English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما دور النواب في تأجيج الطائفية؟
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2009-06-28 09:36:01


 فريد أحمد حسن:
كنت قد نشرت قبل حين مقالا ملخصه أنني كنت أستقل مع آخرين باصا صغيرا اجتمعنا فيه لا يعرف أحدنا الآخر ولكن دار بيننا حوار عن دور النواب في تأجيج الطائفية، وكان أن قال أحد الحاضرين وقد استفز إن أبناءه الصغار فاجأوه ذات مرة بسؤالهم عن المذهب الذي ينتمون إليه، وقال إنه كان حريصا على تربية أبنائه على حب الوطن وعلى أن الدين واحد وألقى باللائمة على البرلمان، مبينا أن المناوشات والمشاجرات والخلافات التي صار الجميع يتابعها في المجلس أسهمت بشكل كبير في تأجيج الطائفية حتى بدا للجميع أن أي نائب ينظر إلى مصلحته ومصلحة طائفته أولا وآخرا لا إلى مصلحة الوطن والمواطن.
وقلت فيه إن هذا المشهد يتكرر في كل مكان والجميع يقول إن للنواب دورا كبيرا في شق الصف بين المواطنين وأنهم السبب وراء تفشي الطائفية، وأنه لولا المجلس أو لو لا أنه بهذه التركيبة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من أحوال، حيث صارت مفردات مثل شيعي وسني وشيعة وسنة عادية، وحيث صار الاصطفاف الطائفي واضحا بشكل مقرف، بل أننا وصلنا إلى مرحلة صار فيها حتى أولئك الذين قادهم تفكيرهم إلى نظريات تلغي الدين أو لا تعطيه أي اعتبار ينحازون إلى طوائفهم التي جاؤوا منها، فالشيوعي السني مثلا يصطف مع السنة في أي موضوع والعلماني الشيعي يصطف مع الشيعة في أي مطالبة.
في هذا الاستطلاع يشارك عدد من مثقفي هذا المجتمع لم يتم اختيارهم بناء على تفكير طائفي بل أنني حقيقة لا أعرف إن كان بعضهم ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك، لكنني أعرف أنهم جميعا مستاؤون من الحال الذي وصل إليه مجلس النواب سواء في هذا الدور أو الدور الذي سبقه وأعرف أنهم لا يأملون كثيرا في المجلس التالي.
الاجتماعي والناشط السياسي المحامي عبدالله حداد أبدى اهتماما كبيرا بالموضوع ورأى أن طرحه مهم جدا فأسهب في البحث، معبرا أيضا عن قلقه مما يحدث في مجلس النواب من اصطفاف طائفي بغيض لا يستحقه مجتمعنا ولا يستحقه هذا الوطن، فأرسل هذه المشاركة التي وجدت أن من المناسب البدء بها لما تحويه من معلومات أساسية ومهمة تعين القارئ على تكوين فكرة عن أسباب ما يحدث وجذور المشكلة، فماذا كتب؟
 
          الحلقة الأولى
          النص الديني حمّال أوجه
عن أسباب انتشار الطائفية في البحرين، قال حداد: قبل الإجابة عن هذا السؤال أود الرجوع قليلا للوراء لتوضيح الصورة فأقول إن: النص الديني حمال أوجه، هذا ما ذهب إليه الإمام علي (ع) وبالطبع نتج عن ذلك تعدد التفاسير لشرح مضمون الآيات التي تبدو متضاربة أو مبهمة المعنى من خلال التفاسير التي تحوى اجتهادا لاستنباط الأحكام وتحديد المعاملات معتمدين على السنة النبوية التي جمعت في الصحاح والموطأ والسنن ونهج البلاغة وما روي عن الأئمة الاثني عشرية، من خلال مناهج شتى كفقه اللغة وتفاسير الرأي وأسباب ومواقع وتعاقب النزول، فتناسخ الآيات يؤثر في ذلك الإلمام بتاريخ العرب وصراعهم وتحالفاتهم وأعرافهم ومنزلة أشرافهم والبيئة المعايشة التي انعكست في المفاهيم المجتمعية ودور شعرائهم وما ورد في شعرهم وعاداتهم وتقاليدهم الجاهلية البائدة والمستجدة بفعل النزول القرآني، وموقف صاحب التفسير أو الصحيح من كل صحابي ودرجة تعلقه به ومعرفته عن إسهامه الفكري وبعده النظري وموقفه من الأحداث سواء في حياة الرسول أو بعد وفاته وخصوصا مسألة الخلافة واجتماع الصحابة في دار السقيفة ومن ثم الصراع المؤثر الذي نشأ بينهم وتفجر فيما بعد، بعد أن انشقوا حول بعضهم وخاصة في فترة الخليفة عثمان والإمام علي.
لم ينتج عن ذلك -يواصل حداد- علم الحديث فحسب وطريقة إسناده وجمعه الذي جاء بمفاهيم (التواتر والمرسل والمستحسن والضعيف والموقوف) بحسب قوة وعدد الرواة الثقاة الرواية من وجهة نظر الجامع الشارح وطريقة التحقيق وفن استعراض الحديث وشرحه بل كذلك لدور الخلفاء المسلمين الذين دعوا للاهتمام بالحديث وشرحه لا من باب الحفظ على الإسلام فقط بل والتقوي بالفقهاء لإضفاء الشرعية الدينية على دولتهم الرسمية التي تحكم بالإسلام رسميا وظاهرا وتتبع خلافه في الباطن والظاهر، والذي أزعج رواة الحديث ورفضهم لأن يكونوا على رأس القضاة في مجتمعهم تلك الفترة.
          الرواية الشفوية ودورها
وأضاف حداد مسترسلا حول الرواية الشفوية ودروها في زيادة شق الخلاف فقال: جمع السنة النبوية باعتماد الرواية الشفوية والعنعنة عن الصحابة وأهل البيت، وتعدد توجهات التفاسير التي منها تفاسير أهل السنة والصوفية والسلفية والإثني عشرية والزيدية والإباضية بمختلف أسانيدهم ومناهجهم وموقع وتعاطف الناقل من مصدر الاستناد من الرسول وموقفه من الأحداث عددت وجهات النظر وجعلت من بعض الأحاديث حاسمة وبعضها مرجحة وبعضها غير قابل للحجة ملغيا. فالمعلوم أن اعتماد الذاكرة فقط في الوثيق مهما وضعت لها من أسس الاستحكام تبقى ضعيفة القوة كلما كثر الرواة. أدى إلى نشوء مذاهب شتى أكثر مما بقي منها في الوقت الحاضر حيث تقلص بعضها مع الزمن أما نتيجة عدم تجديده وبالتالي عدم قدرته على الصمود أو نتيجة القمع السياسي لمريديه وصلت حد تصفيتهم. وأضاف حداد بعدا آخر في حديثه التاريخي عن الطائفية، فقال في تحول المذاهب الناشئة من الاجتهاد إلى طوائف بسبب القمع والاستبداد أن اشتداد الصراع السياسي وخروج من سموا (بالخوارج) في عهد الإمام علي وموقعة الطف بكربلاء وزيادة قمع الخلفاء بمختلف الدول الإسلامية فجر الصراع على أشده وأدى إلى نشوب حركات احتجاجية تلبست مذاهب كلامية كالأشاعرة والمعتزلة وفلسفة الفارابي وابن سينا وابن رشد تلتها حركات تدين للولاء لأهل البيت أو لفكر معين أو بسبب اهتمام الدول بالمركز وإهمال الأطراف، صنفت على أنها شعوبية أو كافرة أو حاقدة، وبالمقابل تلبست تلك الحركات بالمذاهب الدينية والعرفانية والفلسفية. فما كان من الدولة إلا تتبع من يؤمن بها لأنها الوسيلة لمعرفة أعضائها. فغاصت تلك الحركات في السرية الفكرية وتناسل أفرادها فصار الولد يدين بمذهب والده مع أنه يجهل طبيعة هذا المذهب وتلك الشعائر كالمريدين لأهل البيت والمعتزلة وإخوان الصفا وخلان الوفا والعلويين وغيرهم، كما أن رجالات الدولة الرسمية صنفوا أبناءهم بالولادة مؤيدين وموالين ومؤمنين بمذهب الدولة الرسمية فتكونت الطوائف. فتحول الولاء الذي يصدر عن قناعة فكرية وفهم أو اجتهاد وحرية عقيدة في فترة نشوء المذاهب، إلى موالاة عمياء أو تناسلية وتعاطف أو خوفا من جور السلطان أي السبب الأساسي في تكوين الطوائف سياسيا أكثر منه قناعة وحرية عقيدة وقدرة على التحول بناء على اقتناع بمذهب ما عن مذهب آخر. فمعارضة الرأي أو المذهب الرسمي وبالأحرى الوقوف ضده -يقول عبدالله- هي معارضة للدولة سواء كانت الدولة الأموية أو العباسية أو الفاطمية... الخ فكان الاستبداد والظلم هو الراعي لنشوء الطوائف، بينما الحرية وسمو الفكر هو ما أنتج المذاهب.. بالطبع المال والجاه والقمع والعقاب الشديد كان نصيب الفقيه بحسب ترويجه أو مناهضته.
          الكمون والبروز والتحريض والكسب
واستمر عضو جمعية وعد في تفصيل الخلفية التاريخية، فقال فيما يتعلق بـ(الكمون والبروز بحسب الظرف التاريخي) حسب تعبيره إنه في عصر الغازي الأجنبي أو مواجهة الأخطار البيئية أو في وقت المحافظة على أسس الأمة أو خوفا من الذوبان في الأمم الأقوى وخصوصا بعد نشوء الدولة العثمانية خفتت الطائفية المذهبية (الدين الواحد) وحل محلها الطائفية الدينية (المسيحية واليهودية والطائفية القومية-العرب مقابل العجم) سواء كانوا أتراكا أو فرسا أو غربا في فترة النهضة العروبية وخصوصا بعد النصف الثاني من القرن الثامن عشر. أما في العصر الحديث وفي فترة الخمسينيات وبسبب مقاومة الاستعمار الأجنبي اختفت الطائفية أو ربما بالأصح كمنت أو لم تجد لها بيئة مناسبة كي تسود. أما اليوم وبعد ما سمي بالصحوة الدينية ونتيجة ضعف الحرية والديمقراطية وسيادة الفهم المتحجر لعصور الإسلام الزاهرة وما جاء به الرسول الأعظم وإبداعات الصحابة وكذلك لفهم القوى الإسلامية بدورها التاريخي بشكل مقلوب أو نظرا لانتهازيتها ومصلحتها الخاصة وفهم الدين بالمقلوب أرجعتنا سنين للوراء إلى عصر ما بعد المذاهب واستفادت الأنظمة الرسمية منها لزراعة الفرقة فنشأ الصراع الطائفي من جديد وبأشد مما سبق لأنه وصل حد القتل.
          «أن تكون متديناً يعنى أن تكون طائفياً!'»
قال حداد ساخرا، وشرح: المسلم يهتدي للإيمان دون أن يهتز أو يكتشف أن ما كان يؤمن به كان مجموعة من الذنوب، لكن البيئة الثقافية الحالية والتي تجذّرت من مئات السنين تجعله مجبرا على اختيار مذهب من المذاهب كي ينغمس في الدين، لكنه سرعان ما يدخل صراعا مع النفس ومع المفاهيم التي تعود عليها ومع الآخر الذي كان يعتقد بأنه منسجم معه فصار من تلك اللحظة عدوا له وعليه أن يتصور أنه ذاهب للنار وهو الوحيد الذي يبقى بعيدا عنها بفضل هذا المذهب الوحيد الذي يرشده للطريق المستقيم. وهكذا يبدأ الشحن الداخلي ويكره الآخر.
وحيث إن كل موقف قد يكون له انعكاس على المصالح حيازة أو خسارة فهو يتلقى أعضاء في مذهبه يحرضونه أو يكسبونه أو يقلدون سلوكه كي ينسجم مع فكر الطوائف، فيحلل حرمان الآخر بعد أن كان يرى أن ذلك سلوكا مقيتا وغير أخلاقي ويعبر عن ضعف الشخصية ومرض نفس مشبع بالحقد الذي لا يجوز. ويمكن أن يبلغ هذا التطرف مداه إذا غضت الدولة الطرف عن ممارساته المكشوفة والضارة بالشعب والوطن، فتركته يعبث بثوابت البلد تمييزا وإبعادا دون وعي منها بأن ذلك يضر الوطن أو اعتقادا بأن تلك من تقاليد العقاب التي تجوز إيقاعها على من ينتمى أو لا يعلن رفضه لمذهبه المناهض. وهكذا تكون الطائفية خيارا متوافقا مع المصلحة وهو أهم معايير هذا الزمان. والتشطير والتمييز أخطر التصرفات على الهوية الوطنية والذي من المطلوب أن نشعر أن الهوية الوطنية لا تعارض الهوية المذهبية، فهو مجرد فهم خاص للقرآن حمال الأوجه آمنت به فئة أو طائفة نتيجة القمع التاريخي الذي أفرز الطوائف كما أشرنا إليه.
 
          ماذا قــال القــراء عن دور النــواب في تأجيــج الطائفيــة؟
كنت قد أعلنت عند نشر المقال المعنون بـ ''دور النواب في تأجيج الطائفية'' وسأنشر ضمن هذا الاستطلاع التعليقات كافة التي ترد طالما أنها كتبت بلغة لا تجاوز فيها بهدف إتاحة الفرصة للقراء الكرام لإبداء وجهات نظرهم في موضوع الطائفية ودور النواب في تأجيجها. هنا ما تيسر من تعليقات ننشرها بتدخل بسيط لا يؤثر على وجهة النظر مع ملاحظة أن بعض الأسماء غير حقيقية:
؟ إبراهيم بوسنة كتب معلقا: نحن هنا في هذا المقال نكذب على أنفسنا. أنت تناقش النتائج والعوارض من دون أن تتجرأ على مناقشة الأسباب، ومن دون أن تدري تقر بأن النواب الطائفيين هم نتيجة للطائفية أكثر من كونهم سبباً لها عندما تقول إنهم يؤججون. وهذا يعني ضمناً أنها موجودة قبلهم. هل المجلس هو السبب في عدم وجود أكثر من وزير من طائفة بعينها (واحد فقط لا غير يحمل حقيبة وزارية)؟
؟ حسن المرزوقي: ليس النواب وحدهم من أجج الطائفية. فرجال الدين وفي مجالسهم الخاصة من يكيل بمكيالين في التأجيج الطائفي البغيض أضف على التكفير والخروج من الملة من الطرفين فمن يقول الشرك ومن يقول الموالاة حتى بدأت جلساتي بسرد هذه العناصر للحاضرين وأحذرهم من الخوض فيها. فهناك أبواق تنفخ من جميع الجهات لا تكف ولا تمل وما البرلمانيون إلا من يذكي النار التي تحت الرماد. فهل يتجرأ رجال الدين على إزالة ألغام الترسبات وبصراحة ويكون بين الجميع دستور احترام متبادل بقبول التعددية مثل ما قال الله سبحانه وتعالى ''إن أكرمكم عند الله أتقاكم''. وكما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام) المسلم أخو المسلم). أو كما قال الإمام علي (رض) بما معناه ''أخوك في الدين أو أخوك في الخلق'' أو كما قال المهاتما غاندي All religions and believes are respected.
؟ عطاء عبدالعظيم الملا: أرجو أن تتطرق في استطلاعك إلى نواب الفتنة، حيث رأينا أحدهم يطالب بتعليق رؤوس متهمي الحجيرة على باب البحرين، فيما راح بعض هؤلاء النواب بوضع فيلم الحجيرة على مواقعهم، بل طالب آخر بإطلاق ''الشوزن'' على المتظاهر حتى ولو كان عمره عشر سنين، هذا إضافة إلى كتاب الفتنة أيضا، الذين سودوا الصفحات، لكننا لم نر هؤلاء النواب ولا الكتاب قد رفعوا عقيرتهم خوفا على البلد من القبض على الخلية الإرهابية الأخيرة التي أعلن عنها. هل تريدني أن أصوت لنائب سني قد رفض رفع الحصانة عن النائب الذي يشتمني وينبزني بأقذع الأوصاف؟ أنا من الذين يقطنون في مكان مختلط، لكني لن أبيع صوتي لمن وقف مع ذاك النائب. بل لم أسمع من هؤلاء النواب أي حديث حول الخلية الأخيرة. هذه هي الطائفية التي يغذيها أناس أنت تعرفهم تماما.
 
في الحلقة التالية
* حداد يشكل وجهة نظره
* آراء الشيخين اسحق الكوهجي وصلاح الجــودر
الوقت 28 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro