English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شفافية مجلس الوزراء!
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-23 14:34:38


من يقرأ البيان الذي أصدره مجلس الوزراء بشأن مجريات الجلسة التي عقدها الأسبوع الماضي، يخرج بانطباع ان هناك أزمة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية تشمل الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق، وان المجلس بحث هذه الأزمة، لكن البيان لا يقول شيئاً عن طبيعة هذه الأزمة وأمكنتها وأسبابها والحلول التي وضعت لها، ومتى وكيف سيتم الخروج من هذه الأزمة...
فقد ورد في بيان مجلس الوزراء النص الآتي “وفي ظل ما توليه الحكومة من اهتمام بالخدمات المقدمة للمواطنين، ومنها خدمات الكهرباء والماء وشبكة الطرق والصرف الصحي وغيرها، فقد خصص مجلس الوزراء جزءاً من جلسته لبحث الطلب المتزايد على الخدمات الأساسية ومشروعات البنى التحتية وبخاصة في ظل ما تشهده المملكة من تطور عمراني ونمو سكاني وما يفرضه الواقع الاقتصادي العالمي وانعكاساته، وفي هذا الإطار، فقد أصدر صاحب السمو رئيس الوزراء توجيهاته ببرمجة تنفيذ مشروعات البنى التحتية والخدمات الأساسية بحسب الأولويات والأهمية، وكلف المجلس اللجنة الوزارية للشؤون المالية والاقتصادية بدراسة الوضع القائم للمشروعات الخدمية قيد التنفيذ، وإعداد تصور بشأن الأولوية في التنفيذ بحسب الأهمية لتلبية احتياجات المواطن. 
وإذا ما حاولنا القراءة فيما بين السطور بحثاً عن فك غموض هذا النص بهدف التعرف على حقيقة هذه الأزمة، فإننا نلاحظ أن هذه الأزمة تتمثل في شح التمويل لمشروعات البنية التحتية المشار إليها، القائمة والجديدة، وان ذلك يعود إلى تداعيات الأزمة المالية التي أثرت على إمكانية الاقتراض من اجل تمويل هذه المشروعات...
كما نلاحظ من خلال صدور توجيهات صاحب السمو رئيس الوزراء (ببرمجة تنفيذ مشروعات البنية التحتية بحسب الأولويات والأهمية) أن هناك عدم كفاية في تمويل المشروعات القائمة التي باتت ملحة لمواجهة احتياجات الصيف الحالي أو مرتبطة بمشروعات تطوير الطرق مثل مشروعات الصرف الصحي، وربما هناك تأخير في عملية التنفيذ من شأنه أن يسبب إرباكا في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. 
وبالطبع، فان هذه كلها مجرد تكهنات فرضها الغموض الذي يلف بيان مجلس الوزراء، ربما بهدف تلافي ذكر جوانب سلبية مثل مدى تأثر اقتصاد البحرين بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ومدى بلوغ العجز في الميزانية العامة للدولة (2009 - 2010) وصعوبة تأخر الحصول على التمويل اللازم لتغطية هذا العجز، أو غيرها من الأسباب التي تقلل من كفاءة التخطيط والبرمجة، وبالتالي كفاءة أداء الأجهزة الحكومية، مع العلم أن أسلوب الغموض في إعداد  وصياغة بيانات مجلس الوزراء قد انتهى وأصبح قديماً منذ سنوات، وانه لم يعد مواكبا لعصر الديمقراطية والشفافية والمشاركة في اتخاذ القرار...
فالأجهزة الحكومية، ووزارات ودوائر السلطة التنفيذية تعمل وتبذل جهدها في سبيل تنفيذ مشروعات البنية التحتية أو توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات، وانها في عملها واجتهادها هذا يمكن أن تخطئ أو تتأخر أو تواجه زيادة في الكلفة أو أعباء جديدة، ومن واجب مجلس الوزراء أن يتعرض لكل هذه التطورات بشفافية، ويشرك المواطنين والمطلعين على بيانه بمعرفة ما حدث، فالمشاركة في المعرفة بما يجري هي مشاركة في الفهم وفي تقبل ما حدث والمشاركة في تحمل تبعاته...
فالسلطة التنفيذية يمكنها أن تخطئ أو تقصر في عملها، لكن الدولة  الديمقراطية من واجبها إعلان الأمور كما هي بما فيها من سلبيات وايجابيات وتترك السلطة التشريعية والمواطنين يناقشونها ويعطون رأيهم فيها، ويشاركون في التصحيح والتطوير... 
ومن اجل أن يتحقق هذا فما نريده، وما نأمله هو اللجوء إلى البيانات المركزة والمتوازنة...
نريد نقلة نوعية في بيانات الحكومة تماثل النقلة النوعية التي تتسم بها الدولة الديمقراطية، بأن يكون هناك رأي ورأي آخر، إنجاز وخطأ، اعتراف بالخطأ وتصحيح لهذا الخطأ، إبراز للانجاز وإشادة به.

البلاد - 23 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro