English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غموض الدور
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-25 08:10:09


في سياق بيان مجلس الوزراء الذي أشرت إليه  سابقاً، وبالتحديد في الجزء المتعلق بإنشاء أو تطوير محطة الدور لإنتاج الكهرباء والماء، فقد ورد في البيان أن “ المجلس انتقل إلى بحث المذكرات المدرجة على جدول أعماله واتخذ بشأنها من القرارات ما يلي:
أولا: في ضوء الطلب المرفوع من الشركة المستثمرة في مشروع محطة الدور بتعديل بعض بنود اتفاقية محطة الدور المستقلة لإنتاج الكهرباء بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، وبناء على ما جاء في المذكرة المشتركة المرفوعة من وزير الأشغال الوزير المشرف على هيئة الكهرباء والماء ووزير المالية، فقد وافق مجلس الوزراء على ما جاء في المذكرة من تعديلات على بنود الاتفاقية وكلف مجلس المناقصات ودائرة الشئون القانونية باتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة”.
 فنص هذا القرار يفيد أن الشركة المستثمرة في محطة الدور طلبت تعديل الاتفاقية بسبب الأزمة المالية العالمية،  وان الوزيرين المعنيين بالاستثمار قد أوصيا بالموافقة على الطب، ومجلس الوزراء وافق على التوصية وطلب من الجهتين المختصتين الأخذ بها، والسؤال هو
ما هو التعديل على الاتفاقية الذي طلبته الشركة المستثمرة وما علاقته بالأزمة المالية العالمية، وما هي التوصية التي وافق عليها مجلس الوزراء، وما هي المتغيرات والالتزامات الجديدة التي تترتب على طرفي الاتفاقية بعد هذا التعديل...
فحبذا لو أن مجلس الوزراء الموقر قد أشار إلى بعض الإيضاحات المتعلقة بالتعديل الذي ادخل على هذه الاتفاقية، ومن ثم أوعز إلى الوزير المختص بها واعني به الوزير المختص بالإشراف على هيئة الكهرباء والماء بنشر هذه الاتفاقية، أو  إعطاء تفصيلات وافية عنها تجيب على الكثير من الأسئلة التي لازالت مطروحة حولها...
وتأتي أهمية هذه الاتفاقية من كونها تتعلق بخصخصة إنتاج طاقة هي الكهرباء والماء،والتي تعتبر ثروة وطنية من حق المواطنين أن يطلعوا ويطمئنوا على محتواها، ومن واجب السلطة التشريعية أن تناقش تفاصيلها وتوافق عليها.
وبالعودة إلى تطورات التوقيع على هذه الاتفاقية، ففي الاحتفال الذي أقيم للتوقيع عليها في 28 من شهر أغسطس 2008 بمبنى وزارة المالية لم يتطرق إي من الوزراء الثلاثة الذين تحدثوا في الاحتفال عن نص الاتفاقية، ولا الحقوق والواجبات ولا الالتزامات المترتبة على طرفي الاتفاقية وهما حكومة البحرين ومؤسسة الخليج للاستثمار ومعها شركة ( جي دي اف سويز) .... كل ما قاله وزير المالية بعد كلمات الإشادة والشكر والعرفان:” أن هذا المشروع يمثل إضافة جوهرية لعملية إنتاج الكهرباء والماء في مملكة البحرين، وانه يأتي في إطار إستراتيجية التخصيص التي تنتهجها المملكة كأحد المكونات الأساسية لإستراتيجية إدارة المصروفات العامة، والتي تتضمن التوسع في إسناد إدارة المشاريع والخدمات الحكومية للقطاع الخاص وذلك لتعزيز دوره في عملية التنمية من ناحية وتأكيد الطابع الإشرافي والرقابي للدور الحكومي من ناحية أخرى”.
أما الوزير المشرف على هيئة الكهرباء والماء فأكد “ على أهمية توفير مصادر طاقة كهربائية لتلبية الطلب المتزايد الناجم عند التطور العمراني والاقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة سبق أن قامت بالتوقيع على اتفاقية شراء الكهرباء من محطة العزل للطاقة، واتفاقية شراء الكهرباء والماء من شركة محطة الحد للطاقة، وأوضح أن محطة الدور ستزود شبكة الطاقة بطاقة إنتاجية إضافية تصل إلى 600 ميجاوات مع التشغيل المبدئي للمحطة في شهر يونيو 2010، وترتفع إلى 1200 ميغاوات، مع 48 مليون جالون ماء يوميا عند التشغيل التجاري للمحطة في يونيو 2011”... لكن الوزيرين تركا الغموض يسود ما احتوت عليه الاتفاقية عن المبلغ الذي ستستثمره الشركتان مناصفة (مؤسسة الخليج للاستثمار وسويز) ومن المسئول عن توفيره، وما هي علاقة الشركتين بمسئولية مد أنبوب الغاز من حقل البحرين إلى المحطة والذي يكلف عشرة ملايين دينار، والذي قال الرئيس التنفيذي لبابكو أن وزارة المالية ستدفعها للشركة، ومن ثم كمية الغاز التي ستزود بها بابكو المحطة بعد التشغيل، وبعبارة أخرى هل هذه اتفاقية تخصيص أم اتفاقية شراء إم مقايضة... ثم انه إذا كان الأمر يتعلق بتخصيص هذه المحطة التي تعتبر هي الأكبر على مستوى إنتاج الكهرباء في البحرين فان هذا التخصيص يتم من جهة أجنبية قامت بشراء أو استئجار هذه المحطة لمدة معينة غير معروفة، وان هذه الاتفاقية القائمة على نظام (B.o.o) أي بناء وتملك وإدارة تفرض التزامات على الطرفين، كما تحدد أسعار الكهرباء التي ستشتريها الحكومة من الشركة، والأهم هو التزام الشركة بتوظيف البحرينيين وزيادة أعدادهم مرحلياً ومنحهم الأجور المجزية والتي تحافظ على استمراريتهم... قبل التوقيع على هذه الاتفاقية أعلنت الشركة المستثمرة أن المبلغ المرصود للاستثمار في هذا المشروع هو 2.2 مليار دولار (827 مليون دينار)، وبعد فترة أبلغت الشركة الجهات المعنية بالاتفاقية، أنها أجلت تنفيذ المشروع بسبب صعوبات تواجهها في الحصول على التمويل المطلوب لتغطية مبلغ الاستثمار. غير أنه بعد موافقة مجلس الوزراء مباشرة على تعديل الاتفاقية عادت الشركة المستثمرة وأعلنت أنها ستوقع قريباً اتفاقاً مع عدد من البنوك بأسعار فائدة مختلفة على التمويل المطلوب للمشروع والمقدر بمبلغ 1.7 مليار دولار 
( 639 مليون دينار) أي بفارق اقل 500 مليون دولار عن التمويل السابق..
هذا التطور المتمثل في تخفيض المبلغ المستثمر يضيف سؤالاً جديداً إلى مجموعة أسئلة اتفاقية إنشاء محطة الدور المستقلة لإنتاج الكهرباء والماء، والتي يتطلب الإجابة عليها نشر هذه الاتفاقية على الملأ وطرحها للمناقشة.

البلاد - 25 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro