English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أخلاقيات الصحافة....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-22 09:44:28


من حق ايدين وايت الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أن يطلق مبادرة الصحافة الأخلاقية، وان يختار البحرين مقراً لهذه المبادرة، لكن من واجبه أيضا أن يعلن سبب اختياره للبحرين كمقر لمبادرته، هل لان أخلاقيات الصحافة في البحرين هي الأفضل على مستوى العالم، أو العالم العربي على الأقل، أم أنها الاسوأ، وبالتالي فهو جاء ليصلحها...
أتذكر أن الزميل داوود الشريان كتب في “ الشرق الأوسط” معترضاً على هذا الاختيار، قائلاً أن البحرين ليست المكان المثالي لتجسيد حرية وأخلاقيات الصحافة، بل أن العكس هو الصحيح، وان الاتحاد الدولي للصحفيين رد عليه بعموميات لا تسمن ولا تغني من جوع، في الوقت الذي سارعت فيه جمعية الصحفيين البحرينية إلى الإشادة بقرار الاتحاد الدولي، بل واحتضان الاتحاد بمقره الجديد من خلال منحه غرفة في مبنى الجمعية، واحتضان كل أنشطته وفعالياته حول الصحافة الأخلاقية، وأخرها الورشة التي عقدت في بيت عبدالله الزايد....
وإذا ما تجاوزنا مسالة اختيار البحرين كمقر لإطلاق مبادرة الصحافة الأخلاقية، فإن المطلوب من الاتحاد الدولي للصحفيين أن يتخذ هذا المقر منبراً يتحدث فيه عن واقع أخلاقيات الصحافة على المستويين المحلي والإقليمي، وان ينتقل في حديثه هذا من العموميات، ومن شرح المبادئ العامة، إلى محاكاة الواقع وطرح معاناة الصحافة من العقبات الأخلاقية في عملهم اليومي، وفي علاقاتهم برؤسائهم في الصحف، وبالمسئولين في وزارة الإعلام والدولة بشكل عام.
لقد اشتملت مبادرة الصحافة الأخلاقية كما طرحها وشرحها ايدين وايت على مبادئ كثيرة دعا للمحافظة عليها والدفاع عنها، كما بين الانتهاكات التي تتعرض لها هذه المبادئ من جهات مختلفة وعلى رأسهم الصحفيين أنفسهم، لكن هذه المبادئ لا تلامس الجرح إلا إذا اقتربت منه وضغطت عليه مشيرة إلى الخلل والى المسئول عن هذا الخلل، والى المطلوب عمله لمعالجته، عندها نستطيع أن نصف مبادرة وايت بالعملية والايجابية، وعندها نعرف أن الاتحاد الدولي للصحفيين قد جاء من اجل معالجة انتهاكات أخلاقيات الصحافة، ومنع تكرارها في المستقبل.
لن استعرض هنا كل المبادئ التي قامت عليها مبادرة الصحافة الأخلاقية، لكنني أشير فقط إلى المبدأ الثاني وهو ( الصحافة المستقلة والنزيهة)، فهل جمعية الصحفيين التي احتضنت مقر المبادرة هي مستقلة ونزيهة، أو بالأحرى هل تحقق الاتحاد الدولي للصحفيين من أن جمعية الصحفيين في البحرين مستقلة عن الدولة، وأنها ليست تابعة ولا تتلقى أوامر وتعليمات، وان الدولة لا ولم تتدخل في انتخاباتها وما بعد هذه الانتخابات...
هل يعرف ايدين وايت أن هذه الجمعية هي أول من أصدر بياناً يؤيد فيه قانون الصحافة رقم (47) المنبوذ من جميع الصحفيين منذ صدوره في عام 2002 والقابع على صدورهم حتى الآن، وان الجمعية لم تتخذ خطوة واحدة جادة تعجل بإسقاط هذا القانون، من مثل تلك الخطوات التي تتخذها نقابات الصحفيين في الدول الديمقراطية..
وهل يعرف أيضا أن هذه الجمعية لم تقم خلال تاريخيها بإدانة أي من انتهاكات الدولة لحرية واستقلالية الصحافة التي صدرت من وزارة الإعلام بصفة خاصة والدولة بصفة عامة، وان دأبها الوحيد هو الإشادة الدائمة، أو  الصمت والتجاهل لتلك الانتهاكات، وهو عكس ما يؤمن به الاتحاد الدولي، وعكس المعايير التي وضعها كشروط لقبول أي جمعية أو نقابة في عضويته... ومادمنا نتحدث عن الاستقلالية، والاستقلالية عن الدولة بالتحديد، فهل يعلم ايدين وايت أن مبنى مقر جمعية الصحفيين والذي أعطي الاتحاد غرفة فيه، هذا المبنى مؤجر من قبل وزارة الإعلام بمبلغ 1500 دينار شهرياً، أي أن المبنى مُستغل من قبل جمعية الصحفيين، وتابع لوزارة الإعلام التي تدفع إيجاره منذ أكثر من ست سنوات...
بل إن هذا المبنى هو واحد من ثلاث فلل فخمة استأجرتها الوزارة في نفس المنطقة ومنحت المبنى الثاني لنادي المراسلين الصحفيين من ممثلي الصحافة ووكالات الأنباء الأجنبية، ومنحت المبنى الثالث لاتحاد الصحافة الخليجية، وأن المباني الثلاثة ظلت طوال هذه السنوات فارغة من النشاط والتواجد، ولا يستفاد إلا من برك السباحة بها صيفاً...
فلماذا تدفع الدولة إيجارات هذه المباني، وتزودها بالأثاث الفاخر، وتدفع رواتب الحراس والفراشين، كيف يمكننا اعتبار جمعية الصحفيين مستقلة ونزيهة، تقول الحقيقة وتتمتع بالمصداقية، كما يقول المبدأ الأول لمبادرة أخلاقيات الصحافة، وكيف يفعل المراسلون الشيء ذاته، إما الصحافة الخليجية فاستقلاليتها مرتبطة بطبيعة الدول التي تصدر فيها... وبعبارة أخرى فالدولة عندما احتضنت جمعية الصحفيين، ونادي المراسلين واتحاد الصحافة الخليجية قضت على استقلالية هذه المؤسسات وبالتالي على مصداقيتها، وتمرداً على هذا الاحتضان غادرت كل وكالات الأنباء العالمية البحرين ولم تبق فيها واحدة، وجمعية الصحفيين احتضنت الاتحاد الدولي للصحفيين عندما وافق على أن يكون مقره داخل فيلا الجمعية المستأجرة من قبل الإعلام، وبالتالي فقد هو الأخر استقلاليته ومصداقيته،وجعله يغرد بعبارات فضفاضة، ويروج لمبادئ عامة تنادي بأخلاقيات بعيدة عن ارض الواقع...

البلاد - 22 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro