English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟ «الحلقة الثانية»
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2009-06-29 08:44:20


فريد أحمد حسن:
كنت قد نشرت قبل حين مقالا ملخصه أنني كنت أستقل مع آخرين باصا صغيرا اجتمعنا فيه لا يعرف أحدنا الآخر، ولكن دار بيننا حوار عن دور النواب في تأجيج الطائفية، وكان أن قال أحد الحاضرين وقد استفز إن أبناءه الصغار فاجأوه ذات مرة بسؤالهم عن المذهب الذي ينتمون إليه، وقال إنه كان حريصا على تربية أبنائه على حب الوطن وعلى أن الدين واحد وألقى باللائمة على البرلمان، مبينا أن المناوشات والمشاجرات والخلافات التي صار الجميع يتابعها في المجلس أسهمت بشكل كبير في تأجيج الطائفية حتى بدا للجميع أن أي نائب ينظر إلى مصلحته ومصلحة طائفته أولا وآخرا لا إلى مصلحة الوطن والمواطن. وقلت فيه إن هذا المشهد يتكرر في كل مكان والجميع يقول إن للنواب دورا كبيرا في شقّ الصف بين المواطنين وأنهم السبب وراء تفشي الطائفية وأنه لولا المجلس أو لو لا أنه بهذه التركيبة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من أحوال حيث صارت مفردات مثل شيعي وسني وشيعة وسنة عادية وحيث صار الاصطفاف الطائفي واضحا بشكل مقرف، بل إننا وصلنا إلى مرحلة صار فيها حتى أولئك الذين قادهم تفكيرهم إلى نظريات تلغي الدين أو لا تعطيه أي اعتبار ينحازون إلى طوائفهم التي جاؤوا منها، فالشيوعي السني مثلا يصطف مع السنة في أي موضوع والعلماني الشيعي يصطف مع الشيعة في أي مطالبة.
في هذا الاستطلاع يشارك عدد من مثقفي هذا المجتمع لم يتم اختيارهم بناء على تفكير طائفي بل إنني حقيقة لا أعرف إن كان بعضهم ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك، لكنني أعرف أنهم جميعا مستاؤون من الحال الذي وصل إليه مجلس النواب، سواء في هذا الدور أو الدور الذي سبقه وأعرف أنهم لا يأملون كثيرا في المجلس التالي.
كانت الحلقة الأولى قد استعرضت جانباً من وجهة نظر الاجتماعي والناشط السياسي المحامي عبدالله حداد التفصيلية حيث عبر عن قلقه العميق مما يحدث في مجلس النواب من اصطفاف طائفي بغيض لا يستحقه مجتمعنا ولا يستحقه هذا الوطن. أما هذه الحلقة فيتم فيها استكمال وجهة نظر عبدالله حداد وعرض وجهات نظر الشيخين اسحق الكوهجي وصلاح الجودر ، فماذا قالوا؟
 
          النواب محصلة الفرز الطائفي
واعتبر عبدالله النواب نتائج هذا الفرز، فقال: النواب محصلة للفرز الطائفي، ولتحيز الجهاز الرسمي حين فتح المراكز العامة ولمحصلة توجهات معينة ظنا منه أنها أكثر موالاة وفائدة للوطن ولتوجهات المواطن حاليا ضمن ما يعرف بعصر الصحوة فالناخب أسهم بهذه المصيبة والنائب أخلص لناخبيه الذين انتخبوه. فكيف تتوقع من الذي جاء على أساس طائفي أن يمقت الطائفية؟! (المسجات) دعت إلى ذلك (أشكَرَه) الدولة تحيزت خطأ لهذه الظاهرة كرها لأفراد أو تيارات والنتيجة أن لا قدرة لنائب خاوٍ من مفهوم الوطن للجميع أن يكون ممثلا للوطن بل للطائفة. واختتم عضو وعد المحامي عبدالله حداد رأيه بالحديث عن نواب الخدمات والمعارضة والدولة، فقال: الدستور الحالي بصلاحياته وضيق أفقه الوطني أوجد نائب الخدمات الذي يهدف لإرضاء دائرته لتعيده مرة أخرى، وذلك تصرف طبيعي لمثل هؤلاء الذين الهم عندهم العودة للمكافأة والجواز الدبلوماسي والسير في (الساس) قرب الحائط. ما يطرحونه من أنهم ضد الطائفية ومع الوطن مبهم أو لا (صلم) فيه ففاقد الشيء لا يعطيه وهذا ضحك على العلن وفي العلن. يمكن أن ننقذ بالمساواة بين المواطنين بنائب يفكر في الوطن ويدع المذهب والدين لصاحبه ولا يخشى لو أنه أبعد عن الكرسي النيابي. يقول عبدالرحمن النعيمي ''نحن لا نحتاج لأئمة مساجد وإنما لنواب يكافحون الفساد''. لا حاجة لأدلة تؤكد أن معظم النواب طائفيين، نحن نعلم والناس تعلم والتصريحات والصراخ في البرلمان على أرشيف الصحف يمكن الدخول له والتكحل به. فلا دور لهم لوأد الطائفية، ولا قدرة لهم على الخوض في انتخابات لا طائفية فهذا بحرهم وهذا ما يتقنونه.
 
          المعارضة الوطنية والطائفية
عن دور المعارضة والدولة، قال حداد: على قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية التي تمتلك تاريخا ورؤى ساطعة في العمل الوطني ونضالا طويلا وعميقا في خدمة الوطن والتفاني فيه وشعبنا البحريني الذي أثبت أنه قادر على وأد الطائفية أن يغيروا من هذا الزيف والمرض الذي يكاد يقتلنا ويبدد ثرواتنا. وعلى الشعب كذلك أن يحاسب النواب الطائفيين وحتى الوطنيين إذا فسدوا أو أخطؤوا، أما الدولة فعليها دور أيضا فهي التي تساهم في تعزيز أو القضاء على الوضع الطائفي، فهي بيدها سلاح التمييز وهو الفيروس أو المساواة وهو المصل فتساعد الشعب على نقد نفسه والتقدم لمصلحة الوطن بالطبع بعد أن تحاسب نفسها وتجد أنها أخطأت كثيرا سواء بهذا الدستور وبهذا التمييز في الدوائر وبالتجنيس وغيرها. هكذا ينصلح الحال.
 
          الكوهجي: الانجرار وراء ضغط الشارع
حول أسباب انتشار الطائفية في البحرين بهذا الشكل القميء قال رئيس مركز اكتشف الإسلام الشيخ اسحاق الكوهجي إنها عديدة أبرزها الانفتاح وحرية التعبير وهما أمران، ربما لم يكونا متاحين بالقدر الكافي في فترات سابقة يضاف إليهما مفاهيم وترسبات قديمة وخاطئة لبعض الأطراف وتشجيع بعض الدول الأوروبية لمن يسمونهم بالمعارضة وكذلك الدور الانتهازي لبعض القوى السياسية المقبورة والتي تبحث من جديد عن قاعدة شعبية لها. كل هذه الأسباب أدت إلى انتشار هذه الحالة القميئة التي صرنا نعاني منها اليوم.
لكن الكوهجي لم ينس دور النواب في هذا الأمر، فقال إن الانجرار وراء ضغط الشارع وإرسالهم رسائل خاطئة إليه تؤصل فيه الطائفية خاصة مع التقاعس عن القيام بدورهم الوطني في توحيد المجتمع من خلال قبة البرلمان، مضافا إليه استغلال مناصبهم في الضغط على الحكومة بهدف تقوية المحاصة الطائفية بدليل رفضهم القوانين والتشريعات بناء على حسابات طائفية ضيقة وتركيزهم على مصلحة الطائفة وليس على المصلحة العليا للمجتمع والكيل بمكيالين عند طرح أي استجواب للوزراء تضامنا مع الطائفة.
ورأى اسحق الكوهجي أن الإفلات من هذا القيد أو هذه الحالة القميئة ممكن وذلك عبر سياسة تعليمية وإعلامية منفتحة ومسؤولة تجرم الطائفية ثقافيا وعبر الابتعاد عن سياسة اللعب على الحبلين، ويمكن للنواب أنفسهم أن يصلوا إلى قانون متطور للتمييز الطائفي وتشجيع الوطنية شرط أن يتبنوه بالإجماع.
 
          الجودر: معادلة الشرع ثلاثة وليس اثنين
الشيخ صلاح الجودر قال إنه لا يمكن أن نحمل النواب المسؤولية الكاملة فيما نحن فيه اليوم من طائفية نلمسها، ولكنهم من دون شك أحد العوامل المؤثرة في هذا الخصوص ففي السنوات الماضية شاهدنا أكثر الصراعات الطائفية من ثلاثة منابر منها البرلمان حيث لوحظ أن كل القضايا التي تطرح فيه تأخذ صفة الطائفية ما يؤدي إلى طرح سؤال مهم، هو كيف نعيد سدة البرلمان إلى وضعها الطبيعي؟
وأضاف الجودر إنه توجد اختلافات في كل الدول، ولكن يجمعهم الوطن، لكننا هنا يسيطر المنحى الطائفي فتتحرك الأمور وهي أسيرة له، مناقشة مخطط إسكاني في البرلمان يأخذ المنحى الطائفي، وكذا مناقشة أي موضوع يتعلق بمعيشة المواطنين وحياتهم، ورغم هذا فإن كل نائب يبعد عن نفسه هذه التهمة ويرى في الآخرين أنهم طائفيون، بينما هو نفسه متورط فيها. ما أراه هو أن التكتلات في مجلس النواب طائفية وليست وطنية. ورأى الشيخ الجودر أن البرلمان يفتقد الإرادة الذاتية، وصار لنا فيه كتلتان، كتلة مع وكتلة ضد وهذا هو نفس فكر الرئيس الأميركي السابق بوش معنا أو ضدنا، وهذا يعني أنه لا يوجد ''الطائفة'' التي يمكن أن تصلح في البرلمان ( وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا...) وهو يعني أيضا أنه صار لدينا مبدأ (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) حيث معادلة الشرع ثلاثة وليس اثنين، فالثالث هو ليقوم بمهمة الصلح لو حدث الاختلاف.الطائفية في البرلمان تذيب هذا الثالث أو ما يمكن تسميته بالطبقة الوسطى فيصبح لدينا فريقان فقط فريق مع وفريق ضد، فريق مع هذه الطائفة وفريق مع تلك الطائفة، ذلك أن ذوبان الطبقة الوسطى أو عنصر المعادلة الثالث يأخذنا إلى الطائفية فالطائفية توفر له نوعا من الأمان ولكن للأسف، فإن هذا الأمان يكون على حساب الوطن حيث الطائفية والوطنية نقيضان.
وحول ما إذا كان بالإمكان أن يكون للنواب دورا في الإفلات من حالة الطائفية رأى الشيخ الجودر أن النواب الحاليين متورطون ومصنفون على أنهم طائفيون وبالتالي فإنهم لا يستطيعون أن يسهموا في الخروج من الطائفية، لذا فإن الحل يكون من خارج المجلس وتحديدا من العقلاء من مختلف الشرائح الذين عليهم أن يجلسوا إلى طاولة واحدة ويتعاونوا ليحددوا الخطوات التي تعين الجميع على الخروج من هذا المأزق، ومع هذا أقول (يقول الشيخ صلاح الجودر) إنه لأن الجميع مشغول بالطائفية، فإن أحدا لا يهتم بقضايا المواطن العادية كالمتعلقة بالإسكان مثلا.
وخلص الشيخ الجودر إلى القول إننا نريد من يحمي البرلمان من مثل هذه الطائفية ونريد الوصول إلى نواب ضد الطائفية وعناصر وطنية مخلصة بعيدة عن سموم الطائفية. ورأى أن المعتدلين الذين سيدخلون الانتخابات المقبلة سيعانون من قوة الطائفيين عبر الجمعيات التي ينتمون إليها، وعبر عن أمله في أن يدخل المجلس المقبل بعض المعتدلين ليمارسوا مهمة تطييب النفوس والخواطر.
 
          ماذا قــال القــراء عن دور النــواب في تأجيــج الطائفيــة؟
كنت قد أعلنت عند نشر المقال المعنون بـ «دور النواب في تأجيج الطائفية» أنني سأنشر ضمن هذا الاستطلاع التعليقات كافة التي ترد طالما أنها كتبت بلغة لا تجاوز فيها بهدف إتاحة الفرصة للقراء الكرام لإبداء وجهات نظرهم في موضوع الطائفية ودور النواب في تأجيجها. هنا ما تيسر من تعليقات ننشرها بتدخل بسيط لا يؤثر على وجهة النظر مع ملاحظة أن بعض الأسماء غير حقيقية:
؟ سلمان المحمدي: من وجهة نظري المتواضعة.. إن الدولة هي التي صنعت الطائفيين.. وأججت الاصطفاف. كل حول مذهبه.. ولو تركت الحكومة تسييس الدوائر ووفت بتعهداتها حول البرلمان المنتخب والشورى الاستشاري.. لكنا تخطينا هذه المشكلة.. ولكن الحكومة رأت في هذه التركيبة والقانون الذي يجعل من البرلمان ديكورا للتلميع.. وسيلتها لتقليص أي منفعة خاصة لها. لذا فإننا نلوم بالدرجة الأولى من جعل البرلمان بهذه الصورة.
= عبدالنبي: إن مصلحة الوطن لا تجعلني في خانة المذهب بل في خانة المصلحة الوطنية والتي يرقى إليها الوطن والمواطن ونسعى جاهدين لنبذ الخلافات بيننا حتى يعيش أبناؤنا منفتحين سعيدين غير منغلقين ولا طائفيين. نقول نعم لبناء بحرين المحبة بحرين الأخوة. أنت مسلم إذا أنت غيور على بلدك وعلى أبناء وطنك ''أخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه''.
= (الشني) : هناك لبس في الربط بين موقف الوفاق والكتل الأخرى. فالوفاق كانوا يدافعون عن عضو في كتلتهم بسبب موقفه السياسي وهذا حق حزبي شرعي بينما من وقفوا في صف الشيخ السعيدي وهو يتهجم على طائفة بحرينية كريمة كانوا من كتل لا تمت له بأي صلة حزبية. فهنا يمكن الحكم على من كان يتعامل مع القضية بأجندة حزبية ومن كان يتعامل مع القضية بأجندة طائفية. ألا توافقني الرأي؟
لو كان هناك أحزاب في البحرين وكل حزب يعمل لأجندته والمنتمين له هل يعتبر ذلك خطأ أم من صميم الحراك الحزبي؟ فلنبني عليه ونعتبر الطائفية عندنا من تبعات العمل الحزبي ونقبله. الكثير قد يعتبرون ما أقول شطحات ولكنني أحاول النظر بإيجابية للمشكلة وتحويله من حراك طائفي لحراك حزبي. العيب ليس في الطائفية ولكن العيب ''أستغفر الله'' أننا بتنا نأخذ مكان الباري سبحانه من دون وجه حق ونقول أن هذا سيدخل الجنة لأنه من الطائفة الفلانية وذاك سيدخل النار لأنه من الطائفة العلانية، مع يقين القائل بأنه لا يعلم هل سيدخل هو الجنة أو النار.
= (بحريني): شيء طبيعي لما تراه... فالسنة دخلوا بأصوات السنة فقط مع إضافة الدعم الحكومي لبعضهم من خلال المراكز العامة، والشيعة دخلوا بأصوات الشيعة مع فارق أن الشيعة (من الشعب وليس النواب) وقفوا مع إخوتهم السنة في بعض المراكز التي تجمع الطائفتين مثل الدكتورة منيرة والمهندس عبدالرحمن النعيمي وإبراهيم شريف. لكن في المناطق المغلقة الشيعية أو ما يسمى الكتلة الإيمانية لم يرتضوا بدخول السنة الشرفاء وذوي الكفاءة من أمثال المخلصين من جمعية وعد في دوائرهم رغم أنها كانت فرصة لإثبات أن الوطنية والكفاءة هما المقياس وليس فقط الطائفية حتى لو تم ترشيح أشخاص لا يمتلكون الثانوية العامة!!
     في الحلقة التالية
     * رأي رجل الأعمال سمير صفي
     * رأي الناشـــط السـياسي يعقــوب جناحي
الوقت 29 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro