English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المديرون التنفيذيون وتأثيرهم في إنجاح سياسات إصلاح سوق العمل ضعف النظام التعليمي في المنطقة يرهق قدرة...
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2009-06-21 11:00:51


نجاح أية سياسة اقتصادية أو اجتماعية يعتمد على قناعة الأطراف البشرية المستفيدة منها والعمل على تقليل عدد المتضررين من تنفيذها.
وفي سياسات إصلاح سوق العمل المسألة أكثر تعقيداً، فنجاحها يعتمد على عوامل موضوعية خارجة عن إرادة متخذي ومتابعي تنفيذ هذه السياسات، كتأثير ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط المصدر الأساسي للدخل الوطني في البلاد، أو تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، وتعتمد على عوامل عضوية مرتبطة بنجاح أو فشل هذه السياسات، أهمها النظام التعليمي ومنظومة التدريب، ومدى قدرة وكفاءة القائمين على صياغة البرامج وتنفيذها ليتحقق الشعار القديم ـ الجديد، المرفوع منذ ثلاثة عقود وأكثر والمتمثل في «مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل» وهو الشعار الذي ركز عليه القطاع الخاص أكثر من غيره لمواجهة سياسات إحلال المواطنين محل الوافدين في سوق العمل. وبالطبع فإن وجود تشريعات واضحة وملزمة يمثل عاملاً أساساً في نجاح هذه السياسات، الى جانب الوعي والتثقيف المطلوبين من قبل النقابات العمالية لتشجيع المواطنين على التشرب بقيم العمل والإنتاجية والكفاءة، يرافقه سياسات تحفيزية وعادلة من قبل الإدارات التنفيذية في القطاع الخاص، وأهمها الأجر العادل وعدم التمييز في العمل والمفاوضة الجماعية المنتظمة والشفافية والتشاركية في اتخاذ القرارات ذات العلاقة بحاضر ومستقبل العاملين المهنية والمادية والمعنوية.

المفصل الأساس
يأتي دور المديرين التنفيذيين في الشركات كمفصل أساس في إنجاح هذه السياسات، من حيث أنهم المتابعون المعتمد عليهم من قبل مجالس إدارة الشركات واقتراحاتهم وتصوراتهم وقناعتهم هي التي تؤثر على سلاسة تنفيذ السياسات والبرامج العامة الوطنية أو الخاصة الداخلية لكل شركة.
يبدو مرحلياً بأن أغلبية هؤلاء المديرين لديهم قناعات راسخة في مجال الاحلال أو في مجال جودة التعليم والتدريب لا تخدم ولن تؤدي إلى نجاح سياسات إصلاح سوق العمل الأمر الذي يتطلب ليس مواجهة هذه القناعات، بل إعادة النظر بشكل جدي في استراتيجيات التعليم والتدريب وفي طريقة تنفيذها وكفاءة القائمين على ذلك، وإلا فإن التحديات الكبيرة في تخفيض نسبة العمالة الأجنبية الوافدة التي أصبحت مهيمنة على أسواق العمل الخليجية بشكل خطير، لتصبح القوى العاملة المواطنة أقلية أمامها، ستكون تحديات تفشل كافة السياسات الرامية لإصلاح سوق العمل، أو لتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين، أو لتحقيق قيمة مضافة للوطن والمواطن من نسب النمو الاقتصادي بدلاً من الهدر في الإمكانات والثروات.
وفي تقرير بعنوان (تحديات رأس المال البشري في العالم العربي، صوت الرؤساء التنفيذيين) أصدرته مؤسسة محمد بن راشد المكتوم، يشير إلى إحصاءات مقلقة حول رأي هؤلاء المديرين الكبار في جملة من المقومات الرئيسة لإصلاح سوق العمل.

ضعف النظام التعليمي والتدريبي

يؤكد أغلبية المديرين التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي، حسب التقرير، بأن المواطن لم يستفد كثيراً من النمو الكبير الذي حدث في السنتين الماضيتين بسبب فجوة بين العرض والطلب في سوق العمل نتيجة وجود نسبة كبيرة من السكان تحت سن الـ 30 عاماً، يفاقمه ضعف النظام التعليمي في المنطقة وضعف قدرته على توفير المهارات المطلوبة والتدريب اللازم. وفي أكثر من محور التقرير يتكرر هذا الانتقاد الجدي الذي يحتاج إلى توقف جدي أمامه من قبل أصحاب القرار.
كما يؤكد هؤلاء المديرون التنفيذيون وما نسبتهم 91% بأنهم يعتمدون على توظيف الوافدين لملء الشواغر الرئيسة، وأعرب 14% من المديرين التنفيذيين في الإمارات العربية المتحدة، و12% في البحرين بعدم رضاهم عن كفاية عرض العمالة الوطنية الماهرة، الأمر الذي يعني استمرار تدفق العمالة الأجنبية في السوق ليس فقط العمالة غير الماهرة، بل حتى الماهرة منها.

جودة القوى العاملة الوطنية والأجنبية
الدراسة المذكورة طلبت من المديرين التنفيذيين تقييم جودة القوى العاملة المواطنة والوافدة، فظهرت نتائج مقلقة لن تخدم أية رؤية مستقبلية أو سياسة إصلاحية.حيث أشار 90% منهم بأنهم يثمنون عالياً كفاءة وإنتاجية كبار المديرين الوافدين العاملين في شركاتهم، في حين 68% منهم أبدوا تقديرهم لكفاءات إنتاجية كبار المديرين المواطنين.
بيد أن القلق يزداد إذا ما تأملنا قناعات هؤلاء الكبار تجاه التعامل مع الوظائف في الإدارات المتوسطة، حيث أعرب 92% منهم عن رضاهم الكبير لنوعية المديرين الأجانب في نفس المستوى الإداري ووصفوها بأنها نوعية ذات مستوى رفيع.

ماذا يعني ذلك؟
يعني أن الرؤية المستقبلية للبحرين لعام 2030 وبرامج إصلاح سوق العمل تواجه خطورة الفشل النسبي، حيث الهدف الأساسي عن الرؤية وإصلاح سوق العمل هو توفير فرص العمل ذات الرواتب المجزية للمواطنين، والوصول بالرواتب والأجور إلى الضعف في عام 2030!! بجانب فشل سياسات الاحلال والتوطين.
قناعات المديرين الكبار ببرامج التوطين والاحلال أمام الزيادة المطردة للعمالة الأجنبية الوافدة طرحت دول مجلس التعاون ومنذ الثمانينات من القرن الماضي الكثير من الإجراءات والسياسات الرامية لإحلال المواطنين محل الأجانب وتنفيذ برامج التوطين.
ومن هذه الإجراءات تخصيص حصص الزامية للمواطنين في مؤسسات القطاع الخاص، ومرة أخرى فإن البطء في تنفيذ هذا الإجراء أو التلاعب بشأنه عبر زيادات وهمية لتوظيف المواطنين مقابل حصول الشركات على رخص استقدام العمالة الأجنبية يتجلى في وجود قناعات لدى المديرين الكبار في هذه الشركات حيث بدؤوا مترددين حسب الدراسة في الاستعاضة عن العمالة الوافدة بالمواطنين ومبررهم القوي هو جودة وإنتاجية وكفاءة أعلى وأفضل للأجنبي.
السؤال المهم الذي يجب التوقف الجدي أمام أجوبة هؤلاء الكبار عليه هو التالي:
هل هذه المفاهيم (القناعات ومن ثم الإجراءات العملية) ستتغير في المستقبل لدى هؤلاء المديرين؟
إن أهمية تحليل أجوبة المديرين على هذا السؤال تأتي من منطلق إنها مبنية على مدى قناعاتهم لصوابية الاستراتيجيات والرؤى والسياسات التي أقرت بهدف إصلاح سوق العمل، وبالتالي فإن تفاؤلهم أو تشاؤمهم للمستقبل مبنيان على قناعاتهم لنجاح هذه الاستراتيجيات وقناعاتهم من عقبات ومحبطات الحاضر المملوء بموروث تاريخي من سياسات خطأ لسنوات سابقات من الممكن التخفيف عنها لنجاح السياسات في المستقبل.

تقييم لا يبشر بالخير
غير أن تقييم هؤلاء الكبار لا يبشر بالخير، فنسبة كبيرة منهم يعتقدون أن الفجوة القائمة بين المهارات والتعليم تشكل تهديداً خطيراً لاستمرار النمو. ففي حين أبدى 29% منهم تفاؤلاً بأن تطبيق نظام حصص التوطين مفيد، يرى 41% منهم أن هذا النظام سيفيد الاقتصاد، غير أن الشيطان يكمن في التفاصيل، حيث ان تحليل قناعات هؤلاء الكبار في كل قطاع اقتصادي هو الكفيل في الوصول إلى النتائج المرجوة. وحسب الدراسة فإن 42% فقط من المديرين الكبار في قطاع التعدين والخدمات العامة يرون أن نظام الحصص أدى إلى قيمة مضافة لشركاتهم، وهي نسبة وإن كانت أقل من الطموح إلا أنها مشجعة للمزيد من تلبية احتياجات هذا القطاع تعليمياً وتدريباً لزيادة هذه النسبة، خاصة بأن قطاع التعدين بجانب إنه قطاع إنتاجي هام للمواطنين حيث يستطيع أن يخلق قيم الالتزام بالعمل والانضباط والكفاءة الإنتاجية وحسابها بشكل دقيق ، فهو قطاع يخلق ليس فقط قيمة مضافة أفقية وتكاملية بل زيادات ملموسة في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

نتائج محبطة ومقلقة
في حين أن نتائج قناعات المديرين الكبار في القطاعات الاقتصادية التي يراهن عليها أصحاب القرار السياسي والاقتصادي كقطاع الخدمات المالية والترفيه والإعلام هي نتائج محبطة ومقلقة في آن واحد.
حيث أشار فقط 21% من هؤلاء الكبار في قطاع الخدمات المالية بأن نظام الحصص قد خلق قيمة مضافة لشركاتهم، ونفس النسبة في قطاع الترفيه والإعلام.
المطلوب بالتالي التقاط هذه النتائج المقلقة وتنفيذ مسببات هذه القطاعات ، وبالذات التحول الجذري المطلوب في المنظومة التعليمية والتدريبية والانتقال من مرحلة التسويق الإعلامي والدعائي المجوف إلى صياغة استراتيجيات يقود تنفيذها كوادر مؤهلة بعقول نقدية وامكانات تحليلية وإدارة علمية ورقابة شفافة، وتقييم دوري ومحاسبة جادة ومراجعة مستمرة ، حينها تتحول الرؤى النظرية إلى واقع ملموس سـيفرض حتماً تغيير قناعات كبار المديرين التنفيذيين في الشـركات كطريق أساسي للإحلال و التوطين.

جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» البحرين

نظام الكفيل لا يكفل الحق في دول الخليج
تحدثت صحيفة « الفايننشال تايمز » البريطانية عن معاناة العاملات الاجانب في المنازل في دول الخليج بسبب ظروف العمل الصعبة وحرمانهم من حق الاجازة والسفر. وقالت ان نظام الكفيل المعمول به في هذه الدول يجعل من الصعب على العامل الاجنبي مغادرة هذه البلدان دون موافقة الكفيل. كما يلجأ ارباب العمل الى حجز جوازات سفر العمال الاجانب والاحتفاظ بمرتباتهم الشهرية لمنعهم من البحث عن رب عمل اخر.
لكن «الفايننشال تايمز» أشارت إلى أنه يمكن لهؤلاء العمال من اصحاب المهن اللجوء الى المحاكم لتسوية خلافاتهم مع ارباب العمل. واستطردت قائلة «لكن هذا الحق لا ينطبق على اكثر من مليوني شخص يعملون في المنازل، اذ يتعرضون لسوء المعاملة وكثرة ساعات العمل والاعتداء والحرمان من الاجر» حسب ما اعلنت منظمة هيومان رايس ووتش والجمعية السعودية لحقوق الانسان التي قالت ان 12 بالمئة من الشكاوى التي تتلقاها هي من العاملين في الخدمة المنزلية.
وسردت الصحيفة معاناة الفلبينية ايفا البالغة من العمر 37 عاما والتي طالبها صاحب البيت الذي تعمل فيها باكثر من الفي دولار لاعطائها الموافقة على السفر الى بلدها لمشاهدة اطفالها بعد عام من العمل المتواصل دون الحصول على يوم اجازة او راحة. وتقول ايفا ان صاحبة البيت وافقت على منحي اذن خروج من السعودية بعدما هددتها بالانتحار.

الطليعة الكويتية - 10 يونيو 2009 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro