English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سيناريو التغيير....
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-06-21 10:10:50


ما قاله المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي هو خوف مغلف مما يمكن أن يحدث اليوم، ولما حدث بالأمس عندما هب الشعب الإيراني ونزل إلى الشارع متضامناً مع القيادة أو النخبة الدينية من اجل تغيير نظام الشاه، كان ذلك في العام 1979، وقتها حذر الشاه أو بالأحرى نظامه وقواه الأمنية والقمعية من أن الذين يلجأون للشارع سيتحملون المسئولية عما يحدث، وبأن قوات الأمن التابعة للنظام لن تسمح لهم بالاحتكام للشارع في التعبير عن رأيهم وعن مطالبهم...
غير أن القيادة الدينية، وكل القوى المطالبة بالتغيير تجاهلت تلك التهديدات والتحذيرات، وواصلت الاحتكام للشارع وبالنزول إليه في أمواج من البشر، متحدية كل وسائل القمع، بما فيها الاعتقال وإسالة الدماء، حتى انهزم نظام الشاه أمام التيار الشعبي المطالب برحيله، وغادر البلاد ودخلها بعده ( منتصراً) آية الله الخميني..
بالأمس انتظر العالم، وعلى أحر من الجمر، ما سيقوله خامنئي في خطبة الجمعة التي وعد بها، هل سيرضخ لإرادة الشعب الذي يشكك في نزاهة العملية الانتخابية ويرفضها، ويطالب من خلالها بالتغيير، أم انه سينتصر للنظام الذي يمثله هو، وأعني به (النظام المثالي في الديمقراطية والشفافية والعدل والمساواة ومكافحة الفساد واحترام إرادة الشعب)، وكانت النتيجة الطبيعة والمتوقعة أنه وقف إلى جانب النظام الذي يرأسه، ويكرر وقوفه إلى جانب الرئيس احمدي نجاد “ الأقرب له من المرشحين الآخرين”.
ومن جانب أخر امتدح المرشد رافسنجاني كثيراً ورفض الاتهامات الموجهة له ولعائلته بالفساد، لكنه لم يذكر من وجه هذه الاتهامات المجافية للحقيقة، ولم يدنه، ومدح رافسنجاني من قبل خامنئي كان لابد منه لأنه زعيم التيار الإصلاحي، وهو المتهم بالتحريض على رفض نتائج الانتخابات، والاحتكام إلى الشارع في هذا الرفض، وهو الذي يتطلع إليه الشعب في السعي نحو التغيير، وبالتالي فمن صالح المرشد الأعلى أن يكسبه ويحتضنه في هذه المرحلة على الأقل...
فامتداح رافسنجاني من شانه أن يضعه في موقف حرج، فإذا انصاع إلى ما طالب به المرشد وهو التوقف عن دعم موسوي وأنصاره، والتيار الإصلاحي، فهو بذلك يتخلى عن زعامته لهذا التيار، وينسى كل  الإهانات والاتهامات التي وجهها له الرئيس احمدي نجاد، وإذا رفض أو تجاهل مطلب المرشد المبطن بالتهديد، فانه يعارض رمز النظام الذي ساهم هو في تأسيسه وناضل وضحى من اجله، وأصبح جزءاً منه وواحد من أركانه وأبنائه...
غير أن عدم حضور رافسنجاني ومير موسوي وبقية المرشحين شعائر صلاة الجمعة قد يكون موقفاً، وصمته ومعه الآخرين وعدم تعليقهم على ما جاء في خطبة خامنئي هو الأخر موقف لم يتضح بعد فحواه، لكن الصمت لغة أيضا وتعني في اغلب الأحيان عدم الرضا عما قيل وحصل..
فما قاله المرشد الأعلى من أن الجميع هم أبناء النظام، وان خلافاتهم تبقى محصورة داخله، ولا تتعدى الاختلاف في وجهات النظر، أي أنها لا ترمي إلى إصلاح النظام، ولا تهدف إلى إحداث أي نوع من التغيير فيه، هذا القول قصد منه احتواء المعارضة قبل أن تستفحل، وتنتقل من الاعتراض على نتيجة انتخابات إلى تقديم مطالب أخرى اكبر من ذلك تدفع باتجاه إعطاء المزيد من الحريات ونحو ديمقراطية حقيقية غير منقوصة ولا مقيدة ولا شكلية، ونحو الاعتراف بحقوق الإنسان وعلى رأسها حق حرية الرأي والتعبير بكل الوسائل السلمية بما فيها الاجتماع والتظاهر والاعتصام بالإخطار وليس الترخيص...
 ولأنه لا يستطيع الموافقة على هذه المطالب ولا حتى الاستماع إلى مقدميها من الإصلاحيين، والمطالبين بها من الشباب، فقد سعى إلى مغازلة وامتداح هؤلاء وأولئك من ناحية، وهاجم (قوى الاستكبار) الولايات المتحدة والدول الغربية واتهمها بالترويج لديمقراطيتها هي، وبالتدخل في الشئون الداخلية لإيران، فالدفاع عن النظام وعن الداخل غالباً  ما يتطلب اتهام الخارج بالتدخل والهجوم عليه وتحميله المسئولية..
وهجوم خامنئي على دول الغرب الديمقراطية وعلى أجهزة الإعلام فيها، وهي أجهزة إعلام حرة ومحايدة وغير حكومية، هذا الهجوم يعكس مدى التخوف لديه من تأثير ردود فعل زعماء هذه الدول، ومتابعة أجهزة الإعلام للتطورات التي حدثت بعد الانتخابات ولما جاء في خطبته من منع وقمع لحرية الرأي والتعبير...
فهو إذا ذكر بالجانب الروحي للنظام، وأكد على أن الجميع هم أبناء النظام ويجب أن يدافعوا عنه، ورفض حدوث أي نوع من التزوير أو التدخل في الانتخابات، واستخدم الجزرة والعصا مع التيار الإصلاحي وهددهم بالعقاب والمسئولية أن نزلوا إلى الشارع، وطالب الجميع الانصياع للمؤسسات الدستورية المحكم السيطرة عليها، وهي كلها أفعال وردود أفعال عادة ما تكون بدايات أو خطوات في سيناريو التغيير، أياً كان شكل أو حجم أو مدى هذا التغيير العاكس لإرادة الشعب والذي “ لابد أن يستجيب له القدر”...

البلاد - 21 يونيو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro