت قد نشرت قبل حين مقالا ملخصه أنني كنت أستقل مع آخرين باصا صغيرا اجتمعنا فيه لا يعرف أحدنا الآخر، ولكن دار بيننا حوار عن دور النواب في تأجيج الطائفية، وكان أن قال أحد الحاضرين وقد استفز إن أبناءه الصغار فاجأوه ذات مرة بسؤالهم عن المذهب الذي ينتمون إليه، وقال إنه كان حريصا على تربية أبنائه على حب الوطن وعلى أن الدين واحد وألقى باللائمة على البرلمان، مبينا أن المناوشات والمشاجرات والخلافات التي صار الجميع يتابعها في المجلس أسهمت بشكل كبير في تأجيج الطائفية حتى بدا للجميع أن أي نائب ينظر إلى مصلحته ومصلحة طائفته أولا وآخرا لا إلى مصلحة الوطن والمواطن. وقلت فيه إن هذا المشهد يتكرر في كل مكان والجميع يقول إن للنواب دورا كبيرا في شقّ الصف بين المواطنين وأنهم السبب وراء تفشي الطائفية وأنه لولا المجلس أو لو لا أنه بهذه التركيبة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من أحوال حيث صارت مفردات مثل شيعي وسني وشيعة وسنة عادية وحيث صار الاصطفاف الطائفي واضحا بشكل مقرف، بل إننا وصلنا إلى مرحلة صار فيها حتى أولئك الذين قادهم تفكيرهم إلى نظريات تلغي الدين أو لا تعطيه أي اعتبار ينحازون إلى طوائفهم التي جاؤوا منها، فالشيوعي السني مثلا يصطف مع السنة في أي موضوع والعلماني الشيعي يصطف مع الشيعة في أي مطالبة.
في هذا الاستطلاع يشارك عدد من مثقفي هذا المجتمع لم يتم اختيارهم بناء على تفكير طائفي بل إنني حقيقة لا أعرف إن كان بعضهم ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك، لكنني أعرف أنهم جميعا مستاؤون من الحال الذي وصل إليه مجلس النواب، سواء في هذا الدور أو الدور الذي سبقه وأعرف أنهم لا يأملون كثيرا في المجلس التالي.
كانت الحلقة الأولى قد استعرضت وجهة نظر الاجتماعي والناشط السياسي المحامي عبدالله حداد حيث عبر عن قلقه العميق مما يحدث في مجلس النواب من اصطفاف طائفي بغيض لا يستحقه مجتمعنا ولا يستحقه هذا الوطن. بينما استوفت الحلقة الثانية وجهتي نظر اسحق الكوهجي وصلاح الجودر، أما هذه الحلقة فيتم فيها عرض وجهة نظر رجل الأعمال سمير صفي والناشط السياسي يعقوب جناحي، فماذا قالا؟
 
          المعاناة من التطرف في الطائفية
سمير صفي (رجل أعمال) واحد من المهتمين بمحاربة الطائفية أرسل ذات مرة (في العام 2006) مقالا إلى الصحف المحلية اقترح فيه توقيع ميثاق شرف بين الصحف يحرم بموجبه استخدام كلمتي (السنة والشيعة) إلا في إطار رسمي لما لهاتين المفردتين من تأثير في إشاعة الفاحشة الطائفية (حسب تعبيره) في المجتمع وقد تمثل شرارة فتنة. في حديثنا معه في هذا الاستطلاع تحدث عن تلك المبادرة ولام الصحافة المحلية على عدم اهتمامها بمبادرته واستثنى ''الوقت'' وصحيفة أخرى نشرت مقاله ذاك وقال إن ''الوقت'' هي الصحيفة الوحيدة التي اعتبرته مهما وحساسا وقامت بنشره في الصفحة الأولى بل الخبر الأول فيها (مانشيت).
صفي تحدث بألم في موضوع الطائفية فقال ضمن ما قال: يبدو أن الأزمة الحالية التي يمر بها العراق من دمار شامل لم يمل عيون المسؤولين في الصحف لذا لم يبالوا بها فهم ينظرون إلى أنها مجرد فقاعة وأنه عاجلا أم آجلا ستعود المياه إلى مجاريها، بل على العكس استغلت الصحافة عناوين الطائفية كبضاعة مربحة في ظل التنافس الشرس بين الصحف لزيادة مبيعاتها وكأن لسان حالها يقول ليس المهم الجودة والنوعية، فالأهم هو الكم، لافتا إلى أنه يمكن تفهم وتقبل مسألة فن التسويق ولكن ينبغي ألا يكون هذا على حساب وحدة الوطن فمصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
أضاف صفي: كلما أسمع وأشاهد أخبار العراق وأعمال القتل والإرهاب التي تحصل في كامل جغرافيتها والتي لم تسلم منها طائفة أو مدينة بسبب الفتنة الطائفية أشعر بالذعر وأقول إن الوقت قد اقترب لتصل رياح الطائفية إلينا فليس هذا من الأمر المحال، ومع هذا لا تزال صحافتنا تشعل نار الفتنة باستخدامها لكلمتي سنة وشيعة بل زاد الطين بلة عندما صار بعض الكتاب يكتبون الأعمدة الطائفية من دون حسيب أو رقيب ومن دون حياء أو خجل ومن دون مراعاة للظروف، حتى صار الإحساس بأن الود والوئام والمحبة التي ننشد بها بين الطائفتين مجرد حلم وأن العكس هو الذي سيسود وأعني به الاستمرار في زيادة البغض والكراهية والحقد بين الطائفتين. ورأى سمير صفي أن المثقفين والمفكرين والتكنوقراط ايضا فشلوا فشلا ذريعا في تنبيه المجتمع من بوادر وإرهاصات فتنة طائفية متوقعة وبيان كيفية التغلب عليها والتصدي لهذه الآفة التي لن ترحم أحدا وقد تعصف بنا جميعا وحينها لا ينفع الندم. هؤلاء الذين يدعون أنهم مفكرون ومثقفون لم يسخروا أقلامهم لزرع الوعي الوطني والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد فلم نقرأ لهم آراء وأفكار أو أطروحات قدموها في هذا الخصوص ولا حتى في ندوة أو ورشة عمل أقاموها لبيان مخاطر الطائفية أو كيفية الوقاية منها وتحصين الأنفس ضدها ونبذها، ترى ألم يحن الوقت ليتعظوا من دروس العراق المنكوب؟ داعيا المثقفين بشكل عام إلى أن يفيقوا من غفلتهم وأن يحيوا ضمائرهم ويحركوا أحاسيسهم ومشاعرهم تجاه الوطن وينفضوا عن أنفسهم غبار الإهمال والبلادة والسذاجة (حسب تعبيره).
ودعا سمير صفي إلى أن تتبنى الصحافة المحلية حملة وطنية يشارك فيها كل الأطياف والأجناس مقترحا أن يكون عنوانها (مهما اختلفنا فالطائفية لن تخرقنا) مبينا أن سلبية الصحافة في موضوع الطائفية يعني أنهم يزرعون الأرض بمواد الغدر والعدوان وسيقطف أبناؤنا وأحفادنا ثمارها الفاسدة والسامة إن لم نقطفها نحن، ومذكرا بكلمة لصاحب الجلالة الملك في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، عندما قال جلالته إن'' تعبير السنة والشيعة خطأ إعلامي'' وداعيا الصحافيين والإعلاميين إلى تصحيح هذا الخطأ لو كانوا يحبون هذا الوطن. صفي قال أيضا إن كل فرد لديه نوعا من الطائفية فكل فرد يميل إلى الطائفة التي ينتمي إليها وهو سلوك غير محبب لكنه صار اليوم مسألة عادية في حياتنا حتى صرنا نعاني من التطرف في الطائفية وصار كل فرد يدافع عن طائفته حتى لو تبين له أنها ليست على حق فالطائفية صارت في دمنا.
 
          التمييز بين الطرح الطائفي وغير الطائفي
صفي قال أيضا إنه إذا كان طبيعيا أن ينتمي كل فرد إلى طائفة معينة ويدافع عنها فإنه ينبغي عدم التطرف وينبغي ألا ينسى أن ينحاز إلى الحق وعلى حساب نفسه وألا ينسى أن من المهم أن يجمعنا الوطن مبينا أننا كنا نستخدم كلمتي سني وشيعي بخجل، لكننا اليوم صرنا نستخدمهما بشكل عادي بل صار البعض منا يبالغ، فيقول إن فلانا الشيعي قال كذا وعلانا السني قال كذا وهذا أمر مؤلم ألقي باللائمة فيه على الإعلام الذي يبدو أنه لم يدرك جيدا ما يدور حوله في المنطقة وخصوصا في العراق. حول دور النواب، في تأجيج الطائفية قال سمير صفي إن المواطن البحريني فطن ويفهم كل ما يدور في مجلس النواب وهو لا يجد صعوبة في تبين المشروعات ذات الهدف الطائفي وكثير من الموضوعات التي تطرح للمناقشة مثل التجنيس، لافتا إلى أن النقاش في المجلس يدور في إطار قانوني ولكنه ينطلق من حس طائفي فالنواب يضعون مشروعاتهم الطائفية في إطار قانوني أضف إلى ذلك وجود عدد كبير من الدينيين وخطباء المساجد يسهمون عبر منبري المسجد والمجلس في تأجيج الطائفية. واعتبر صفي أن النواب ليس لديهم هدفا وطنيا وبالتالي لا يمكن أن يكون لهم دورا في إخراجنا من الطائفية فالنواب تجاوزوا الإطار العام وهو الوطنية ودخلوا في تفاصيل لا تخدم الوطن، متسائلا عما إذا كانت هذه ضريبة الديمقراطية؟
واستشهد صفي بما حصل من اصطفاف طائفي في استجواب النائبين جاسم السعيدي، وجاسم حسين حيث سعى النواب المنتمون إلى طائفة معينة ضد النائب المنتمي إلى الطائفة الأخرى ثم في نهاية الأمر وصلوا إلى صفقة تم بموجبها تسوية الموضوع بطريقة واضحة أكدت دورهم في تأجيج الطائفية.
عن استشرافه للمجلس المقبل قال صفي إنه إذا جاء على نفس التشكليلة الحالية فستتأجج الطائفية بشكل أكبر ولكن لو حدث تغيير ولو طفيف فإن الحال سيكون مختلفا، معبرا عن أمله في ألا يتم دغدغة مشاعر المواطنين بمهاجمة بعض المرشحين الجيدين، كالقول إنهم لا يصلون أو لا يصومون فهذه أمور بين العبد وربه ولا علاقة لها بدوره في المجلس والمتمثل في التشريع والرقابة، ولافتا إلى أن الصحافة دورا مهما، في التركيبة القادمة للمجلس ومختتما اللقاء بالإشارة إلى موضوع توزيع الدوائر الانتخابية، قائلا إن الحديث عنه يدور كله في إطار قانوني ولكن الهدف منه أبعد من هذا ويتعلق بتمركز مذهب أو آخر وهو ما يجر إلى طأفنة الموضوع.
 
          التدقيق في الاختيار مخرج
يعقوب جناحي (ناشط سياسي) قال إن النواب منتخبون من الشعب والمفروض أنهم يمثلونه وبما يساعد في توحيدهم وتحقيق طموحاتهم. وأضاف إن أكثر النواب رجال دين ينتمون إلى جمعيات إسلامية، وهذا يفرض عليهم العمل للصالح العام، ولكنهم للأسف تورّطوا في تصريحات ومواقف أسهمت في تأجيج الطائفية وأثارت الفتن. ورأى جناحي أن الصفة المزدوجة لهؤلاء النواب كونهم نوابا ورجال دين فرض أن يكون لهم دور سلبي في هذا الخصوص.
ورأى الناشط جناحي أن أساسات عدة كان ينبغي من النواب الاستفادة منها والابتعاد بسببها عن حالة الطائفية لكنهم لم يستغلوها، فالعفو العام الذي أصدره جلالة الملك على سبيل المثال خطوة مهمة وأرضية مهمة للمصالحة الوطنية تؤدي، إلى أن تكون للملفات الأساسية للمواطنين الأولوية، ولكنهم آثروا أن يحملوا أحجارا أكبر بالدخول في متاهات الطائفية والنتيجة المؤلمة، هي أنهم لم يحققوا شيئا للمواطن الذي لا يريد إلا العيش الكريم وكانوا سببا في تأجيج الطائفية البغيضة في وقت يبدو فيه المواطنون على استعداد كبير لتقبل فكرة التقارب. ورأى جناحي أن المفروض أنه بعد هذه التجربة أن نتعلم جميعا منها فلا يمكن الاستمرار في قبول أساليب تثير الفتنة خاصة أن النواب أصحاب مسؤولية، ويمثلون الشعب لذا فإن عليهم إعادة النظر فيما صاروا إليه وصيروا المواطن إليه لافتا إلى أنه لم يبق على المجلس التالي سوى سنة واحدة، ومطالبا المواطنين التدقيق في اختيار ممثليهم في البرلمان والابتعاد تماما عن كل مرشح يسير في اتجاه الطائفية.
 
          ماذا قــال القــراء عن دور النــواب في تأجيــج الطائفيــة؟
* (مراقب) كتب معلقا: بدايةً لي تعليق بسيط على هذه الفقرة التي وردت في مقالكم لهذا اليوم وهي ( كان سيبدو غريباً ومثيراً ومدهشاً وقوف نائب سني ضد جاسم السعيدي أو وقوف نائب شيعي ضد جاسم حسين ).. كل المتابعين يعرفون ويعلمون ما قام به السعيدي من خلال خطبه العلنية والمسجلة انطلاقاً من توجهه الذي لا نستغربه، وعلى العكس من ذلك وقف النائب جاسم حسين في أحد المحافل الدولية يتكلم عن وجود تمييز بصورة مهنية كنائب وبحمد الله لا يستطيع أي شخص أن يتهم النائب جاسم حسين بأنه متعصب طائفيا لا شكلا ولا قالباً وخصوصا لمن يعرفه عن قرب فهو يمثل الاعتدال وسمو الأخلاق والهدوء والحرفية، وربما العيب الوحيد فيه بالنسبة للسعيدي وأترابه أنه ( عجمي ـ شيعي). لم يعد الناس مغفلين حتى يميزوا بين طائفي وبين مطالب بحقوق، وليس هناك حاجة لعمل استبيان لجس نبض الساحة، بعد أن ساهم الكثير من الكتاب في إذكاء هذا النفس بما فيهم مع بالغ الأسف ( أنت). مع الأسف هذا ما أرادته الحكومة فلتأخذه.
* جاسم أحمد: مناقشة الموضوع مناقشة علمية ومنطقية، حتى نكون منطقيين يجب أن نضع أيدينا على الجرح. والجرح هنا هو وبكل وضوح سيطرة الحكومة على المجلس من خلال نواب السنة الذين اُدخلوا للمجلس على حساب أشخاص آخرين وخصوصاً أعضاء جمعية وعد. أؤيد من قال إننا وصلنا لهذه النتيجة الطائفية لأن الحكومة تريد ذلك.
* لقمان: هذا الاصطفاف نتيجة سنوات من الممارسات في أجهزة الدولة ومؤسساتها وفي المناصب العليا لكل المؤسسات غير المحسوبة حتى على الحكومة يمارس فيها هذا النوع من الاصطفاف فكثير من المؤسسات الجديدة التي ما إن تظهر وإذا على رأسها وقيادتها أشخاص ينتمون إلى طائفة معينة وهذا بدوره طبعا يجر النار إلى طائفته.
* س. الطاجيكي: أشعر أن هناك تحاملاً على النواب فالقول أن النواب طائفيون سهل ولكن إثبات هذا الاتهام ليس سهلاً، كما أنه لو كان النواب كذلك فإنهم بالتأكيد نتيجة وليسوا السبب فهم مثلهم مثل غيرهم يتأثرون بما يدور حولهم. أما القول بأن الحكومة هي وراء كل مايحدث فهو قول غير دقيق.
* nader hussain : وقبل هدا استجواب عطية الله ومنصور بن رجب كل هذا الفساد ولا استجواب واحدا وكله بسبب وزير سني ووزير شيعي. يا جماعة ما في وزير بحريني؟
          في الحلقة التالية
          * رأي عضو جمعيــة التجديد كريمة عبدالكريم
          * رأي الناشط السياسي أحمد المطيري
الوقت 30 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro