English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الزلزال الإيراني ... طريق المخدرات الوعر (4)
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-06-25 08:15:38


ليس الوضع السياسي المأزوم والمنشطر عمودياً في إيران وحده الضاغط على القيادة الإيرانية، فإيران التي تسير نحو استحقاقات تاريخية في حياة النظام الجمهوري الإسلامي، وتواجه ضغوطات الخارج الذي يتدخل بقوة عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت .. إيران هذه تواجه خطراً آخر ليس أقل أهمية من الاختراقات الإعلامية الحاصلة هذه الأيام، فبحكم الموقع الجغرافي، تعتبر إيران خط الدفاع الأول عن العالم الغربي في تسرب المخدرات الأفغانية نحو الخارج، ويقتل يومياً ما يقارب شخص واحد على الحدود الإيرانية الأفغانية، منهم الكثير من ضباط الجيش والجنود الإيرانيين الذين يخوضون معركة حقيقية متواصلة على طول أكثر من 900 كيلومتر هي الحدود المشتركة بين البلدين. وفي أسبوع واحد من شهر فبراير/شباط الماضي قتل تجار المخدرات 12 جنديا إيرانيا من حراس الحدود، ولا يكاد يمر يوم إلا وضحايا حرب المخدرات يسقطون واحداً تلو الآخر، وتدفع طهران ثمناً كبيراً لمواجهة عصابات المخدرات على الحدود.
تعتبر أفغانستان أكبر منتج للأفيون في العالم، فهي تنتج أكثر من 75% من هذا المخدر المستخرَج من الخشخاش، ونظراً لتجارته المربحة زادت المساحات المزروعة من هذه النبتة في أفغانستان لتغطي 90 بالمئة من الأراضي المزروعة فيها، كما يوجد في إيران أكثر من مليون لاجئ أفغاني، جزء كبير منهم يعيشون في مخيمات على الحدود، فيما يتوزع الباقي على المقاطعات الشرقية من إيران، ويعملون في المهن المتدنية الأجر.
الجوار الجغرافي مع أفغانستان ولَّد مليون مدمن إيراني، وَفق الإحصاءات الرسمية، لكن منظمة الصحة العالمية تقدرهم بنحو خمسة ملايين، وينفق المدمنون نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً، أي نحو 15 بالمئة من دخل إيران من النفط. هذا الخطر أنتج نحو 60 ألف مصاب بفيروز نقص المناعة المكتسبة ''الأيدز''، وإن أغلبهم أصيب به بسبب تبادل إبر المخدرات.
هذا الوضع الضاغط يضاف إلى البطالة التي تقدر بنحو 20 بالمئة من إجمالي السكان القادرين على العمل، وتقدرها بعض الإحصاءات بأكثر من ذلك.
كأنما هي ضريبة الجغرافيا أن تكون إيران أمام خطر تدفق المخدرات الأفغانية التي تصر العصابات أن تكون إيران ممرا لها للدول الخليجية وأميركا وأوروبا.، وهي بذلك تواجه هذا الخطر منفردة، ولم تقدم لها دول العالم المساعدات المطلوبة للحد من تسريب الأفيون وتصديره من أفغانستان للعالم.
ومن خلال هذا الوضع المأزوم على الحدود الإيرانية الأفغانية، وما تحدثنا عنه في زاوية الأمس حول الفقر والأمية، تواجه إيران فوق كل ذلك استحقاقات الانتخابات الرئاسية، فيما تراهن الدول الغربية على إضعاف الحكومة الإيرانية بزعامتها الحالية، في محاولة للحد من تنامي دور إيران الإقليمي، وهذا ما سنناقشه غداً.

الوقت - 25 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro