English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القانون المستنير
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-06-29 08:52:07


ثمة مبدأين أساسيين يتوجب على لجنة الخدمات بمجلس النواب أن تأخذ بهما وهي تبحث تعديلات قانون الصحافة والطباعة والنشر رقم (74) لعام 2002، هما مبدأ القانون المستنير، ومبدأ إلغاء حبس الصحفيين أينما وجد، وليس الاكتفاء بفك الارتباط بين قانوني الصحافة والعقوبات فقط..
فقانون الصحافة المستنير الذي وجه جلالة الملك إلى سنه من على منصة مجلس النواب في العام الماضي، هو ما عاد وأكد عليه  جلالته في الثالث من مايو 2008 (اليوم العالمي لحرية الصحافة) عندما قال في كلمته بهذه المناسبة:” ومن منطلق قناعتنا بأهمية توفير الأمان والحماية والحرية للصحفيين في إطار القانون، فقد وجهنا إلى تطوير الإطار التشريعي المنظم للعمل الصحفي الأمر الذي ينسجم مع ما أسفرت عنه المراجعة الأممية الدورية لسجل البحرين في مجال حقوق الإنسان..”
وبناء على هذا التوجيه الملكي اجتمع مجلس الوزراء بعد يومين، وقرر تعديل (18) مادة من اصل (96) مادة هي مجموع مواد القانون، وأحالها إلى مجلس النواب، لكن هذه التعديلات لا ترقى إلى مستوى إرضاء طموحات الصحفيين ولا إلى مستوى القانون المستنير كما أراد جلالة الملك...
فالقانون المستنير هو القانون الديمقراطي الذي يعتمد على المبادئ الديمقراطية، أو الخيار الديمقراطي الذي ارتضته مملكة البحرين نظاماً شاملاً للتعاملات والعلاقات ولكل مناحي الحياة، هذا القانون الذي يستند على أن الأصل في الديمقراطية وفي الحريات هي الإباحة، وان القيد أو التقييد يعتبر استثناءاً، في حين أن القانون الأصلي وبعد تعديلات الحكومة تطغى فيه القيود على الاباحات والحريات..
والجانب الآخر الذي على لجنة الخدمات أن تأخذه بعين الاعتبار عند بحثها أو سعيها لإصدار قانون مستنير للصحافة هو أن المبدأ الديمقراطي يقول أن القانون هو منظم للعمل وللحريات وليس مقيداً لها، ومن هذا المنطلق فإن شرط الحصول على الترخيص الذي تنص عليه الكثير من مواد هذا القانون، بل وتعاقب من يقوم بعمل كفتح مكتبة مثلاً دون الحصول على الترخيص بالحبس، من هذا المنطلق فإن القانون المستنير يكتفي بالإخطار فقط ومن اجل علم السلطة المسئولة عن تنظيم هذا العمل، والفرق بين الترخيص والإخطار هو أن الأول يقوم على التقييد والتحديد وعدم الثقة، في حين يعتمد الإخطار على إباحة واحترام حرية التعبير، وعلى ثقة الدولة في مواطنيها واحترامها لحقهم في حرية التعبير بالوسائل السلمية المشروعة...
والقانون المستنير بعد ذلك هو الذي يتمسك بالمبدأ الديمقراطي الذي يؤكد على فصل السلطات، وانه تنفيذاً لهذا المبدأ يمحو كل المواد الموجودة بالقانون والتي تجيز الأخذ بالقرار الإداري كما هو الحال بالنسبة للمادة (19) والمادة (20) وغيرها من المواد التي ينص عليها قانون (47)، والتي تعطي الوزير حقاً هو من صلاحيات السلطة القضائية وبالتالي تؤدي إلى التداخل بين السلطتين التنفيذية والقضائية بدلاً من التأكيد على الفصل بينهما...
والقانون المستنير هو الذي يرفض العقوبة السالبة للحرية (الحبس) تماماً، بالنسبة لقضايا النشر، وهي العقوبة التي ألغيت في الدول الديمقراطية العريقة قبل 200 عام تقريباً،  والتي يصنفها فقهاء القانون الدستوري بأنها “ تهدف إلى تحقيق الردع والترويع والانتقام، وينبغي في مجتمع متحضر وديمقراطي استبعاد الانتقام، إما الردع والترويع فيحول العقوبة في قضايا النشر إلى عقوبة مانعة لممارسة حرية الصحافة، ولا تحقق العقوبة السالبة للحرية أي صالح للمضرور إلا الرغبة في الانتقام”..
وبناء عليه فإن على مجلس النواب إذا ما أراد أن يسن قانوناً مستنيراً للصحافة ألا يكتفي فقط باستبدال المواد التي تنص على الحبس بأخرى تنص على الغرامة الكبيرة، ولا يكتفي بفك الارتباط أو قطع العلاقة بين قانوني الصحافة والعقوبات بإزالة ديباجة الإحالة إلى أي قانون أشد، على أن تشمل هذه الإزالة المادة (68) أيضا، والتي استثنتها تعديلات الحكومة، وإنما يمتد هذا التصحيح والتعديل إلى إلغاء كل المواد التي تنص على الحبس في قانون الصحافة، والى إزالة كل المواد المتعلقة بالنشر في قانون العقوبات والتي تنص كلها على الحبس تقريباً، والتي تحمل أرقام (168-169-172-173-215-216-217-218)، وهي مواد تتطابق قي نصوصها مع مواد قانون الصحافة...
والأكثر من ذلك إزالة المادة (364) من قانون العقوبات والتي تنص على “ يعاقب بالحبس مدة تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار من اسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية واقعه من شانها أن تجعله محلاً للعقاب أو للازدراء”، وهي المادة التي قدم على أساسها كل الصحفيين للنيابة والقضاء..
عندها يشعر الصحفي أنه يتعامل مع قانون مستنير، قانون ديمقراطي، يحترم رأيه، ويحمي حريته ويدفعه إلى ممارسة حقه في التعبير دون خوف أو ترويع...
البلاد 29 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro