English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن أي ثقافة تتحدث....؟
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-06-28 09:47:29


عندما تسلمت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزارة الثقافة والإعلام قبل أكثر من ستة شهور تنفس المثقفون والفنانون الصعداء، ومعهم عموم شعب البحرين، وصرخوا بصوت واحد:” الآن تغير الوضع تماماً، وانتهى وقت المنغصات، وأزيلت العقبات، وأصبح الطريق سالكاً أمام الثقافة و الفنون أن تنطلق في طريق التنمية والازدهار، وأمام المثقف والفنان بان يتبوأ المكانة اللائقة به، ويلقى الدعم لعمله وإنتاجه”.
لقد كان المثقفون من كتاب وأدباء وفنانين يتعاطفون مع الشيخة مي في شكواها المستمرة من مضايقات وزراء الإعلام  الذين تعاقبوا على الوزارة قبلها، فهم لا يفهمون في الثقافة ولا يتعاطفون مع مشروعاتها كوكيلة مساعدة للثقافة والتراث الوطني، ولا يدعمون هذه المشروعات، ويحجبون عنها الميزانية، بل ويرفضون تعيين حراس لمتحف قلعة البحرين...
وكان المثقفون يقفون مع الشيخة مي في موقفها الذي تطالب فيه بان يكون للثقافة كياناً مستقلاً عن الإعلام، وعن أي جهة حكومية أخرى، وذلك لوجود تعارض وعدم انسجام بين الإعلام والثقافة في العقلية وفي السياسة والأهداف، وان فك الارتباط بين الثقافة والإعلام أمر ضروري لابد منه إذا  ما أرادت الدولة أن تدلل على إيمانها بأهمية الثقافة وعملها من اجل تعزيز مكانتها باعتبارها واحدا من القطاعات الرئيسية التي تقوم عليها الدولة، وتنافس الدول الأخرى بها وبإبداعاتها، وإذا ما أرادت أن تنهض بقطاع الثقافة وان تبني تنمية ثقافية تضاهي التنميتين الاقتصادية والاجتماعية.
واليوم، وبعد أكثر من ثمانية شهور من تسلمها زمام وزارة الثقافة أولا والإعلام ثانيا فإننا نرى أن الثقافة حسب مفهوم الوزيرة لازالت على حالها، وان اهتماماتها الأكبر تنصب على إثبات وجودها كوزيرة إعلام، وكمسئولة تفهم في التلفزيون والسياحة وتراهن على نجاح سياساتها وخططها وجهودها في تطوير هذين القطاعين، والارتقاء بهما، وهو ما يناقض ما كانت تصرح به في السابق من عدم فهمها وميلها للإعلام والسياحة،  ورغبتها الجارفة لتحمل مسئولية الثقافة فقط..
ويبدو أن معالي الوزيرة ومن اجل أن تعطي مبرراً للوضع الجديد، ومن اجل أن تلطف الجو بين الإعلام والثقافة، وان تستبدل التنافر بالانسجام، من اجل ذلك فقد أخذت تؤكد منذ يومها الأول على أن تسمية الوزارة تعني أن الثقافة هي الأساس، وان الإعلام مسخر من اجل خدمة الثقافة والترويج لها، فبالأمس كانت أنشطة وفعاليات قطاع الثقافة لا تجد صدى في أجهزة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء، أما اليوم فان من مسئوليات هذه الأجهزة إبراز هذه الأنشطة والفعاليات..
وكانت الخطوة الثانية بعد ذلك إطلاقها تسمية جديدة على السياحة، فبعد تسميات السياحة النظيفة والسياحة العائلية والسياحة العلاجية وسياحة المؤتمرات والمعارض، وغيرها من التسميات التي أطلقها وزراء الإعلام السابقون، جاءت الشيخة مي بتسمية جديدة للسياحة هي السياحة الثقافية، وبما يعني تسخير السياحة من اجل خدمة الثقافة أسوة بأجهزة الإعلام، وفي مفهوم الوزيرة حسب تصريحاتها فان السياحة الثقافية تهدف إلى جذب السواح لزيارة القلاع والمتاحف وقبور عالي ومدينة حمد ومستوطنة سار، وان نجاحها في تسجيل قلعة البحرين في قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو وسعيها لتسجيل قبور عالي في نفس القائمة، سوف يؤدي إلى وضع البحرين على قمة السياحة العالمية ويتدافع على البحرين آلاف السواح من اجل زيارتها والتصوير على أطلالها...
غير أن استبشار المثقفين بتبوئها سدة الوزارة لم يكن الهدف منه دعمها في تسخير الإعلام والسياحة من اجل خدمة الثقافة، وإنما هو من اجل إطلاق يد الشيخة مي لتوسيع وتطوير الثقافة، وتعزيز مكانة وإبداعات ودور المثقفين بعد أن عانوا في الماضي وعاشوا حقبة طويلة من القمع والإهمال والاستخفاف..
فالشيخة مي لم تستطع أن تنهض بالثقافة في الفترة السابقة لأنها كانت مقيدة، أو هكذا كانت تردد، وان هذا التقييد جعلها تتحرك في إطار ثقافة محدودة ومقتصرة على الآثار كأساس وما يتبعها من قلاع ومتاحف، وعندما طرحت مشروع الاستثمار في الثقافة ، فان هذا الاستثمار الذي دعت القطاع الخاص إلى المساهمة فيه تضمن بناء وتوسعة وترميم سبعة متاحف، أنجز واحد منها هو متحف قلعة البحرين، حتى مبنى المسرح الوطني الذي يفترض أن يصبح جاهزا في عام 2011 فان الهدف من بنائه وتوقيت جاهزيته هو من اجل استقبال واجتماع أعضاء لجنة التراث العالمي الذين يقدر عددهم بـ 1500 شخص، وتستضيفهم الشيخة مي على حساب مملكة البحرين باعتبارها إحدى الدول الغنية الكريمة في العالم، في حين أن آخر اجتماع عقدوه في جنوب أفريقيا كان على حسابهم الخاص كأفراد ولم تتكفل الدولة المضيفة فلساً واحد... وغير ذلك فان معالي الوزيرة لم تهتم بتأسيس هيئة الثقافة على غرار هيئة الإذاعة والتلفزيون، وتشكيل مجلس إدارة لهذه الهيئة يتولى وضع استراتيجيها وبرامجها والعاملين من المبدعين وأصحاب الكفاءة والاختصاص، وقبل ذلك لم تقم الوزيرة حتى الآن بتعين وكيل مساعد للثقافة والتراث، كل ما فعلته هو تعيين المزيد من المستشارين وإغداق المكافآت المالية المجزية عليهم دون أن يعرف أو يرى أحد ماذا يفعل هؤلاء المستشارين..
ونتيجة لذلك فان المثقفين من كتاب وأدباء وفنانين أصيبوا بخيبة أمل كبيرة من تجاهل وزيرة الثقافة الاهتمام بقضاياهم ومطالبهم التي سجلوها في وثيقة هي عبارة عن مشروع إستراتيجية للنهوض بالثقافة، وكانوا يأملون بتوصيلها إلى جلالة الملك في فترة وزير الإعلام السابق، غير أن ذلك لم يتحقق، وأصبح من واجب الوزيرة الحالية أن تتبنى ما جاء في تلك  الوثيقة إذا ما أرادت أن ترتقي بالثقافة والمثقفين إلى المستوى الذي ارتقت به فرنسا منارة الثقافة العالمية وقدوة ومثل الشيخة مي الساطع...
البلاد 28 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro